عثرنا على قصيدة عصماء من شعر نابغة الأدب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله وصف فيها تبرج النساء وصفاً بليغاً لاذعاً وقد أخرجها على هذا الروى اللين الناعم الظريف حتى يكون خطابه للجنس اللطيف في أسلوب رقيق يوافق مزاجهن ورقتهن وهي
من القصائد التي لم تنشر في ديوانه.
دلالك في التبرج من ضلالك ... وما عاب الدلال سوى دلالك
كملت تبرجاً فكملت حسناً ... ولكن جاء نقصك من كمالك
لمن تتبرجين وذي سبيل ... وما هي أفق شمسك أو هلالك
أما تخشين أنك في طريق ... يرف بها الحرام على حلالك
وأن ذئاب هذا الحسن تمشي ... مسعرة اللحاظ على غزالك
وأن الناس قد شهدوا نساء ... سواقط كلهن على مثالك
عرضت لكي نرى فلقد رأينا ... هناك الحسن إلا في فعالك
أهذى مشية الحفزات أمقد ... غداً الشرف المفدى في فعالك
كأنك لست بنت أب وإلا ... فما لأبيك لم يخطر ببالك
أأخت أنت أم زوج وأم ... فما منهن واحدة كذلك
وحالك للأبوة كل عار ... وعار للبنوة كل حالك
(برزت) لقتل ذلك أم لهذا ... فما هذا وذلك (من رجالك)
وماذا في اختيالك من معان ... يصورها شبابك في اختبالك
أيثبت ذا الحياء على أساس ... وقد ملكته زلزلة أخبتالك
قبيح أن تسير في اعوجاج ... على أن العدالة كاعتدالك
نقاب ذلك أم لون رقيق ... نراه بين ألوان احتيالك
كأنك إذ صبغت الوجه روضاً ... جعلت لنا نقابك من ظلالك
وما هذا (الدهان) لناظريه ... سوى روح التلون في خلالك
ألا إن الغبار أدى فمن ذا ... يظن (غبار وجهك) من جمالك
عليك حجاب دينك فالزميه ... فأنك في الحياة حياة آلك
وقار أب وعرض أخ وزوج ... ومرآة السجايا في (عيالك)
وأنت إذا هفوت فكل مجد ... لهم طرا يؤول إلى مآلك
ولم يحجبك دين الله الا ... ليحجب كل سوء عن جلالك
فأن الناس ناس حيث كانوا ... وأعينهم وألسنهم مهالك
ومالك تسألين الحق منا ... وخلقتك الجواب على سؤالك
يريد الله منك الأم أما ... سواء في رضاك وفي ملالك
وخصك في الطبيعة بالمزايا ... تعين كل ما هو في احتمالك
فلا تتعلقي بمحال أمر ... سيذهب ممكناتك في محالك
سهول الخصب أنت لذا سهول ... الا فدعى التخشن في جبالك
أغرك فتية هم عار قوم ... إذا قيسوا بفتيان الممالك
حبالهمو مهيأة لكيد ... فكيف إذا التففن على حبالك
تراهم ههنا وهناك دعوى ... وهم ليسوا هناك ولا هنالك
وكل قائل فالقول حي ... وكل عاجز فالفعل هالك
وظنوا الدين قد أمسى (طريقاً) ... فكل (شارع) في الدين (سالك)
وفقه(الشافعي) بلا شفيع ... ولا نعمى (لنعمان)(3) بذلك
أهم أحرار هذا الدين فينا ... وما بلغوا عبيداً عند (مالك)
أأعمى ثم يفتى في طريق ... بفتوى (عن يمينك عن شمالك)
بربك يا مهندس أن حمدنا ... حسابك وافتتانك في مجالك
وقبل الدين ضاق بسالكيه ... فلا تقل افتحوا فيه مسالك

