كتب إلينا من بيروت الدكتور عمر فروخ رسالة مطولة حول هذا الموضوع يقول فيها
طالعت المقالات التي كتبها الدكتور عبد الوهاب عزام عن لزوميات المعرى وعن ترتيبها التاريخي في مجلة الرسالة الغراء ، ولقد لفت نظرى أمران
أولهما - أن الدكتور عزام قال في آخر المقال الثالث : ( هذا ما بدا لي في تاريخ اللزوميات وترتيبها ، فمن بدا له ما يؤيد رأيي أو ينقضه ، فليتفضل مشكوراً بالإدلاء برأيه والإبانة عن حجته ومعنى ذلك أنه أول من فعل ذلك
وثانى الأمرين - أنني وجدت شبها عظيما بل تطابقاً بين الأسس التي اتخذها الدكتور عبد الوهاب عزام لترتيب اللزوميات وبين الأسس التي كنت قد استخرجتها ثم جعلتها أساساً لكتابي حكيم المعرة ) الذي صدر في بيروت في فبراير من عام ١٩٤٤ أي منذ عام ونصف عام ، وذلك لمناسبة مرور ألف عام على ولادة أبي العلاء المعرى (٣٦٣ - ١٣٦٣ (٥)
في هذا الكتاب عنيت عناية بالغة بوضع أسس لترتيب اللزوميات ، إذ أننى كنت أحاول حل قضية معقدة ، هي ما ينسبه بعض الكتبة المتأديين الذين يتعرضون لمعالجة الموضوعات الثقافية من التناقض إلى حكيم المعرة . وبعد تدير هذه القضية بدا لي أن ذلك راجع إلى أن ترتيب اللزوميات على حروف الروى ليس الترتيب التاريخى لها مما بسطته في موضعه ، وليتن هذا موضعه . ولقد كانت دراستي كلها مبنية على هذه الفكرة الأساسية . ثم ذكر الدكتور فروخ طريقته في ترتيب اللزوميات ترتيباً تاريخياً ..
وخرج من ذلك إلى أن الدكتور عزام قد اطلع على كتابه الذي نشره منذ عام ونصف واستفاد من طريقته ونتيجته ، لم يشر إلى ذلك في بحثه ، والقارئ المنصف لا يرى في ذلك التشابه مظنة للاختلاس أو الاقتباس ، إذ ليس من البعيد أن يقع كاتبان في موضوع واحد على نتائج متشابهة إذا كان البحث قائماً على الاستنباط والاستنتاج من نصوص واحدة . وترتيب اللزوميات ترتيباً تاريخياً يقتضى النظر في تتبع حوادث التاريخ وتحقيق أقوال الناظم ، فلا بد أن تتقارب النتائج ما دام النظر سليما ، والبحث قويماً ، والغاية واحدة

