ليس من ريب فى أننا ندين بكثير من تكويننا العقلي الحديث للغرب ولآثار الثقافة والآداب والغربية. فنحن ننقل عنها وننتفع بها منذ أجيال،ولها أكبر حظ من قراءتنا واطلاعنا. بيد أننا نستطيع من جهة أخرى أن نقول أن الأمم الشرقية بدأت تكوينها الأدبي الحديث، وأخذت تسير فى طريق الإنتاج المستقل وأخذ الغرب من جانبه يعنى بآدابنا كما نعنى بآدابه وإن كانت هذه العناية لا تزال محدودة. ولقد ترجمت إلى كثير من اللغات الأوربية بعض الآثار الشرقية الرائعة المحدثة، وكانت الهند أوفر الأمم الشرقية حظاً من ذلك؛ فآثار تاجور مثلا تعرف فى الغرب كما تعرف آثار أعظم كتابه العالميين، وقد كانت الآداب العربية المحدثة أقل حظاً فى هذا الميدان، فلم يعن الغرب بها عناية كافية إما لأنها لا تستحق فى نظره أن يعنى بها، وإما لتقصير من جانبنا فى التعريف عنها؛ بيد أنه يلوح لنا أنه قد تتاح فى المستقبل القريب فرص جديدة للتعاون الأدبي بين الآداب العربية والغربية، فقد أثيرت مسألة النقل والترجمة فى أكثر من مؤتمر دولي في الأعوام الأخيرة، وأدلت مصر بصوتها فى هذه المؤتمرات على يد نادي القلم المصري؛ وقد بدت أخيراً نتائج هذه الحركة بصورة عملية؛ فقد تقدمت بعض هيئات النشر الإنكليزية إلى نادي القلم المصري تطلب معاونته فى التعريف عن بعض الآثار العربية المصرية التي تصلح للنقل إلى الإنكليزية، وذلك لتترجم وتنشر بالإنكليزية، والمعروف أن هذه الهيئات قد وضعت مشروعاً كبيراً لترجمة الآثار الشرقية النموذجية إلى الإنكليزية، وأفسحت فيها مجالاً كبيرا للآثار العربية؛ وسوف يعنى نادي القلم المصري ببحث هذه المسألة واختيار الآثار النموذجية الصالحة؛ والمرجو أن يسفر هذا التعاون فى القريب العاجل عن أثره المحمود فى التعريف عن طائفة من كتابنا وآثارنا، وأن يتسع نطاقه مع الزمن حتى يغدو تبادلا حقيقيا بين الآداب الشرقية والغربية.

