عادل - أحبك يا (سهام) سهام - تحبني!! - نعم أحبك. . . وهل في الأمر غرابة؟! - لا. . . - ثم إني أحبك لأنك تحبينني - ألهذا السبب أنت تحبني؟ - طبعاً لا. . . ومع ذلك لماذا لا؟. . .
سهام - ولكن كيف عرفت أنني أحبك؟ عادل - هذا سر. . . - سر. . . وهل بين المحبين سر؟! - وأيُّ سر. . . إن بين المحبين سر الأسرار، بل ليس بين غير المحبين سر مثل سر المحبين
- سر الأسرار أم لا أسرار!! - إذا لم يكن بين المحبين سر، فإنه يجب عليهما أن يخلقا لهما (سرا) سرا. . .
- دعني من فلسفة الأسرار. . . أريد أن أعرف السر!! - أي سر؟ - السر الذي تدعي الآن أنه سرك - كيف. . . ألا تعرفينه؟ - إذا كنت أعرفه ما كنت سألتك عنه - وما دمت لا تعرفينه فلا داعي لذكره - بالعكس. . . يكون الحال أدعى لمعرفته - لا أظن ذلك، فإنه شيء يدرك ولا يشرح - ولكن أنت قلته الآن منذ قليل - إذن أنت تعرفينه - وهل في هذا شك. . . بل ومنك عرفته - إذن لماذا تحاورينني هكذا؟! - لكي أمتحنك - تمتحنينني! ولماذا تمتحنيني؟ وفي أي شيء؟ دعينا من هذا الكلام. . . ليس هذا هو سبب المحاورة. . . أفصحي. . . أفصحي
- ماذا تعني؟ - أعني أنه يهمك جداً أن تعرفي كيف. . .
سهام - اسمع يا (عادل) ، أنت تحبني ما في هذا شك، ولكن، ألا تدري أنه يسر المرء أن يعرف كيف ولماذا أحبَّه غيره. . . ثم هل في هذا عيب؟!
عادل - كلا. . . ولكن عليه أن يبحث فيتعب فيعرف فيرتاح. . . وليس عليه أن يجلس فيسأل فيجاب فيرتاح. . .
- ألا تحب لي الراحة؟ - ليس في هذا شك. . . ولكن، أليس التعب في سبيل الحب راحة؟
- بالله لا تتعبني واختصر الطريق - اسمعي يا (سهام) ، أنا لا أريد تعبك ولا الإطالة عليك، ولكن الذي أحب هو الذي يعرف كيف أحب
- لا، أنت غلطان، إن الذي أحبَّ لا يعرف كيف أحب، ولكنه يعرف فقط أنه أحب
- إذن، لماذا تتعبينني؟! - اتق الله، من الذي يتعب الآخر. . . ومع ذلك، فإن التعب في سبيل الحب راحة. أليس كذلك؟ ثم إن الذي أريدك أن تفهمه هو أن المحبوب يفرح ويفرح جداً إذا عرف كيف ولماذا أحبه حبيبه
- ليس من السهل الإجابة على هذا السؤال - ولكنك أحببتَ فجربتَ فعرفتَ - وأنت يا سهام، ألم تحبي قبل هذه المرة؟
سهام - أولاً، ما معنى هذه المرة؟ عادل - أريد أن أقول. . . - لا تقل شيئاً. . . سأُريحك. . . نعم، كنتُ ظننت أنني أحببتُ قبل هذه المرة!!
- ولكن. . .؟ - ولكن لم أحب. . . - والآن؟ - والآن. . . والآن. . . وقد أوقعتني. . . فماذا عساي أن أقول!!
- أولاً، لست أنا الذي أوقعك، ثم لا تنسى أن من حفر بئراً لأخيه وقع فيه!!
- وهل الحب يا عادل بئر؟ - بئر. . . وأيّ بئر!! إنه بحرُ. . . بل هو محيط. . .!! - أعوذ بالله. . . إنه إذن مخيف!! - إذا كان مخيفاً، فلماذا أوقعت نفسك فيه؟! - يا ظالماً! حقَّا إنك مغالط كبير. . . هل أنا وقعت فيه، أم أنك أنت الذي أوقعتني فيه؟!
- أنا أوقعتك. . . أم أنت التي وقعت؟! - أتريد أن تقول إنني أنا التي أوقعت نفسي وانك، لم تقع معي؟ - لا. . . أنا لا أريد أن أقول هذا. . . ثم كوني وقعت معك أو لم أقع - هذا شيء، وإنك وقعتِ أو لم تقعي - هذا شيء آخر. . . ومع ذلك، هل وقعت أنا معك؟
- هذا سؤال لا يوجه إليَّ. . . أنتَ الذي تجيب عليه! - أنا لم أر أحداً أوقع غيره - كيف. . . مع أنك وقعت مع الواقع!! - هذا اعتراف آخر - وهل أنت في حاجة إلى اعترافات؟ - لا. . . ولكنك أنتِ تحبين الاعتراف - أنا. . .!! - نعم. . . بدليل أنك تصرحين بها. . . - إنك أنتَ الذي تجعلني أُصرِّح - الأمر على العكس، أنا لم أطلب منك تصريحاً، فإنني مقتنع بأنك تحبينني. . . كما أنني أحبك. . .!!
- هكذا. . . هكذا. . .!!
عادل - وهل عندك شك في هذا. . . ألم أذكره في أول حديثي في صراحة يعجب لها الكثيرون. . .
سهام - يعجب لها الكثيرون! ولماذا؟ - لأن أغلب الرجال لا يميلون إلى الابتداء بالاعتراف. . . - وهل تظن أنك بدأت واعترفت!؟ - من غير شك. وقد قلت ذلك في أول كلمة لي معك. . . - أتحسب هذا اعترافاً؟ - كيف لا؟ وإلا فما هي هذه الصراحة النادرة في مثل هذا الموقف بين رجل وسيدة؟
- عجباً. . . ما هذا التجني على المرأة؟ وهل محرَّم على الرجل أن يبادر ويبوح بحبه؟
- لا. ولكن بالله لا تخرجي عن الموضوع. . . - إنني أتكلم في صميم الموضوع. . . أليس الحب هو شريعة البشر جميعاً. . . الرجل والمرأة على السواء؟
- نعم - إذن لماذا هذه التفرقة. . . ألا تعلم أن المرأة والرجل يكمل بعضهما بعضاً؟
- هذا صحيح، ولم ينكره أحد، ولكن ما هي نسبة تكملة الواحد منهما للآخر؟
- سؤال غريب. . . إن الاثنين يتممان وحدة؛ وأما نسبة الواحد إلى الآخر في تكميل الوحدة فهي مسألة ثانوية. . .
- هذا القول يذكرني بأسطورة التفاحة. . . - أسطورة التفاحة؟!
عادل - نعم. يولد أبن آدم فتقطع له تفاحة، يعطى نصيبه منها، والنصيب الآخر يعطى لمن ستكون شريكته في الحياة، وعندما يتلاقيان ينطبق النصيبان ويلتصق الجنبان
سهام - ولكن هيهات أن يجد المرء الجزء الآخر من التفاحة نفسها بسهولة. . .
- إذ كتب له أن يجدها فإنه واجدها ولو كانت هي القشرة. . . ولو كانت كذلك في الطرف الآخر من العالم. . .
- ألهذا الحد تهزأ بالجزء الآخر من التفاحة؟ - يعلم الله ما أنا بهازيء، ولكني أقرر الحقائق وأنا آسف - إذن على هذا الأساس يجب أن يفسح للحب المجال، فإنه هو عنصر التعارف والتقارب وهو عامل الانطباق والتوفيق
- هذا صحيح، ولذلك لست أرى حرجاً على الرجل في أن يبدأ فيبوح بحبه، فقط يبوح لمن؟
- لمن؟ وهل في هذا خلاف؟ طبعاً يبوح به إلى من احب - إذن لماذا تنكرين على ما صرّحتُ به لك في أول الحديث؟ - وهل تظن أن هذا اعتراف منك؟ - !!. . . وإلا فما هو؟ - في الواقع لا أرى فيه إلا أنه خطة منك لتأخذ مني أنا الاعتراف. . .
- وهل تظنين يا سهام أنك اعترفت لي بشيء؟ - أتريد مني بهذه الطريقة اعترافاً آخر؟ ألم يكفك سرورك باعترافي السابق، أو بتعبير أصح بوقعتي التي وقعت فيها!. . .
- الواقع أنني مسرور جداً. . . - أمر عجب!! - حقاً، إنني مسرور جداً، لأنها حالة أنت ذاتك مسرورة منها. . .
- عجباً. . . ومن أدراك بأنني مسرورة و. . . جداً؟ - أنت. . . - أنا. . .! - نعم أنت. . . - سبحان الله. . . وكيف. . .؟ - بنظراتك. . .
- نظراتي!! - أظنك ستقولين إنها خطة أخرى. . .
- ولكن هل تثق أنت بنظراتي؟ - ثقتك أنت بنظراتي - !!. . . - انظري في عينيَّ. ألا ترين عينيك فيهما؟! - !!. . . - إنها وحدة الوجود. . . - وهي لذة الوجود

