معالي وزير التموين طه السباعي بك رجل عرفه الأدب قبل أن تعرفه الوزارة، ولقد كتب وترجم ما أهله لأن يكون في صفوة المختارة من أدبائنا وكتابنا، وإن الإنسان حين يتناول كتابه - أو بيانه كما يريد هو أن يسميه - الذي وضعه تحت عنوان (التموين في عام) ليعجب كيف تخضع هذه المعاني الرسمية الجافة لأسلوب الأدب الذي يحيل جفافها نضرة وجمالا. وقد أهدى نسخة من بيانه ذاك إليّ، فكتبت إلى معاليه الأبيات الآتية:
يا وزير التموين، هذا كتاب ... يمتع الحس والنهي أسلوبا
أنت أرسلته بياناً علياً ... يشبه الزهر رونقاً وطيوبا
كل لفظ فيه أرق من الفج ... ر، وأندى من النسيم هبوبا
صغته قادراً على الصوغ فذاً ... ثم أرسلته بياناً عجيباً.
