يؤكد الأطباء وعلماء النفس وجود علاقة وثيقة بين الجهاز العصبى والجهاز الهضمي ، فكل الانفعالات النفسية العنيفة والأحاسيس المقلقة كالغيرة والإجهاد والخوف الدائم تؤثر تأثيرا مباشرا على الجهاز الهضمي ، فيضطرب الهضم وربما توقف تماما ، وبهذا تكون الانفعالات النفسية عاملا مباشرا في هدم كيان الجسم الإنساني ومن الأمثلة الجلية على العلاقة بين الأعصاب وأجهزة الهضم كثرة امراض المعدة والامعاء ، وقروحهما والتهاباتهما عند سائقي السيارات الكبيرة والصغيرة الذين يختطفون وجباتهم اختطافا في حمى العمل وهم مجهدون ، فهذه الآكلات لا تهضم ، وإنما تبقى في المعدة وتسبب متاعب لا نهاية لها .
ومن الناس من تجدهم دائما وقد اصفرت وجوههم وعلاهم الهزال رغم كثرة ما يصيبون من طعام ، فإذا دققت الملاحظة وجدت ان معظم هذا الصنف من الناس يأ كل طعامه خطفا ، او يزدرده دون مضغر كاف ، وتجده في الغالب إنسانا عصبا مهموما يقاسي أزمات نفسية خفيفة أو حادة - من حين لحين ، ومعظم الناس يظنون أن الحالة العصبية ناشئة عن حالة الهضم بينما العكس هو الصحيح . ولهذا ينبغي أن تراعي تناول وجباتك وأنت مستريح النفس ، بل يحسن ان تؤجل الآكل أو تقلل منه إذا كنت مضطرب الأعصاب او مغموما لسبب ما ، ولا تأكل وعينك على الساعة لتقفز بعد اخر لقمة إلى الطريق ، فهذا طعام لأخير فيه ، بل منه الضرر كل الضرر .
ولتلاحظ ذلك مع أبنائك - إن كان لك - فلا تقاضيهم او تضربهم او تؤنبهم على الطعام ، ولا تتشاجر مع احد اخر أمامهم ، لان هذا يثير أعصابهم ويفسد هضمهم ويعرضهم لأخطار جسيمة . ( The Paychologist . London عن )
