الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 393الرجوع إلى "الثقافة"

الثقافة اللبنية

Share

لا اقصد بالثقافة اللبنية الثقافة الأولى أو ثقافة الرضع والاطفال ، بل اقصد معرفة كل ما يتعلق باللبن ووسائل الانتفاع إلى أقصي حدود الانتفاع ، لان اللبن مادة غذائية هامة ؛ وأبرز دليل على مركزه الممتاز بين المواد الغذائية انه غداء الرضيع الوحيد لمدة اشهر من وقت ميلاده ، لان فيه الكفاية له من العناصر اللازمة تمده بكل حاجيات جسمه ، إذ به مواد زلالية للبناء والتجديد ومواد دهنية ونشائية ( سكرية ) لتمده ممع ما تبقي من المواد الزلالية بعد البناء والتجديد بالوقود ؛ وبه أملاح معدنية وأهمها الكالسيوم والفسفور ؛ والأملاح لازمة لحفظ تعادل الدم ولتنظيم

ضربات القلب واستجابات العضلات للتيارات العصبية ؛ وبه ماء وهو ألزم ما يلزم للانسان الذي لا يمكنه أن يعيش على غذاء جاف خال تمام الخلو منه لمدة أكثر من يومين إلي عشرة ايام ؛ كما أن الحياة تنقل المواد الغذائية لأجزاء الجسم المختلفة المتباعدة وتحمل الفضلات إلي الكلى وتذيب كل هذه المواد ليسهل نقلها وتوزيعها وإخراجها . وباللبن أيضا فيتامينات ضرورية لحفظ الجسم من الامراض ، إذ وجد به فيتامين أ الذي يشجع النمو ويقي من العشا ويحفظ الأغشية المبطنة لأجهزة الجسم ، فيقي من البرد والسعال والتهاب الكلى وحتى من الحصوات ، وفيتامين ب المركب الذي يقي من الانقباض النفساني والتهيج وحتى من الجنون ، ويحفظ التركيز الذهني ويقي من الأ كزيما وغيرها من الأمراض الجلدية ومن أمراض هضمية كسر الهضم والإمساك ، وإذا أطعمت الماشية خميرة سلطت عليها الأشعة فوق البنفسجية احتوى اللبن على فيتامين ، الذي بقي من الكساح ولين العظام واسترقافها ، ويفعل في نمو العظام والأسنان ، وبه القليل من فيتامين ج ويقي من الأنزفة

والتهاب اللثة وفقر الدم وغيرها

ويحتوي لبن الام - علاوة علي ذلك - على اجسام مضادة لبعض الأمراض المعدية كالحصبة . فمن هذا تري أهمية اللبن كمادة غذائية ، وإن كان فقيرا في الحديد اللازم للدم حيث ينقل الا كسجين بوساطته من الرئتين إليه ، وبغير الأكسجين لا يحصل احتراق المواد الغذائية ، فلا تتولد الطاقة التي تتحول إلى حرارة ونشاط ؛ وهذا النقص يمكن التغلب عليه بأكل خضر خضراء ، و كبد وحبوب ودقيق كاملين اي بغير تجريدهما من القشرة الداخلية . هذا ومن اللبن يتولد في الامعاء فيتامين ب المركب بفعل الجراثيم التي بها وإن كان ليس بقدر يسد حاجات الجسم

فالثقافة اللبنية مثلها مثل كل أنواع الثقافة يجب أن تأخذ المكان الجدير بها ، وللأسف أنها غير معني بها أو الذين يعلمون عنها شيئا لا يعملون به ولا يعلمونه لغيرهم .

والثقافة اللبنية تشمل الوقوف على تركيب أنواع اللبن المختلفة وقيمتها الغذائية ومصادرها ومنتجات اللبن وفوائدها ووسائل العناية بالأم وبالمصادر الاخري والماشية ومسكنها وغذائها وبالقائمين عليها وبوسائل نقله وحفظه وغشه ، وبما ينقله من امراض ، وبالدعاوة لشربه وأ كله ، وبوسائل تحضيره وطهيه - هذه هي الثقافة اللبنية ؛ وسأذكر بعض النقط البارزة فيها .

مصارده : الأم - وهذه يجب أن يعني بغذائها ، فهي تغذي اثنين ويقدر غداؤها بغذاء انثي تعمل عملا شاقا ، على ان يكون محتويا على كل المواد اللازمة لنمو الجنين والتي سبقت الإشارة إليها ، وان تتمتع برياضة خفيفة كالمشى وبراحة كافية ومدة من النوم لا تقل عن ثماني ساعات ، وأن تكون بعيدة كل البعد عن الاضطراب النفساني وان يعني بصحتها ولا سيما الجهاز الهضمي ، وان تكون خالية من الأمراض المعدية .

وأما الحيوانات الحلوب التي تستمد منها اللبن بالقطر المصري فهي الجاموس والبقر والغنم والماعز والجمال ، وفي بعض الاحيان نحصل عليه من الحمير في احوال الضرورة بأمر الطبيب . وأ كثر الآلبان استعمالا لبن الجاموس ويليه لبن البقر وأخفها هضما لبن الحمير

لبن البقر : ويتركب لبن البقر من مواد زلالية بنسبة ٣,٥ % ومواد نشائية ( سكرية ) بنسبة ٤,٧٥ % ومواد دهنية بنسبة ٣,٧٦ % واملاح معدنية بنسبة %٠.٧٢ والباقي ماء

لبن الجاموس  : ويتركب من مواد زلالية بنسبة ٤,١٦ % ومواد نشائية ( سكرية ) بنسبة ٤,٧ % ومواد دهنية بنسبة ٥ ر٧  %  وأملاح معدنية بنسبة٠.٨% والباقي ماء

لبن الحمير : ويتركب من مواد زلالية ١.٦٦ % ومواد نشائية (سكرية ) ٦.٥ % ومواد دهنية بنسبة ١,٢٦ وأملاح ٠.٤٦ % وأكثر من ٧٩ % ماء .

ولبن الأم يحتوى  علي ٢,٢٣ % مواد زلالية ٦,٣٦ % مواد نشائية ( سكرية ) و ٣,١٥ % مواد دهنية و ٠.٣٢ % أملاح والباقي ماء .

فمن هذا نري أنه لجعل اللبن معادلا للبن الام من حيث العناصر الاساسية يجب تعديله ولا سيما الجاموسي لاحتوائه على مواد دهنية أكثر من ضعف ما بلبن الام ، ولذلك يعسر هضمه على الطفل لان الدهن يعطى حرارة ضعف ما تعطيه المواد الزلالية والنشائية ، ولذلك إذا كل إنسان مادة رسمة طال زمن فتح شهوته للاكلة الثانية حتى يستنفد جسمه الحرارة الى قد تولدت من الدهن .

وأما الفيتامينات فنضرب مثلا بلبن البقر الذي يحتوي على كمية وافرة جدا من فيتامين أ ، وهو ما لا يوجد إلا قليلا في فخذ لحم مشوي ، وكميات من فيتامينات ب ، جـ . فأوقية لبن بها  ثلاثة امثال فيتامين أ مما يوجد بأوقية لحم بقر .

هذا وزلاليات اللبن يمكن الاستعاضة بها عن زلاليات اللحم وهي ارخص ثمنا ، فما يلزم الإنسان يوميا من الزلاليات الحيوانية يقرب من ثلاثين جراما ، وهذه توجد في أربع أوقيات من الجبن العادي وثمنها حوالى ثمانية وعشرين مليما ، بينها تحصل عليها من قطعية لحم ضأن بنفس الوزن وثمنها بغير عظم ستة قروش صافا ، فضلا عن انه باتحاده مع الزلاليات النباتية كزلاليات الفول والعدس واللوبيا يحسن نوعها ، وهي ما نكمل بها ما يلزمنا من زلاليات للنمو والتجديد ، فضلا عن المواد الاخري كالزبد الذي يحتوي عليها ولها قيمتها الغذائية والنقدية

وقاية البن وحفظه ولما كان اللبن مزرعة من الدرجة الاولى للجراثيم ، فتنتقل بوساطته امراض كالحميات التيفودية والدوزنتاريا وإسهال الاطفال وغيرها ، فيجب ان نعنى بحفظه بأن يغلى  إذا لم يشرب طازجا ، وإن كان الغلي يؤثر في الزبد ويحرق السكر ويرسب الأملاح فيجعله أعسر هضما ، ويحفظ بالغلي لدرجة سبعين مئوية ، وهذه الدرجة كافية لقتل معظم الجراثيم ، أو بالكهرباء أو بالتثلج . وهذا الا يقتل الجراثيم بل يوقف نموها وتكاثرها والغلي يقتل فيتامين جـ

ولوقاية البن يجب ان يعني بصحة الماشية لان بعض الأمراض كالدرن غير الرئوي ينتقل من الحيوان للانسان ، بفحصها من وقت لآخر وبالعناية بمسكنها وغذائها ونظافتها

ويجب أيضا لمن يشتغل في اللبن أو في العناية بالماشية أن يكون سليما من الأمراض لأن بعضهم يحمل جراثيم المرض وإن كان لا تظهر عليه اعراضه كجراثيم الحمى التيفودية

والخلاصة : أن اللبن مواده  الزلالية من نوع جيد سهل الهضم ، وهو غني بالفيتامينات والأملاح ، نافع المرضي ببعض الامراض الذين يوصف لهم غداء سائل لزمن معين ، وثمنه في طاقة كل إنسان ويمكن تسويغه لمن لا يطيقه أو يستسيغه بتعديل نسب عناصره بسهولة أو بإضافة

مواد تهش صلابة وجسامة زوبانه ، او بأكل منتجاته او بتبريده او تسخينه او بتخميره ، فيؤكل كلبن زبادي ، او تحميضه فيؤ كل كلبن رائب ، أو بتغيير نكهته بإضافة الشاي او القهوة او الكاكو أو بأكله مثلجا او يطهيه بشتيء الأشكال ، فهو غذاء مطواع تأكله على أي لون تريد ، وتجده في كل وقت بشتي الأشكال .

وأخيرا : أعتقد اني قد أتيت على بعض ما يجعل نشر الثقافة اللبنية من الضروريات لحفظ صحة الإنسان ، التى بها يقدم على شرب اللبن والعناية بتربية الماشية والإكثار منها . وقد تقص عدد الابقار في زمن الحرب إحدي عشرة في المائة وعدد الجاموس ٥ في المائة

ومقدار ما يلزم الطفل منه يوميا حوالى اللتر والبالغ نصف اللتر ، والحامل والمرضع ثلاثة أمثال ما يلزم البالغ .

اشترك في نشرتنا البريدية