الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 613الرجوع إلى "الرسالة"

الجامعة العربية

Share

أصبحت الجامعة العربية أمراً واقعاً، وحقيقة ثابتة.  وقد خلصت الجمعيات التي قامت لأجلها، والكتاب الذين

دعوا إليها من التخبط في تعريق غاياتها وتحديد أغراضها وكذلك  اطمأنت نفوس من كانوا يتوجسون من تأليفها، لزعيم باطل أو  وهم مدخول، بأنها ستكون جامعة إسلامية تناوئ أو تقضي على  كل ما هو غير إسلامي. أما الآن فقد وضح أمرها فصار في وسع  كل إنسان أن يقول:

(إن الغرض من الجامعة العربية توثيق الصلات بين الدول  المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية، تحقيقاً للتعاون بينها،  وصيانة لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد  العربية ومصالحها)

(وكذلك من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاوناً  وثيقاً بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها في الشؤون الاقتصادية  والمالية، والاجتماعية والصحية، والمواصلات والثقافة، والجمارك  والجنسية)

وإذا سأل سائل، الرجال الذين وقَّعوا وثيقة هذه الجامعة عن  رأيهم فيها سمعنا دولة النقراشي باشا يقول باسم حكومة مصر

(أنها ضرورة تدعو إليها الظروف الدولية في هذا الوقت.  لقد أردتم وأردنا أن تكون هذه الجامعة جامعة سلام ووفاق  وهي هذه الصورة التي سوف تراها الدول وتستقبل بها عهداً  جديداً للبلاد العربية، أساسه التضامن وحسن التفاهم)

ويقول دولة السيد فارس الخوري باسم حكومة سورية: (نحن مطمئنون إلى أن هذه البداءة المتواضعة تأخذ مجراها

في طريق النمو إلى أن تبلغ الهدف الأسمى الذي تتوق إليه نفس  كل عربي حريص على وصل مستقبل أمته العتيد بماضيها المجيد) ويقول دولة سمير الرفاعي عن شرق الأردن: (أنها الحجر الأساسي للكيان القومي) ويقول السيد أرشد العمري عن العراق: (أن هذا الميثاق لهو الطلقة الثانية للعرب، ولكنها طلقة  سليمة هذه المرة، بيد أن الطلقة الأولى لفكرة الجامعة العربية كانت  للملك حسين بن علي)

ويقول السيد يوسف يس عن الحكومة السعودية: (إن ميثاقنا سيلقاه الناس بسيطا في مبناه ولكنه سام في  أهدافه وغاياته، وأهم ما تستند إليه جامعة دولنا العربية هو حسن  ظن بعضنا ببعض)                              ويقول السيد كرامي عن لبنان:

(نعلم حق العلم أن هذه الجامعة ليست هي غاية ما يصبو إليه  العرب في مختلف أقطارهم، ولكنها خطوة مباركة، بل خطوة  كبيرة جبارة نحو تلك الغاية السامية، أي اتفاق على تأسيس جامعة  لدولتنا تكون أداة دائمة للتعاون الأخوي الوثيق بيننا)

ويقول عبد الرحمن عزام بك: (الحقيقة هي أن الجامعة وميثاقها ليست إلا عنواناً لميثاق غير  مكتوب، أخذه علينا آباؤنا ورسلنا من قبل وأخذناه على أنفسنا اليوم) لقد سجلنا على رجال حكوماتنا أقوالهم لنشهد عليهم ونستشهد

بها قريباً.

اشترك في نشرتنا البريدية