قد حجبت أفق السماء شواهق
وافت قبالق خلقهن فالق
قامت سوامق في الفضاء وفوقها
من بائع الادواح سام سامق
وتفردت في وحدة فاكنها
لما تلاقت في الخلاء أصادق
وكانهن من الانيس توافر
أو من ضجيج الحاضرات أوابق
وكانها في صمتها وخشوعها
لما تكامل جمعها المتناسق
عقدت هنالك مجلسا في خلوة
يقضى به امر جليل خارق
وكانها تبغي اكتناء مصيرها
او شاقها سر الوجود الشائق
لكن مضت حقب وهن موائل
بكم وما منهن قول ناطق
ما إن ينبهن إلا زائر
في جنح ليل أو نهار طارق
إن جاء يسعى شيعت خطواته
أذن لهن صغت وطرف رامق
كم من محاسن ثم لبست تجتلي
قد غاب عنهن المحب العاشق
كما أينع الدوح الكثيف فما اختفى
أحد هناك أبائع أم نافي
ومضي هباه عطره وزهت بلا
جدوي غصون بالزهور خوافق
وغدت ذكاء نصب حسن ضيائها
فمضي سدي ذاك الضياء الشارق
وجري غدير دافق لا يحنفي
بجماله وهو النمير الرائق
متكسر فوق الصخور مكسر
أضلادها من كل فج مارق
الحسن في تلك الربي متصارع
حينا وحينا ساكن متعانق
تطغي على كر العصور بها القوي
ويهول منها شاهق أو حالق
والغدر من أخلاقها لا تنقي
منها غوائل إن هوت وبوائق
الهول في هامانها متشاجر
والحسن في الوديان حال آنق
وإذا طغي برد الشتاء على ذري
طود ففي السفح الربيع العابق
نمت الحقول على خصيب سفوحه
وجري بها المحراث فهي شقائق
وانبث في أحضانه وحجوره
زمر البيوت ورهطها المتلاحق
جثمت على أقدامه وجئت على
سبقاله وزهت بهن حدائق
وغدت وراحت أئة في غبطة
قد قام يرعاها المنيف الشاهق
