الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 47 الرجوع إلى "الثقافة"

الجبال

Share

قد حجبت أفق السماء شواهق

وافت قبالق خلقهن فالق

قامت سوامق في الفضاء وفوقها

من بائع الادواح سام سامق

وتفردت في وحدة فاكنها

لما تلاقت في الخلاء أصادق

وكانهن من الانيس توافر

أو من ضجيج الحاضرات أوابق

وكانها في صمتها وخشوعها

لما تكامل جمعها المتناسق

عقدت هنالك مجلسا في خلوة

يقضى به امر جليل خارق

وكانها تبغي اكتناء مصيرها

او شاقها سر الوجود الشائق

لكن مضت حقب وهن موائل

بكم وما منهن قول ناطق

ما إن ينبهن إلا زائر

في جنح ليل أو نهار طارق

إن جاء يسعى شيعت خطواته

أذن لهن صغت وطرف رامق

كم من محاسن ثم لبست تجتلي

قد غاب عنهن المحب العاشق

كما أينع   الدوح الكثيف فما اختفى

أحد هناك أبائع أم نافي

ومضي هباه عطره وزهت بلا

جدوي غصون بالزهور خوافق

وغدت ذكاء نصب حسن ضيائها

فمضي سدي ذاك الضياء الشارق

وجري غدير دافق لا يحنفي

بجماله وهو النمير الرائق

متكسر فوق الصخور مكسر

أضلادها من كل فج مارق

الحسن في تلك الربي متصارع

حينا وحينا ساكن متعانق

تطغي على كر العصور بها القوي

ويهول منها شاهق أو حالق

والغدر من أخلاقها لا تنقي

منها غوائل إن هوت وبوائق

الهول في هامانها متشاجر

والحسن في الوديان حال آنق

وإذا طغي برد الشتاء على ذري

طود ففي السفح الربيع العابق

نمت الحقول على خصيب سفوحه

وجري بها المحراث فهي شقائق

وانبث في أحضانه وحجوره

زمر البيوت ورهطها المتلاحق

جثمت على أقدامه وجئت على

سبقاله وزهت بهن حدائق

وغدت وراحت أئة في غبطة

قد قام يرعاها المنيف الشاهق

اشترك في نشرتنا البريدية