قرأت الكلمة الكريمة التي نشرتها (الرسالة) لحضرة الأستاذ (م. ف. ع) في نقد كتاب (ليلى المريضة في العراق) وقد شاء له فضله أن يقول: إن بعضهم يمجد ذلك الكتاب حتى ليرتفع به عالياً إلى السماء. وكنت أحب أن يحدث القراء بوضوح عما لم يعرفوا من كتابي، ولو أنه فعل لعرفوا عن طريقه أن هناك فرقاً بين ما نشر في (الرسالة) وما لم ينشر. فالذي نشر في (الرسالة) هو الجزء الأول، وهو جزء مصقول: لأن الزيات - سامحه الله - كان يحذف منه أشياء. وقد ضاعت
الأصول الخطية ولم يبق أمامي غير ما وعت صفحات (الرسالة) فاكتفيت به، وقليل النار غير قليل!
أما الجزء الثاني والثالث، فقد أنقذتهما من يد الزيات، فهما صورة صحيحة من عقلي وجنوني، وهما أعز على من الجزء الأول المهذب المصقول بالرغم مني. فمن أراد أن يعرف الفرق بين الأدب المقيد المرسل، فلينظر كيف كانت إساءتي إلى نفسي أجمل من إحسان الزيات حين حذف من الجزء الأول أشياء
ثم ماذا؟ يريد حضرة الناقد أن يمسكني بشيء، فما هو ذلك الشيء؟
تفضل فنقل فقرات جميلة من الجزء الثالث تكررت فيها كلمة (من) وسماه (منمنة) فما رأيه في كلمة (يا لك) التي كررها الدكتور عزام في كلمة نقلها الناقد نفسه؟ هل يسميها (لكلكة) ؟
وما رأيه في معلفة زهير، وقد كرر كلمة (من) أربع عشرة مرة في عشرة أبيات؟
وكيف يحرم على ما قلبته الأجيال الطوال من زهير؟
وهناك فقرات للكاتب الشاعر لامرتين ورد فيها مثل هذا التكرار، فهل يحب أن أنقلها إليه ليعرف أن التكرار قد يكون جميلاً جداً إذا اقتضاه المقام؟ وهل يسره أن أفحمه بذكر شواهد من السور القرآنية كان فيها التكرار من أقوى عناصر البيان؟
وما تلك الكركرة الطهوية التي يشير إليها الناقد المفضال؟ هل يظن أن في أسلوبي مشابه من أسلوب الدكتور طه حسين؟ أنا أكرم على نفسي وعلى حضرة الناقد من أن يكون أسلوبي صورة لأسلوب قديم أو حديث، وإن يسرني أن أحاكي الكاتب:

