ظهر اخيرا كتيب صغير الحجم بعنوان " الحب والامراض النفسية " للدكتور ابو مدين الشافعي احد المشتغلين بالعلاج النفسى بمصر وهو كما يدلل عليه عنوانه طريف الموضوع سوف يكتب له من الرواج الشئ الكثير لاهمية الموضوع بالنسبة للقراء ولتواضع المؤلف في معالجته العلمية حتى جاء فى اسلوبه سهلا ممتنعا ومستساغا من السواد الاعظم
وفي ما يتصل بمحتوى هذا الكتاب فان الفصول من الكثرة بمكان ولو كانت كلها ذات صلة وثيقة بالحب ، فهو مثلا يشتمل على فصل قيم يمكن عده العمود الفقرى لكل ما بالكتاب من فصول اخرى ، ففى هذا الفصل ابان المؤلف الفرق الجوهرى بين الحب السوى والحب المرضى او بلغة فرويد ابان الفوارق بين الحب الايروتيقى النرجسى والحب الايروتيقى الغيري - ثم في ماوالى هذا الفصل تناول مشكلة فرعية تتصل بالانحرافات النفسية ازاء ميولهم للجنس فقد تعرض لهذا الموضوع تحت عنوان الحب الطفلى ويعنى به الحب الذى لا يكون مبنيا على اساس التعرف والدرس الدقيق بل يبنى على اساس واه من الوهم او الميول الطفلية التى لا تتعلق بجوهر الاشياء بل ببريقها وشكلها الظاهرى . وقد خص المؤلف هذا الموضوع بفصل قائم الذات ولو اننا وددنا منه ادماجه فى ما تبعه من موضوع له كبير الاتصال به وهو انحراف الحب فالحب الطفلى قد يكون نوعا من انواع الانحراف في الحب .
وفى خصوص الانحراف فى الحب فقد نوه ابو مدين الشافعى بخطورة هذه الانحرافات الشائعة فى المجتمعات الشرقية وبني على اثرها هذا التدهور فى كيان الاسرة العربية وبالتالى يرى ان الانحراف الفردى فى الحب قد ينجر عنه آثار سيئة على حياة الاسرة وحياة انجالها على الخصوص وهكذا دواليك يتوارث العطب النفسي جيلا عن جيل - فهو يدل على هذا الاتجاه بان الاسر قد تتكون مثلا على اساس اختبار فاسد كأن يختار الزوج امراة يخيل اليه انه انه يحبها وهو فى ما سيوالى من حياة معها سوف يصحو على القصد الاصيل وعلى النية الدفينة التى كانت
السبب فى طلبه يدها دون سواها فقد يكون هذا القصد مجرد الرغبة فى المال او الجاه ، ذينك الشيئين الذين ما انفك يتطلع اليهما منذ الصغر في لهفة وحيرة مرضية نجمت له عن تكوين سئ
والى هذا الحد اضاف المؤلف في عرض مبسط مشكلة جدمهمة فى التحليل النفسي وهي مشكلة التناقض العاطفي او على ما يسميها صاحب الكتاب نفسه بالخلط العاطفي ثم عقب على هذا الموضوع بالكلام عن الحب والغيرة فذكر ان الحب السليم ، الحب الحقيقي من شرائطة خلوه من الغيرة وكنا نود من المؤلف ان لو ربط كلامه عن الغيرة بحديثه عن الحب الطفلى لعله فى ذلك يكون او فق فى التبويب واليق فى الربط طالما الغيرة فى الواقع هى سليلة المراحل الاولى للنمو وشديدة الصلة بالنكوص الى النماذج الطفلية فى الحب اما فى خصوص فصل " الحب والانانية " فاننا نتساءل مع انفسنا كيف تدرج المؤلف المحترم الى هذا الحديث التربوى الذى كان مداره صلة الاساتذة بالتلاميذ وكيف يضطر اولئك الى استخدام وسائل العنف والتخويف لتحبيب المواد " والموضوعات المقررة " فكل ما جاء فى هذا الفصل وان كنا نعده ذا اهمية بالغة لكننا نراه يصلح مقالا قائم الذات بمنآى عن . هذا السفر الذى عد لمعالجة الحب بالمفهوم المتعارف وبالمفهوم التحليلي
وبعنوان " من الحب الى الانتحار " تطرق المؤلف الى معالجة موضوع هام فى مضمار التأزم النفسى بسبب مشاكل الحب المؤدية فى حالات كثيرة الى الانتحار فقد ذهب المؤلف الى ان تفكك الشخصية هو السبب الجوهرى والاساسى فى إزماع المنتحرين الى مبارحة الحياة ومفارقتها عن طيب خاطر ورغبة اكيدة فهو يرى ان انهيار الحياة النفسية هو الذى يؤدى بالشخص الى القضاء بنفسه على حياته الجسمية والنفسية كما يعتقد المؤلف ان كثيرا من حالات الانتحار تكون قائمة على ثورة داخلية لم يعرف الشخص التصريح بها او يعجز عن التنفيس عنها بصورة او اخرى .
وهكذا ختم الكتاب ببسطة موجزة عن الحب والعقد النفسية لا نراها الا نصائح وتوجيهات اكثر منها معالجة تفسيرية علمية لصلة العقد النفسية بمشاكل الحب وان كنا نلتمس للمؤلف عذرا في كونه يلقى بكتابه فى متناول عامة الناس الذين يهمه نفعهم بأى قدر ممكن من الايضاح الصحفى لمشاكل وموضوعات عولجت معالجة علمية لا يرى المؤلف نفسه انه من المفيد تناولها علميا على نحو ما عولجت به من عمق وتركيز بل لعله يرى الاجدى فى تبسيط المعقد وتيسير العويص حتى ولو كان ذلك من العسير بمكان

