الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 409 الرجوع إلى "الرسالة"

الحب والبغض

Share

أما الأديب الذي كتب من المنصورة خطاباً في صفحات  طوال عراض فمن حقه أن يبغضني كيف شاء، فما أفكر في الحب  ولا في البغض حين أحاور قرائي، وإنما أفكر في الصدق،  لأستطيع القول - ولو بيني وبين نفسي - بأني لم أفكر أبداً  في مخادعة قومي، فالدنيا أصغر وأحقر من أن تروضنا بمغرياتها  الأواثم على جلب منفعة وقتية ببعضها الصدق

وفي مجلة الرسالة كتاب أعظم مني، فما الذي يمنع بعض  الناس من غض النظر عما أكتب، وقد صح عند ذلك (البعض)   أن مقالاتي في الإصلاح الاجتماعي لم تصب هوى من قلبه الرقيق؟

أفلح الدكتور طه وأخفقت: أفلح لأنه دعا الحكومة إلى  إنقاذ الفقراء، وأخفقت لأني قلت باعتماد الفقراء على أنفسهم  وعلى سواعدهم، فما تستطيع الحكومة أن تعين رجلاً لا يعين  نفسه، ولا يستطيع المجتمع أن يحمي مخلوقاً يعجز عن حفظ  مكانه بين طبقات المجتمع

أنا رجل فقير يحارب الفقر في كل وقت، وأنتظر من  إخواني الفقراء أن يعينوني على محاربة ذلك العدو البغيض،  لأصبح ويصبحوا من المياسير بفضل الكسب الشريف

لا يهمني أن يحبني قرائي، فما يبكي على الحب غير النساء،  وإنما يهمني أن يكون ما أكتب صورة صادقة لما يعتلج في صدري  عن آراء وأهواء

الصدق هو الذي يرفع أدب اللغة العربية. وهو الذي يزيد  في ثقة الرجال بعضهم ببعض. أكرمنا الله جميعاً بنعمة الصدق  وهدانا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه، فهو وحده الحبيب الذي  تتشرف بحبه القلوب

اشترك في نشرتنا البريدية