الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 408الرجوع إلى "الثقافة"

الحديث فى إبادة الحشرات, المعادية للانسان

Share

يعلم الإنسان قبل التاريخ وبعده الشئ الكثير عن عداوة بعض الحشرات للانسان،كما يعلم أن بعضها نافع له كالنحل الذي يمده بغذاء قيم ويحاول الإنسان بشتى الوسائل شن الغارات للقضاء على الحشرات المعادية له ويجهد الكثيرون من البحاث أنفسهم في الكشف عن مبيد لهذه الحشرات ولكنهم لم يتمكنوا في أي عصر من العصور من الانتصار عليها انتصارا حاسما لأنها كثيرة التوالد متعددة المخابئ وبعضها طويل الآجل حتى بغير غذاء فضلا عن أن العلم لم يكشف عن مبيد لبويضاتها وإن كان من الميسور إبادة الحشرات كعلقة وعذراء وحشرة كاملة هذا بخلاف ضرورة توافر وسائل صحية أخرى للانسان كالنظافة والمسكن المنيع ضد الحشرات والمتجر والمطعم وغيرها من المآوى التي يأوى إليها الإنسان المتوافرة فيها كل الشروط الصحية

والحشرات التي تؤذي الإنسان في القطر المصري أهمها الذباب المنزل والقمل والبراغيث والبعوض وذباب الرمل والبق والصراصير والنمل والقراد والخنافس وذباب الخيل وأهم ما تنقله هذه الحشرات من الأمراض هي ما يأتى

ينقل الذباب المنزلي الحميات التيفودية والباراتيفودية والدوسنتاريا والكولرا والإسهال والرمد الصديدي وبويضات بعض الديدان المعوية وعدوي الجروح والحمرة الخبيثة والجدري وبعض أنواعه تنقل شلل الأطفال

وينقل القمل التيفوس والحمى الراجعة وحمي الخنادق وتنقل براغيث الفيران الطاعون الدملى والتسممى والتيفوس المتوطن بالجرذان

وينتقل البعوض الأنوفيل والجامبيا الملاريا وداء الفيل الفلاريا ينقله بعوض الكولكس وينقل بعوض الإيدس الحمي الصفراء وحمي الدنج

وينقل ذباب الرمل قرحة حلب وحمى الثلاثة أيام وينقل القراد الحمي الراجمة وينقل القراد نوعا من التيفوس وهذا في بعض الممالك كمالك شمال إفريقية والسودان وأما الصراصير فقد تنقل العدوي للانسان بأن تحملها على جسمها وأرجلها إلي الطعام الملوث فضلا عن أنها تتبرز على الطعام فتعطيه منظرا كريها وتكسبه طعما غير مستساغ وهي حشرات شرهة تأكل الميت منها إذا لم تجد ما تأكل بل وتأكل أوراق الكتب والجلد والثياب

ويكفى الخنافس قبح منظرها والنمل والبق من الحشرات المقلقة لراحة الإنسان ورفاهيته فالأول بانتشاره في الطعام يضايق الإنسان من حيث التمتع بلذته الكاملة والثاني بتغذيه على دمه ولدغه لجسمه يحرمه من لذة النوم والتمتع بالراحة

فهذه هي أسلحة الحشرات التي تشهرها علي الإنسان وقد جرب عدة أسلحة كلهب النار والشعلة واستعمل العرب عود القرح من ألف سنة ولم يستعمل في العصور الحديثة إلا من سبعين أو ثمانين سنة في مسحوق كينج وغيره من المساحيق في مكافحة البعوض والبق وبشكل سائل للرش برشاشة كالفتاك والفلت كما استعمل النيكونين ومركبات البنزين والرصاص والزرنيخ وقد ذكر داوود الانعاكى وصفة لمنع توالد البق مركبة من زرنيخ ونوشادر وشحم بأن يبخر بها المكان عدة أيام والكيروسين للقمل ولم تعمل أيضا حمض السيندريك ومركباته وكذلك الفنيك والكبريت للصراصير وكل هذه سامة للانسان والحيوان ما عدا بعضها كعود القرح

وأخيرا وفق البحاث في مصنع جيجي الكيميائي

بسويسرا إلي تركيب مبيد للحشرات قوي في سنة ١٩٣٩ أفشي سر تركيبه للحلفاء في سنة ١٩٤٢ في الحرب العالمية الثانية حيث كانت الحاجة ماسة إليه وهو د د  ت واسمه العلمي ثاني كلور ثاني فنيل ثالث كلور الأنن وكانت أوربا وقتئذ مهددة بالحميات التي ينقلها القمل ولاسيما حمى الخنادق والحمى التيفوسية

وكان لدي الحلفاء مبيدات عديدة أهمها عود القرح والدرس Derris  وهما حاصلان نباتيان ويستخلص المبيد الأول من رؤوس أزهار النبات والثاني من جذور شجيراته ويزرع عود القرح في كينيا واليابان وزرع مؤخراً فى القطر المصري كما يزرع الدرس في الملايا ولكن في سنة ١٩٤٣ كانت معظم الجهات التي تزرعها في أيدي أعداء الحلفاء ولذلك كان اختراع مبيد للحشرات جديد من أكبر النعم على الحلفاء وبالتالي علي العالم لوقاية سكانه من الحميات التي تنتقل بالحشرات ولمكافحتها

ويمتاز المركب الجديد عن المركبات المستخرجة من النبات أو غيره بأنه يمكن تحضيره في المعامل والبحث عن مبيد صناعي ليس بحديث بل علماء الكيمياء كانوا يجدين في اكتشاف مبيدات صناعية تكون ذات درجة سمية عالية للحشرات وغير مضرة بالإنسان والحيوان وأن تكون زهيدة الثمن وخالية من الرائحة الكريهة وسريعة القمل وثابتة أي لا تتلف بسرعة وقد وفقوا لتحضير مركبات الزيوتيين غير أنها أقل فعلا في بعض النواحي من المركبات الطبيعية والمركب الجديد درجة ذوبانه في الماء واحد في عشرة ملايين ويذوب في المذيبات العضوية كالكيروسين ولكن أخيرا وفقوا لتحضير المركب الجديد كما قلنا واثنين غيره كالجمكسين لهما قبله تقريبا ويمتازان عن عود القرح بالثبات وأنهما غير طيارين لأنه يلزم أن يستعمل طازجاً وإلا أتلفه الضوء والهواء بينما د  د  ت والجكسين ثابتان ويستمران مسمين للحشرات التى

تلامسهما لمدة طويلة وموضوع هذا المقال الاستعمال المنزلي لمركب د  د ت

خواص د  د ت  د  د  ت سام للحيوانات ذات الدم الحار ولكن بدرجة أقل من مركبات الزرنيخ والنكوتين ومتوسط الجرعة السامة منه لكل كيلو جرام من الوزن للقط من ١٠٠ إلى ٣٠٠ ملليجرام  وللكلب من ١٥٠ إلي ٣٠٠ وأكثر من ١٣٠٠ للدجاج و ٢٠٠ للفرد وأكثر من ٣٠٠ للبقر أو الجاموس وأكثر من ٣٠٠ للحصان و ١٠٠٠ للمعز والغنم ومن ٣٠٠ إلى ٥٠٠ للأرانب . بينما ثالث أكسيد الزرنيخ الجرعة السامة منه للأرنب من ١٥ إلي ٣٠ ملليجرام وفلورور الصوديوم ٢٠٠ الذي يستعمل لإبادة الصراصير والنمل فمن هذا نرى ان الجرعة التي تؤدي إلي التسمم والتي تؤخذ بالفم متوسطها للإنسان والحيوان من ٣٠٠ إلى ١٠٠٠ ملليجرام لكل كيلو جرام من وزن الجسم

ومن صفاته أنه إذا استعمل بشكل مسحوق على الجلد فلا ضرر منه تقريبا ولكن إذا استعمل محلولا في زيت كزيت الكيروسين فهو سام ويختزن في الجسم مع الدهن خصوصا ويخرج مع اللبن ، وهو مسمم للجهاز العصبي ولذلك كانت من أعراض التسمم به الرعشة كما أن الشفاء من التسمم به سريع وإذا استعمل بالمقادير الموصوفة لقتل الحشرات فهو غير مضر لصحة إنسان غير أنه إذا استنشقه بكميات كبيرة فهو مسمم

ومن الواجب أن لا يعرض الطعام له وأن يبعد عن طريق الأطفال فقد ذكر أن رضيعاً توفي بأفريقا لشربه فنجانى قهوة من محلول المبيد في الكيروسين البترول كما توفي بانجلترا عامل لشربه محلولا مركزا منه قمل د  د ت في الحشرات والكائنات الحية

هذا العقار والحقيقة أنه بسبب موت الحشرة بملامسته جلدها ويصل إلى مجموعها العصبي فضلا عن أنه لا يؤثر عن بعد وحينئذ لا يفيد استعماله بالتدخين لطرد الحشرات ولذلك يخيب أمل من ينفخون نفختين أو ثلاثا من عقارة بها مخلوط المبيد علي سطح خشية في قتل البق الذي بها ثم إن فعله بطئ بل ابطأ من عود القرح فالأول يأخذ من نصف ساعة إلي ساعات لقتل الحشرة بينما الثاني يدخل جسمها بسرعة ويلقيها صريعة تشنجات عنيفة هذا والمبيد د  د  ت تتوقف سرعة فعله على نوع الحشرة ويتوقف فعله على طريقة تحضيره فالذائب أسرع فعلا من المحضر في مسحوق كما أنه أسرع فعلا في الذباب والبعوض عنه في البق والصراصير

وقد يقتل الحشرة بتعاطيها إياه أيضا

وقد يضر صغار النبات والخضر كاليقطين القرع  والخيار والفول الأخضر والأذرة الخضراء وإذا استعمل بكميات كبيرة يقتل الطيور والسمك والأسماك الصدفية وغيرها من الكائنات النافعة وقد يؤذي حشرات نافعة كنحل العسل أو الحشرات التي تأكل طفيليات النبات

وليس من شك في أنه يقتل البعوض والذباب والبق والبراغيث وذباب الرمل التي تنقل المرض للانسان كما رأيت

كيفية استعماله يستعمل كمسحوق بنسبة من واحد إلي عشرة في المائة مع طلق أو طباشير ويعقر بعقارة يختلف شكلها بحسب الغرض من استعمال المسحوق فالقمل يستعمل بأن يعقر الرأس والمائة بمسحوق نسبة المبيد فيه عشرة في المائة ويدعك الشعر به جيداً وتكرر العملية بعد من ثمانية إلي أربعة عشر يوما وتعقر الثياب الداخلية لاسيما الثنيات به وقد يكفي لقتل القمل مسحوق نصف في المائة مبيد ولكن من المستحسن استعمال النسبة المالية لكي تقتل القمل الذي يكون خارجا من البويضة وقت التعقير ويمكث تأثيره لثلاثة أسابيع

ويستعمل المسحوق لقتل القراد الذي ينقل أمراضا كالحمى التيفوسية في بعض الجهات وأمراض بعض الحيوانات ولاسيما قراد الكلاب ففي البيوت تعقر مآوى القراد كالشقوق والفجوات التي في الأراضي الخشبية وغيرها ووزرات الشبابيك والأبواب وأسفل الأثاث فيدلك جسم الكلب بربع أو نصف ملعقة شاي منه لمدة ٥ ١أو ٢٠ دقيقة ثم يغسل ويستعمل المسحوق أفراد الماشية والخيل بأن يعقر الجسم والآذان بعقارة قوية ويستعمل المسحوق أيضا الموجود به المبيد بنسبة خمسة في المائة فى الأمكنة التى يعيش فيها النمل كأسفل عتبات الشبابيك والبراويز والبالوعات وأرجل المناضد والكراسى وسطوح الارفف وكل الشقوق والفجوات وقد يستعمل محلوله لهذا الغرض أيضا

محلول المبيد ويستعمل كمحلول في الكيروسين زيت الوقود  بنسبة خمسة أو عشرة في المائة او كمستحلب مع مذوب عضوي كالزيلين وماء ليسهل انتشاره ويرش من رشاشة ذات ضغط خفيف أو ضغط عال أو من منفاخ ويمكن استعمال الأخير المسحوق وخير رشاشة التي تترك بقية من المبيد في المكان الذي تزحف عليه الحشرة أو تأوي إليه لتستريح فينبخر المذيب وتبقى بلورات المبيد وفي هذه الحالة يمكن أن يستمر فعالا لمدة من ثلاثة أشهر إلي اثني عشر شهرا ويمكن استعمال السائل من طائرات أو من قنابل أو بنادق وفي الحالتين الأخيرتين يحدث ضباب ونصلحان ضد الذباب والبعوض والحشرات الطيارة في الأمكنة المغلقة غير أنهما لا يمكنان المبيد من اختراق الشقوق والفجوات

والسوائل بصفة عامة تستعمل لقتل البعوض والذباب بكافة أنواعه ففي حالة البعوض يكفي محلول أو مستحلب بنسبة خمسة في المائة بأن نرش الجدران والسقف والأركان والأمكنة الطفلة والستائر وأسفل الآثاث والأسرة

والأجهزة وألواح الخشب والأبواب وخلف الأمتعة والأمكنة المظلمة والأكواخ والخيام والاصطبلات والقشلاقات والأجران والمراحيض والزرابى والكبارى وأكوام الخشب وتغطس الكلات (الناموسيات) فى المحلول وكذلك الثياب في حالة القمل وهذه العملية كافية للوقاية من البعوض لثلاثة أشهر أو أربعة

ويستعمل المبيد بنسبة خمسة في المائة لقتل يرقات البعوض في البرك والمستنقعات إما من رشاشات أو بالطائرات وكذلك في المزارع

وأما الذباب الذي ينقل لنا أمراضاً عديدة كالديزنتاريا والحمى التيفودية والحمرة الخبيبثة فان المبيد بقتله في مدة من دقيقتين إلي ثمان غير أن الذباب المنزلى قد لا يقع في أقل من ربع ساعة وقد لايموت في مدة أقل من ثلاث ساعات أو أربع وترش الجدران والسقوف وعتبات الشبابيك والمشاجب وكل مكان يأوي إليه الذباب ومحلات صنع منتجات اللبن والزرابى والمجازر والاسطبلات وأسواق السمك وفي المنازل حيال المصابيح وغرفة الطعام والمطبخ والمراحيض والستائر وأمكنة بقايا المطبخ وصفائح الزبالة وتلالها

ولزيادة فعل المبيد يمكن إضافة عود القرح إليه لكى يلقى الذباب صريعا في الحال بنسبة عشرة في المائة لأن د  د ت ينشطه أولا قبل أن يفعل فعله فيتسرب من المكان وكذلك البعوض

وأما البراغيث فهو مبيد سريع لها سواء كانت براغيث الإنسان أو الحيوان كما يبيد يرقاتها فترش الغرف الملوثة بها وأرضها والبسط والحصر  ويستعمل للآناث المحشو كالحشيات والخديدات وأكوام السماد المسحوق بنسبة خمسة أو عشرة في المائة وأما يرقات البراغيث فيستعمل لها ١٥ في المائة وتعقر بالمسحوق ثياب الإنسان وجلود الحيوانات ما عدا القطط لأنها تلعقه

وأما براغيث الفيران فيرش للقضاء عليها في المطاعم والمخازن والمصانع والأفران وجحور الفيران وكل مكان تمر منه بمحلول بنسبة عشرة في المائة ويترك كمية كبيرة منه أمام الجحور ويفضل المسحوق في هذه الأحوال ولا ينصح باستعمال السوائل لجلود الحيوان لأنها قد تلعقه كالقطط

وأما البق فليس من شك أن هذا المبيد يقوق في فعله كل المبيدات المعروفة باستعماله بنسبة٥ في المائة مع الكيروسين عديم الرائحة لأنه أقل نتنا من حمض الستدريك الذي كان يستعمل لهذا الغرض وهو مادة مسمة وخطرة جدا ويرش على كل سطح بالمنزل وفي الشقوق والفجوات والأسرة والحشيات والمخدات والبطاطين والبسط والأثاث والجدران وخلف البراويز ووزرات الأبواب والشبابيك والمقاعد في الملاهى والسكك الحديدية ويبقى فعله لثلاثة أشهر أو أربعة

أما الصراصير فيستعمل لها المستحلب أو المسحوق بنسبة عشرة في المائة في كل مكان تمر به وفى الشقوق وحول المواسير وأرجل المناضد والأصونة ويترك بشكل خطوط حصار ويموت الصرصار في مدة من يومين إلى ثلاثة ويستعمل لكل هذه المسحوق وأما أسفل الأصونة ومنضدة الأ كل والثلاجات والأرفف فيستعمل لها سائل بنسبة خمسة في المائة

وأما الجامكسين فيستعمل أيضا كمسحوق أو مستحلب أو محلول وكلاهما مستعملان أيضا كطلاء ولكن الاستعمال الأخير محدود الفائدة لأنه يجب أن يستعمل مع الطلاء زيت أو غراء وهذا قد يحد من سميته ويستعمل الجامكسين ضد الجراد والصراصير والبق والقمل والعتة وحشرات الخضر والفا كهة والقراد والنمل وسوس القمح والبراغيث وحشرات الجلود ويدخل جسم الحشرة عن طريق الجلد والعدة وبالتفس وتهيج الحشرة لدقائق ثم

تموت وتختلف المدة التي تموت فيها بحسب درجة تركيز المبيد فالصراصير تهيج دقائق ثم تتشنخ في مدة من ثلث إلي ثلثي ساعة وتموت في بضع ساعات

تحذير عند استعمال مبيدات الحشرات بكثرة يجب وقاية الأعين بمنظار والوجه بقناع لاسيما في الغرف المغلقة وبعد خلع الثياب تغسل بماء وصابون والجسم إذا وصله رشاش من السائل ولا يرش بالسائل فراش الطفل أو لعبه أو الطعام أو الصحاق أو غرف المرضى وهم فيها وتغطى جميع أواني الطهى وتنقل من الغرفة التي يراد تعقيرها أو رشها ولا يخزن المبيد بجوار طعام ولا يحفظ في أوان من الصلب لأنه يؤثر فيها بل في أوان من الزجاج أو معدن عاقر

اشترك في نشرتنا البريدية