الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 129الرجوع إلى "الثقافة"

الحرب الجوية

Share

فى عام ١٩٠٧ بحث مؤتمر لاهاى الثانى موضوع الحرب الجوية ، وكان الشأن الأكبر فى ذلك الوقت المناطيد لا الطائرات . واتفق المؤتمرون وقتئذ على أن من الواجب تقييد الحرب الجوية . ولذلك نصت المادة الخامسة عشرة من القواعد التى وافق عليها المؤتمر (( على أن ضرب المدن والقرى والمساكن والأبنية المكشوفة الخالية من وسائل الدفاع أو مهاجمتها بأى طريقة كانت عمل غير جائز )) ولكن هذه القاعدة كانت مع الأسف الشديد عديمة الأثر فى الحرب الماضية ، فقد كان الألمان والحلفاء يضربون المدن الآهلة بالسكان ، وكان الطرفان يقولان إنهما لا يضربان إلا الأماكن المحصنة والأهداف العسكرية . فكأنهما بذلك يقران ضمنا بأن إلقاء القنابل على السكان المدنيين لإرهابهم عمل مخالف للقانون .

ولما وضعت الحرب أوزارها واجتمع فى واشنجتن مؤتمر تحديد السلاح فى عام ١٩٢٢ عين المؤتمر لجنة من كبار المشترعين الدوليين لوضع القواعد الخاصة بالحرب الجوية ، وأخرجت هذه اللجنة فى عام ١٩٢٣ مجموعة من القواعد ذات خطر كبير ، وأعلنت معظم الدول أنها ترعاها وتتقيد بها . وأهم ما فيها المادتان الثانية والعشرون والرابعة والعشرون . وتنص أولى المادتين على أنه (( لا يجوز ضرب المدن من الجو بقصد إرهاب السكان المدنيين أو تدمير الأملاك الخاصة غير ذات الصفة الحربية أو إتلافها أو إيذاء غير المحاربين)) . وتقول المادة الأخرى : (( إن إلقاء القنابل من الجو لا يكون مشروعا إلا إذا وجه الضرب إلى الأهداف العسكرية أى الأهداف التى يكون فى تدميرها أو إلحاق الضرر بها فائدة عسكرية ترجح هذا التدمير ))  وكان المفهوم أيضا أن إلقاء القنابل من الجو حيثما اتفق بحجة أن هدفا عسكريا قد يصاب بطريق المصادفة مخالف لنص المادتين وروحهما ، وأن الذى تبررانه هو أن يوجه الضرب إلى الأهداف العسكرية دون غيرها ، وأن يكون ضربها ذا فائدة عسكرية حقيقية ، وألا يتخذ هذا الضرب ذريعة لهجوم على السكان المدنيين .

اشترك في نشرتنا البريدية