تعمل الآن في فلسطين عدة بعثات علمية في الحفريات الأثرية، بعضها يعني بالعصر اليهودي، وبعضها بالعصر الروماني، والبعض الآخر بعصر المسيح. وقد نشرت مجلة المباحث الأثرية الفلسطينية التي تصدرها مطبعة جامعة اكسفورد في عددها
الأخير بيانات جامعة عن النتائج الأثرية التي انتهت إليها جهود هذه البعثات؛ ففي بيت لحم، عثر المنقبون تحت كنيسة المهد على آثار كنيسة أخرى أقدم منها، ووجدت بعض آثار للفسيفساء القديمة تحت بلاط الكنيسة الحالية؛ ووجدت أقسام الكنيسة القديمة واضحة، ولكن لم يبق منها سوى بعض جدران متهدمة؛ بيد أن ما وجد من البناء والفسيفساء يكفي لتكوين فكرة حسنة عن هندسة هذه الكنيسة القديمة وطرازها
وكشفت الحفريات في تل حسن بالقرب من أريحا عن كنيسة بيزنطية قديمة قد أزيلت تماماً، ولكن أمكن إعادة معالمها من آثار الفسيفساء التي وجدت؛ وقد كانت على ما يظهر
من طراز البازيليكا القديمة، ذات فناء متوسط ورواقين في الجانبين، تفصلهما حنايا معقودة؛ وقد كانت الفسيفساء في حالة حسنة، وهي تشبه تلك التي وجدت تحت بلاط كنيسة المهد؛ ويرى المكتشفون أنها ربما كانت الكنيسة التي خصصت للعذراء مريم، وقام بإصلاحها الإمبراطور يوستنيان حسبما يذكر المؤرخ بروكوبيوس
ووجد هنا وهنالك كثير من الآنية الخزفية؛ وقد أثارت هذه الآنية بين العلماء المكتشفين كثيرا من الجدل، واعتقد بعضهم أنه ظفر من بينها بآنية ترجع إلى عصر حرب طراودة الشهيرة التي نظم عنها هوميروس إلياذته الخالدة وتجري في نفس الوقت حفريات متعددة في جهة الناصرة، حيث يظن أن المسيح قضى حداثته وشبابه

