الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 138الرجوع إلى "الرسالة"

الحياة الأخرى

Share

ما زالت مسائل الروح والحياة الأخرى تثير على كر العصور  طلعة الإنسان وروعه؛ وقد اشتركت أديان الأرض جميعاً؛

والمدنيات في كل قطر وعصر، في التحدث عن الحياة الأخرى،  ولكن التفكير الإنساني لم يهتد حتى اليوم إلى نتائج حاسمة في  هذا الموضوع الخفي، ومازال في كل عصر يحوم حوله بمختلف  الفروض والنظريات. وقد صدر أخيراً كتاب بالفرنسية في هذا  الموضوع عنوانه:   (الحياة بعد الموت في معتقدات الإنسانية)   بقلم كاتب أمريكي هو جيمس تاير أديسون، وقد اتّبع المؤلف  في كتابه الأسلوب العلمي، ولكنه يعرض لنا من جهة أخرى  في عدة فصول وصور قوية بعض ما ينتاب الإنسانية من أسباب  المخاوف والروع من جراء تصور الحياة الأخرى وما وراء الموت.  وما زال الموت يروع الأحياء الذين يرون ملايين الموتى يذهبون  تباعاً إلى عالم لا يعرف كنهه، ولكن الأحياء يخضعون حتماً  إلى قدرهم. ويبسط لنا المؤلف مختلف المعتقدات والنظريات  الإنسانية والعلمية في مسألة الحياة والموت، في كل عصر وكل  قطر؛ وهذا القسم أمتع أقسام الكتاب، ويلاحظ أن التباين  في المعتقدات الإنسانية على كر العصور وفي مختلف الأمم لم يمنع  من وجود بعض التماثل بين معتقدات الإنسان الأول وبين  معتقدات أرقى المجتمعات؛ والظاهر أن هذا التماثل إنما يرجع إلى  أن غريزة الفضول والروع لا تختلف في جوهرها عند الإنسان  الهمجي والإنسان المتمدن، فكما أن الجميع سواء أمام الحياة  والموت، فكذلك يشعر الجميع بنفس الجزع والفضول والروع ويحدثنا المؤلف أيضاً عن مختلف النظم والرسوم التي تتبع  في مختلف الأديان والأمم للعمل على سلام الروح، وتزكية الراحلين  عن هذا العالم إلى العالم الآخر

اشترك في نشرتنا البريدية