الأستاذ الحوفى دراسات فنية ، في ميدان الأدب العربي تحمل في وثباتها التأمل الحى ، والتفكير الفني ، وروعة المرض .
وهذا الكتاب ثمرة من ثمراته الأدبية . يعتبر بحق موسوعة كبرى لهذا العصر العربي البعيد . تمين من أراد أن يدرس هذا العصر على ضوء ديوان العرب ومعجم أخبارهم -- الشعر .
فقرأ الباب الأول منه ، فتطالعك تلك البحوث التمهيدية التي تبسط لك معنى كلمة الأدب ، واشتقاقها ، ودلالتها الخلقية ، وما قيل فيها من آراء ومناقشة هذه الآراء مناقشة عقلية ، منطقها متأدب ، فيه قبل خلق ، وفن أدبى ، وهو مع ذلك يختم هذه للمناقشة برأى من عنده .
ثم تطور هذا المعنى مع تطور الزمن . وعصور الأدب
تم تاريخ الأدب ، واللغة العربية ، ولهجات العرب وتسجيل الشعر العربي لتلك اللهجات
ثم تراه يبسط لك موضوعاً من أجل الموضوعات قائدة وهو : اتصال العرب بغيرهم ، فيوضح أسباب هذا الاتصال بالعالم القديم ، ر بين آثاره بطريقة جديدة لم يسبق إليها ، وقد نوه بصلة العرب بالأحباش ، وتأثير الأحباش ، باللغة والأدب ، وهو رأى طريف غير مسبوق
تم من بعد ترى الأستاذ يحدثك عن شاعرية العرب ، فيعرض لنا تلك العوامل الطبيعية والخلفية التي أذكت مشاعرهم الشاعرة ، فراحوا يسوقون أهزوجة المنتصر ، وأغرودة العاشق ، وسلوى المكروب والمحروب ، يمتنفس المواطف ومجتل الفراح .
تم أولية الشعر ونشأة الوزن والقافية في الشعر العربي : اقرأ : فالوزن ظاهرة طبيعية المسبارة مادامت تؤدى معنى انفعاليا : وعلم النفس يقرر أن الإنسان المنفعل تبدو عليه ظاهرات جثمانية عملية ، كأضطراب النبض وضعف الحركة أو قونها وسرعة التنفس أو بطئه ، وحركة الأيدى قبضا وبسطا ، وهذه
نفسها دليل على ما في النفس من قوة طارئة « فاللغة التي تصور هذا الانفصال لا بد أن تكون موزونة ذات مظاهر الفظية متباينة التلائم معناها وتكون صداء الصحيح )
وفي هذا البحث ترى الرأى في طبيعته المصاريه حراً لا تقيده صنعة ، فهو لحن الفؤاد الشادي ، تقف فيرته مع نهاية الانفعالة النفسية
تم من ترى بحثا مستفيضا في المطلقات ، وهنا تظهر المناقشة الجريئة قارعة الحجة بالحجة والدليل بمثله
أما الباب الثاني : قبحث شامل للحياة الاجتماعية من الشعر من حيث :
الصلات الأسريه ، والصلات القبلية
ففي الصلات الأسرية . مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع، والزواج والطلاق وتعدد الزوجات والأولاد .
وفي الصلات القبلية ، الحرب وبراعتها ومظاهرها وطريقة الثقافة وزمن القتال وأدوات الحرب والأسرى والسبايا والصلح
وفى الباب الثالث : إدراك واسع وإحاطة فنية بالحياة الخلقية من الشعر من حيث : الكرم وعناصره ، والبخل و نوادره ، والمجاعة وبراعتها ومظاهرها ، والجين والطيش وسرعة الانفصال ، والحلم والحرية والإياء والرقاء والسنة والنيرة .
وفى الباب الرابع : تحقيق في الحياة الدينية من الشعر من حيث :
عقائدهم، وتصوير الشعر لهم ، وفي هذا الباب يناقش رأى الدكتور طه حسين بك في أدبه الجاهلي مناقشة الناقد ، ثم يعدد لنا معبودات العرب : الأصنام ونشأنها وما ترمز إليه ، والتوحيد ، والكراكب ، والنار والملائكة والجن والشجر والدهرية .
وفي الباب الخامس : تظاهر خاتمة المطاف حول عادات العرب والمعتقدات من الشعر من حيث : الخمر والميسر والجن وشياطين الشعر، والزجر والصيانة الخ
في هذه الأبواب الأربعة : قافية واحدة هي قافية الشعر العربي ، فلقد جعل الأستاذ الشعر قاموس تأليفه وديوان إنشائه .
ولا يرجع المؤلف من معجمه إلا بعد تذوق المنى المراد .. لذلك نرى أن الأستاذ قام برحلات واسعة في رياض الشعر العربي ، حيث عصر لنا هذا الرحيق العتيق فكان . ولقه بقظة قوية ، ودستوراً مفصلاً ، وشريعة للأدب الجاهل، وإيحاء جديداً ، وأفكاراً منظمة فيها : الأدب والعلم والتاريخ ، وفيها الدراية الراسمة والحنكة المهذبة
ولقد خرج هذا الكتاب في نيف وأربعمائة صفحة، في طبع مقصد على قواعد الطبع الحديث .. ويطلب من مكتبة نهضة
مصر بالفجالة

