الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 858الرجوع إلى "الرسالة"

الحياة العربية من الشعر الجاهلى

Share

الأستاذ الحوفى دراسات فنية ، في ميدان الأدب العربي تحمل في وثباتها التأمل الحى ، والتفكير الفني ، وروعة المرض .

وهذا الكتاب ثمرة من ثمراته الأدبية . يعتبر بحق موسوعة كبرى لهذا العصر العربي البعيد . تمين من أراد أن يدرس هذا العصر على ضوء ديوان العرب ومعجم أخبارهم -- الشعر .

فقرأ الباب الأول منه ، فتطالعك تلك البحوث التمهيدية التي تبسط لك معنى كلمة الأدب ، واشتقاقها ، ودلالتها الخلقية ، وما قيل فيها من آراء ومناقشة هذه الآراء مناقشة عقلية ، منطقها متأدب ، فيه قبل خلق ، وفن أدبى ، وهو مع ذلك يختم هذه للمناقشة برأى من عنده .

ثم تطور هذا المعنى مع تطور الزمن . وعصور الأدب

تم تاريخ الأدب ، واللغة العربية ، ولهجات العرب وتسجيل الشعر العربي لتلك اللهجات

ثم تراه يبسط لك موضوعاً من أجل الموضوعات قائدة وهو : اتصال العرب بغيرهم ، فيوضح أسباب هذا الاتصال بالعالم القديم ، ر بين آثاره بطريقة جديدة لم يسبق إليها ، وقد نوه بصلة العرب بالأحباش ، وتأثير الأحباش ، باللغة والأدب ، وهو رأى طريف غير مسبوق

تم من بعد ترى الأستاذ يحدثك عن شاعرية العرب ، فيعرض لنا تلك العوامل الطبيعية والخلفية التي أذكت مشاعرهم الشاعرة ، فراحوا يسوقون أهزوجة المنتصر ، وأغرودة العاشق ، وسلوى المكروب والمحروب ، يمتنفس المواطف ومجتل الفراح .

تم أولية الشعر ونشأة الوزن والقافية في الشعر العربي : اقرأ : فالوزن ظاهرة طبيعية المسبارة مادامت تؤدى معنى انفعاليا : وعلم النفس يقرر أن الإنسان المنفعل تبدو عليه ظاهرات جثمانية عملية ، كأضطراب النبض وضعف الحركة أو قونها وسرعة التنفس أو بطئه ، وحركة الأيدى قبضا وبسطا ، وهذه

نفسها دليل على ما في النفس من قوة طارئة « فاللغة التي تصور هذا الانفصال لا بد أن تكون موزونة ذات مظاهر الفظية متباينة التلائم معناها وتكون صداء الصحيح )

وفي هذا البحث ترى الرأى في طبيعته المصاريه حراً لا تقيده صنعة ، فهو لحن الفؤاد الشادي ، تقف فيرته مع نهاية الانفعالة النفسية

تم من ترى بحثا مستفيضا في المطلقات ، وهنا تظهر المناقشة الجريئة قارعة الحجة بالحجة والدليل بمثله

أما الباب الثاني : قبحث شامل للحياة الاجتماعية من الشعر من حيث :

الصلات الأسريه ، والصلات القبلية

ففي الصلات الأسرية . مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع،  والزواج والطلاق وتعدد الزوجات والأولاد .

وفي الصلات القبلية ، الحرب وبراعتها ومظاهرها وطريقة الثقافة وزمن القتال وأدوات الحرب والأسرى والسبايا والصلح

وفى الباب الثالث : إدراك واسع وإحاطة فنية بالحياة الخلقية من الشعر من حيث : الكرم وعناصره ، والبخل و نوادره ، والمجاعة وبراعتها ومظاهرها ، والجين والطيش وسرعة الانفصال ، والحلم والحرية والإياء والرقاء والسنة والنيرة .

وفى الباب الرابع : تحقيق في الحياة الدينية من الشعر من حيث :

عقائدهم، وتصوير الشعر لهم ، وفي هذا الباب يناقش رأى الدكتور طه حسين بك في أدبه الجاهلي مناقشة الناقد ، ثم يعدد لنا معبودات العرب : الأصنام ونشأنها وما ترمز إليه ، والتوحيد ، والكراكب ، والنار والملائكة والجن والشجر والدهرية .

وفي الباب الخامس : تظاهر خاتمة المطاف حول عادات العرب والمعتقدات من الشعر من حيث : الخمر والميسر والجن وشياطين الشعر، والزجر والصيانة الخ

في هذه الأبواب الأربعة : قافية واحدة هي قافية الشعر العربي ، فلقد جعل الأستاذ الشعر قاموس تأليفه وديوان إنشائه .

ولا يرجع المؤلف من معجمه إلا بعد تذوق المنى المراد .. لذلك نرى أن الأستاذ قام برحلات واسعة في رياض الشعر العربي ، حيث عصر لنا هذا الرحيق العتيق فكان . ولقه بقظة قوية ، ودستوراً مفصلاً ، وشريعة للأدب الجاهل، وإيحاء جديداً ، وأفكاراً منظمة فيها : الأدب والعلم والتاريخ ، وفيها الدراية الراسمة والحنكة المهذبة

ولقد خرج هذا الكتاب في نيف وأربعمائة صفحة، في  طبع مقصد على قواعد الطبع الحديث .. ويطلب من مكتبة نهضة

مصر بالفجالة

اشترك في نشرتنا البريدية