ورنا بألحاظ مراض ،
ملئ بأهوال السنين .
وأجالها : في السقف ،
في الحشد الصموت .
وإذا الفناء بقربه ،
بترقب النفس الاخير .
ويلمه ... حم القضا
لم يبق إلا طرفه
يرنو إلى ماض سواد :
ماض من "الافعال" يلعنها الضمير .
ويدوسها الشيطان بالنعل القذر .
وتتباعت صور من الماضى الطويل
فبدت كما يبدو دخان
وسط المجازر والجيف ،
ولسانه يلغ الدما ،
كالذئب والكلب العقور
وضميره ... يا ويله
قد خدرته زخارف الوهم الغرور .
والباطل الملعون ، والجاه الكذوب .
وتلاحقت صور من الماضى النكيد :
صور الخيانة والنذالة والخنوع ،
صور التذلل للعدى ،
من دنسوا شرف الكرامة
وتنكبوا سبل الشهامة .
من روعوا الحبلى البريئة ،
والشيخ ، والطفل الصغير
من هدموا الكوخ الحقير
في الريف ، أو لصق المدينة
كانت لهم فيهم عباده ،
مقدار ماداسوا الوطن .
وتهامس " المدود " كالصل القتيل :
" ماذا كسبت من الدنا ؟
" لاشيء في دنيا الغرور
" ذل ... وعار ...
"هم أذل من الوار ...
"ويلاه من سوء المصير .!
" هلا أعود .. ؟ !
" هلا أكفر عن حياة
"كانت من النوع الحقير
"كانت سرابا خادعا .
" رباه .. لو كانت عدم ..."
ويحاول الطرف الكسير
أن يستعيد حراكه
لكنه لم يستطع
لم يستطع حتى الحراك ،
الا ارتعاش الحنجرة
والغرغره ...
غف ... غف ... غرة
مح ...مح ... رسو ...
رح ... رح ...أمو ...
لا ... لاه ... أمو..ت
