الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الثقافة"

الخاتم السحرى

Share

البارحة تحت مصباحي الأخضر فتحت كتابا وردت فيه هذه الأسطورة من أساطير الشرق القديمة :

" . في سالف الأزمان عاش رجل القت إليه السماء بخاتم نادر الوجود ، خاتم من حجر كريم تنبثق منه اشعة عجيبة مختلفة الألوان ، خاتم سحري من حمله وأمن به فقد رضي عنه الله ورضيت عنه الناس . فحرص عليه الرجل ووضعه في أصبعه لا ينزعه منها قط . ورأي أن يحفظه في بيته يتوارثه خير الخلف عن خير السلف . فأوصي أن يؤول هذا الخاتم من بعده لاحب أولاده إليه ، وامر ان يورثه هذا الولد لأعز أبنائه عليه . دون أن يكون للسن فضل ولا للأكبر من الأبناء حق . وأن يعطي الخاتم الأحب من الأولاد ودأئما ، ويكفل لمن حازه حق زعامة البيت .

وسارت الأحوال على هذا المنوال اجيالا بعد اجيال ، وانتقل الخاتم من ابن إلي ابن ، حتي وقع اخر الأمر في يد رجل له ثلاثة أبناء كلهم حبيب إلي قلبه عين الحب ، وكلهم قد أنزله من نفسه عين المنزلة . وكان كلما خلا إلي أحدهم في غيبة صاحبه حيل إليه انه افضلهم عنده . فحمله الضعف على أن همس في أذن كل من الثلاثة على انفراد بأن الخاتم

له دون سواء ، وحضرته المنية آخر الأمر ، فوقع في حيرة ، وفكر طويلا وتأمل كثيرا ، ماذا يصنع ؟ وهدته السماء إلي فكرة سطعت كالنور الإلهي . فدعا له سرا صائغا من مهرة الصياغ ، وأمره ان يصنع له خاتمين على مثال خاتمه ، وأوصاه ان لا يدخر مالا ولا جهدا في سبيل إتقان التقليد . وصدع الصائغ بالأمر ، ومضى بالخاتم وغير مليا ثم عاد بالخواتم الثلاثة فوضعها امام الأب . فنظر إليها الأب فأخذه العجب . ولم يستطع أن يخرج الأصيل من الدخيل ، ولم يعد يميز الصادق من الزائف . ففرح وطلب أولاده .

واجتمع بكل واحد منهم منفردا وأعطاه الخاتم ، ودعا له بالبركة ، ثم اسلم الروح ، وواري الابناء إباهم في التراب . وما كادوا يفرغون من امره حتى ابرز كل خاتمه ، وادعي أنه صاحب الحق في زعامة البيت . ووقع بينهم الخلاف ، ودب الشجار وتفاقم النزاع . والكل شديد الاقتناع أن خاتمة هو الصحيح ، ولكن من ذا يستطيع تميز الصحيح من الباطل ؟ وذهب الجميع إلي القاضي ، وهنالك صاح كل من الابناء طالبا الحكم له . وأقسم أنه قد تسلم الخاتم من يد ذلك الولد الكريم . وانه هو دون اخويه حامل الخاتم الصحيح

فحار القاضي ، ولم يدر ماذا يصنع ، ولا كيف بقضي في هذا الأمر العسير ، فصاح : - أحضروا أمامي أباكم أسأله . فقالوا : - إنه ميت في التراب كيف نستطيع إحضاره ؟ فقال القاضي : - وأنا كيف أستطيع أن أحكم بينكم ! أتحسبونني قديرا على حل الألغاز ؟ أم تظنون ان في مقدوري استنطاق الخاتم الحقيقى من بين الثلاثة ؟ !

وأطرق القاضي قليلا ثم رفع رأسه فجأة وقال : - لكن اسمعوا ، ألم يقل قائل إن الخاتم الحقيقي له فعل سحري يكفل لمن حمله رضا الله والناس . ها هنا مفتاح القضية ، فالخواتم  الكاذنة لن يكون لها مثل هذا الآثر فمن منكم قد امتاز عن الآخرين برضا الله والناس ؟ ! هلموا . تكلموا . . انطلقوا . . ما بالكم قد خرستم يظهر انكم انتم الثلاثة خادعون مخدوعون ، وان خواتمكم الثلاثة كلها زائفة . وأن الخاتم الحقيقي قد فقد  .فاذا اردتم مني نصيحة استيها إليكم بدل الحكم بينكم ، فإني أقول لكم : " خذوا الأمور على وضعها الفائم وليعتقد كل منكم أن خاتمه هو الصحيح ، وليجهد في إظهار فعله السحري . وذلك لن يكون إلا بالعمل على إرضاء الله والناس . فإذا مضي كل منكم في هذا السبيل ونافس كل منكم في اكتساب رضا الله والناس ، بالخلق الطيب والعدالة السامية والنزاهة الطاهرة والمحبة الفياضة والتسامح الكريم

والسلوك القويم والأعمال الصالحة التي تشعر الناس أجمعين  بالخير العظيم، إذا فعل كل منكم هذا وغرس بذوره فى  نفوس تابعيه و ذويه ، وشعر أن خاتمه قد أحدث الأثر  المسحور فليتقدم إلى هذه المحكمة فإن كنت بعد على  قيد الحياة حكمت و إلا وجدتم غيرى فى مكانى أكثر منى  حكمة،و أغزر علما يتولى النطق بالحكم. فرغت من قراءة هذه السطور و انا أقول فى نفسى:  ما أعمقها حكمة توضع تحت أنظار أحزاب متطاحنة.  وما أحوج الأمم إلى قاض يسدي مثل هذا النصيحة لحملة  مثل هذه الخواتم ” ويعلن إليهم فى صراحة أن اتهامات  التزييف التي يلقى بها أحدهم ق وجه الآخر هي لغو من  الكلام فكل خاتم يحمل جوهره الحقيقي السحرى فى  العمل الذي يرضى الله و الناس ها هنا ميدان التنافس  الحقيقي الذى ينبغي أن تعرض نتائجه عل محكمة الرأي العام

اشترك في نشرتنا البريدية