دخل رجل على الخليفة المأمون ، وفى يده مظلمة من أمير المؤمنين ، فقال : أمظلمة منى ؟ فقال الرجل : نعم يا أمير المؤمنين .
قال المأمون : وما هى ظلامتك ؟ . . قال : إن سعيدا وكيلك اشترى منى جواهر بثلاثين ألف دينار . قال : فاذا اشترى سعيد منك الجواهر تشكو الظلامة مني ؟ ! . . قال : نعم ، إذا كانت الوكالة قد صحت له منك .
قال : لعل سعيدا قد اشترى منك الجواهر وحمل إليك المال ، أو اشتراها لنفسه ، فلا يلزمنى لك حق ، ولا أعرف لك ظلامة . فقال الرجل : إن فى وصية عمر بن الخطاب " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر " .
قال المأمون : إنك قد عدمت البينة ، فما يجب لك إلا اليمين . ولئن حلفتها لأنا صادق ، إذا كنت لا أعرف لك حقا يلزمنى . قال : فاذا أدعوك إلى القاضى الذى نصب لرعيتك . قال : نعم ، على بيحيى بن أكتم ،
فلما حضر ومثل بين يديه ، قال له المأمون : اقض بيننا . قال : إنك لم تجعل ذلك مجلس قضاء . قال : قد فعلت . قال : إنى أبدأ بالعامة أولا ليصلح المجلس للقضاء قال : افعل . ففتح الباب وجلس فى ناحية وأذن للعامة . ثم نظر فى دعوى الرجل . وطالب المأمون بحلف اليمين ، فحلف . ووثب يحيى بعد فراغ المأمون من يمينه . فقال له الخليفة ما أقامك ؟ . . . فقال : إنى كنت فى حق الله عز وجل حتى اخذته منك . وليس الآن من حقى أن أتصدر عليك . وهنا أمر المأمون أن يحضر ما ادعى الرجل من المال ، وقال له : خذه إليك ، والله ما كنت أسمح لك فأفسد دينى ودنياى ، والله يعلم ما دفعت إليك هذا المال إلا خوفا من هذه الرعية . وإنها لتعلم الآن أنى ما كنت أسمح لك باليمين وبالمال ،

