جاء في مقال الأستاذ منصور جاب الله المنشور في العدد ٥٧٥ من الرسالة ما يأتي: (كان القدامى يعدون الأديب أديباً بكثرة حفظه، على حين أن كثرة الحفظ لا تجعل من الإنسان أديباً، وإنما تخلق منه (راوية) . وليس أدل على ذلك من أن الخوارزمي الذي صدرنا بحكايته هذا الفصل قد هزم هزيمة نكراء حيال بديع الزمان الهمذاني، وهو الشاب الحدث هزيمة اختصرت حياته)
ولا أريد أن أستعرض مع الأستاذ ما كان يراد بكلمة (أديب) في العصور المختلفة، ولا أن أناقشه في أن القدامى لم يطلقوا هذا اللفظ على الخوارزمي لكثرة حفظه فحسب، وإنما رأوا مع ذلك فيه الشاعر الناثر، لست أريد شيئاً من هذا، وإنما أريد أن أرفع عن أبي بكر هذا الظلم الذي لحقه طوال هذه القرون
فالخوارزمي لم يهزم في هذه المناظرة من ضعف أو تقصير، ولكننا نجمل أشياء لعلها ترفع عنه هذا الحيف: (١) انفراد البديع برواية هذه المناظرة، وهو شاب حدث يطلب الشهرة؛ فمن شأنه التزيد والادعاء (٢) استغل البديع قبل المناظرة سيداً شيعياً من المحكمين مدحه بقصيدة. ثم ادعى على الخوارزمي كرهه للشيعة (٣) كان الخوارزمي مبغوضاً من وجوه القوم في نيسابور البلد الذي جرت فيه المناظرة. (٤) استعان البديع بفتائه وحداثة سنه وميل الحاضرين إليه فهوش وشوش، ولعل الخوارزمي استصغر هذه الأمور فكف وعف (٥) وعلى فرض أن الخوارزمي هزم حقيقة في هذا الصراع. فالمعروف أن المناظرة لم تكن في أمور أدبية ذات بال، حتى يستدل بذلك الأستاذ على ما دعاه هذا مجمل موجز لهذا الموضوع أحببت به أن أنبه الأذهان إلى الحق في هذه المناظرة التاريخية المشهورة

