أخي الأستاذ فتحي بسيوني لقد دعوت رجال الشعر وأرباب القريض ليتناولوا (شرب الدخان) في شعرهم، وليسهموا في وصفه، محبذين تعاطيه، أو صارفين عنه، وكان مثار الغرابة عندك أن الشعراء المعاصرين لم يقوموا بهذا الواجب، على حين أنهم ما برحوا ينظمون الشعر في الخمر، مادحين ومهاجين!
وأحب أن أقول لك: أن لي في الدخان قصيدة نشرت في مجلة الهلال بعدد شهر سبتمبر سنة ١٩٤٨م، وللأستاذ سلامة خاطر قصيدة في الدخان أيضا نشرت بمجلة الهلال أيضا في عدد أكتوبر سنة ١٩٤٨م، وقد نشرت لي مجلة الإسلام كلمة نثرية سنة ١٩٤٦م بعنوان (الحبيب البغيض) حول الدخان كذلك! ولقد كنت أدمن الدخان، ولكنن تركته منذ ثلاثة سنوات وألفت فيه كتابا عنوانه (في الهواء) ما زال مخطوطا لتعنت الناشرين، وندرت الورق، وأزمة القراء، وشدة الغلاء، مع أنه كتاب فريد في هذا الباب، أوردت فيه تجاربي مع الدخان، وأراء الأطباء والأدباء، وعلماء النفس، والطرق الناجمة للإقلاع عنه. وعندما تسمح الضروف، وتسنح الفرصة، فيطبع الكتاب؛ ستكون يا أخي أول من يهدى أليه، لترى فيه ما بذلت، وما كتبت عن هذه العادة التي تفشت بين الرجال والنساء، والكبار والصغار على السواء!

