جاءتنا الكلمة الاتية من حضرة الكاتبة صاحبة لامضاء . ننشرها عملا بحرية النشر
الدكتور زكي مبارك رجل مولع بالصيال والمناوشة ؛ وهو فيهما دائما البادي بالعدوان والهجوم ، ويندر أن نجده في موقف المدافع . وهو في ذلك إنما يريد أن يرغم الناس على الاقتناع بأنه اديب العربية الأوحد ، وكاتبها الفرد الذي لا يشق له غبار ، ولا يجري له في مضمار . وهو يلح في ذلك جهد طاقته ، فتراه يكثر في أكثر مقدمات كتبه ، وفي كثير من مقالاته في الصحف ،
من الثناء على نفسه ، والاشادة بمواهبه ، ويقذف الناس بتجاهله وعدم تقديره وإذ يري ان ذلك لا يزيد الناس إلا ) مط شفاه ( له ، نراه يعمد إلى مناوشة أساتذته الأعلام ، وزملائه الأفذاذ ، وأصدقائه من الأدباء اللامعين ؛ وكل ذلك لينشي له مجدا وشهرة على حساب مجدهم وشهرتهم . ولكن فليتق الدكتور المبارك أن ذلك كله أن يزيد في قدره ، وان يرفعه فوق منزلته .
وقد وجه الدكتور المبارك في هذه الآونة الأخيرة هجومه وصياله إلي المرأة . المرأة التي نالت من أدبه أوفر حظ ، وكانت ملهمته في شعره ونثره ، ومؤنسته فى وحشته وتنقلاته بين القاهرة وباريس وبغداد وغيرها من البلاد ، والتي كان في شعره بجلها إلى حد التقديس ، ويتودد إليها إلى حد الذل والخضوع . هذه المرأة انقلب حب الدكتور زكي مبارك لها ، وتقديسه لحبها وتودده إليها ، ورضاه بما يشبه الذل في هذا التودد , كل ذلك انقلب إلي عدوان شنيع ، وهجوم عنيف لاهوادة فيه ولا ترفق ، يشنه الدكتور المبارك ) خريج جامعة السوربون في فرنسا ، والدكتور المضروب في ثلاثة ، والمفتش بوزارة المعارف المصرية ، ومؤلف " ليلي المريضة
في العراق ، في ثلاثة اجزاء ضخمة و مدامع العشاق و " ذكريات باريس " وغيرها من المؤلفات الوجدانية التي أوحت بها إليه روح المرأة ، وانوثتها وسحرها ( . هذا الرجل هو نفسه الذي يقول - ولا يستحي من هذا القول السخيف - " يرحمك الله يا أبي ! فما كنت تشتري النعل إلا بعد أن تجربها على رءوس زوجاتك "
وليس غريبا من الدكتور المبارك مثل هذا التحدي وهذا العدوان ، وهو رجل يريد في كل يوم ان يأتي بجديد ، مهما كان هذا الجديد تافها . وليعلم الدكتور أن هذا " الجديد " الذي طلع به على قراء مجلة " الرسالة " مؤخرا ، وهو هجومه البغيض على المرأة ، لهو اسخف من ان يقام له وزن . ولعل ابلغ رد عليه كان هذا السكوت المطلق الذي لقيه الدكتور من أقلام الكتاب والكاتبات ، وهو سكوت يحز في نفسه العطشي إلى الصيال والمناوشة أكثر من حد السيوف البواتر
) رام الله - فلسطين (

