قدم القاهرة منذ أسبوعين الدكتور قاسم غني سفير الدولة الإيرانية، فرحب به كثير من الناس على أنه سفير دولة إسلامية كبيرة بيننا وبينها كثير من صلات الماضي والحاضر ولكن قليلاً من الناس في مصر يعرفون أن الدكتور قاسم طبيب له في الطب مؤلفات وأدب كبير له في اللغة الفارسية كتب تقر بفضله وتشهد بمكانته بين الأدباء في إيران وكل الدارسين للأدب الفارسي خاصة، والآداب الإسلامية عامة، في أقطار الشرق والغرب.
وقد سمعت بلقائه حين قدم القاهرة منذ سنين فعرفت من حديثه اطلاعه الواسع، وتعمقه في الأدب الفارسي وحبه للأدب العربي وإلمامه بتاريخه.
ثم جاءت كتبه تترى معرفة بفضله، شاهدة بعلمه فلقيت اهتماماً وإعجاباً من القائمين على درس الآداب الشرقية في جامعتنا. وكان الدكتور قاسم حين لقيته مهتماً بأحكام الأواصر بين مصر وإيران، راغباً في تبادل الأساتذة بين المملكتين وزيادة التعارف بين المثقفين في القطرين.
على أن الدكتور الفاضل نشأ طبيباً وتولى تدريس الطب في إيران وله في تاريخ الطب كتاب قيم. ولكن الأدب غلب عليه فكثر بحثه فيه وتأليفه.
وفيما يلي كلمة موجزة في سيرته وتأليفاته: ولد الدكتور قاسم غني من أسرة علوية شريفة في مدينة سبردار من أعمال خراسان، وسبردار هي مدينة بيهن القديمة المعروفة في تاريخ الحضارة الإسلامية.
ثم رحل إلى طهران للدرس، ثم سافر إلى بيروت حيث لبث سبع سنوات حتى أكمل دراسة الطب في الجامعة الأمريكية، ثم أمضى أربع سنوات في فرنسا للاستزادة من العلوم الطبية : ولما رجع إلى بلاده مارس الطب في خراسان سنين، ثم دخل المجلس النيابي نائباً عن مدينة مشهد، وبقي نائباً مدة طويلة. وكان حين إقامته بطهران يدرس العلوم الطبية بكلية الطب، كما كان يدرس علم النفس في مدرسة سيهالار التي تسمى " كلية العقول والنقول " .
وانتخب للمجمع اللغوي الإيراني حينئذ قد اشترك في الوزارة الإيرانية منذ خمس سنوات فكان وزيراً للصحة ثم للمعارف وعام ١٩٤٥ أوفدنه الحكومة الإيرانية ليمثلها في مؤتمر سان فرانسيسكو في أمريكا فبقى عامين ونصف عام يمثل إيران في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة وفي لجنة حقوق الإنسان واللجنة الطبية .
ثم عين وهو في أمريكا سفيراً لإيران في مصر فرجع إلى إيران ثم قدم مصر منذ أسبوعين. وقد لقيته منذ قدم مرتين فسمعت في أحاديثه ما عرفت من قبل من علم وأدب، واهتمام بالتقريب بين الأمم الشرقية وإخلاص في العمل لإسعادها وإعلاء شأنها ومن مؤلفاته :
١ - رسالة عن ابن سينا وفلسفته وطبه وعلمه وهي الرسالة التي قبل بها عضواً في المجمع اللغوي الإيراني. ٢ - تاريخ علم الطب، وفيه بحث مسهب عن الطب الإسلامي. ٣ - حقوق الطبيب وواجباته (الأخلاق والطب) ٤ - محاضرات في علم النفس. ٥ - ترجمة بعض مؤلفات أناطول فرنس. ٦ - مقالات من أناطول فرنس والمقارنة بينه وبين بعض أدباء إيران القدماء.
٧ - عصر حافظ الشيرازي - وهو بحث واسع في أحوال إيران في القرن الثامن الهجري، القرن الذي عاش فيه هذا الشاعر الفارس العظيم.
٨ - تاريخ التصوف في الإسلام وهو الجزء الثاني من كتابه عن حافظ الشيرازي بين فيه تاريخ التصوف ومذاهب
الصوفية المسلمين إلى عصر حافظ. وهو كتاب جليل في هذا الموضوع ينبغي أن يترجم إلى العربية .
٩ - واشترك مع الأديب الكبير العلامة محمد بن عبد الوهاب القزويني في نشر ديوان حافظ بعد تصحيحه ومقارنة بين نسخه، وكتابة مقدمة للديوان مفصلة وافية.
١٠ - واشترك مع الدكتور على أكبر فياض في نشر التاريخ المسعودي لأبي الفضل البيهقي.
وقد حدثني السفير الجليل برغبته في أن يجد بين الحين والحين فراغاً للانتفاع بخزائن الكتب في القاهرة ومواصلة بحثه في هذه المدينة العظيمة.
وإنا لنرحب بالسفير العالم الأديب الدكتور قاسم كل الترحيب أملين أن يجد في القاهرة أهلاً بأهل وأخواناً بإخوان، وأن تتاح له الفرص للبحث في مكتبات القاهرة ومواصلة سيرته الجليلة في الدرس والتأليف.
