الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 373 الرجوع إلى "الثقافة"

الدمع

Share

بحث رجل عن شئ أضاعه الناس في جميع بقاع الأرض التى توجد فيها أشعة الشمس ونور القمر وأضواء النجوم ، وجاهد في البحث عنه تحت جذور الحشائش . وفي الترع الناضبة من الماء ، وفي تراب الشوارع ، وفي كل جزء من الهواء الذي يأتيه ، ولكن لم يجده في كل هذه ، فتنفس تنفساً أبعد عمقاً وأكثر حزناً من تنفس الغاية الكثيفة ، وقال : " أين الشيء الذي أريده ؟ أين  الشئ الذي أريده ؟ "

وجاء " الرجل المتفائل " وسأله قائلا : " لماذا نبحث تحت جذور الحشائش ؟ هل ضاع منك اللؤلؤ؟ ولماذا تبحث في الترع ؟ أهل ضاع منك الرئيق ؟ ولماذا تبحث في التراب ؟ هل ضاع منك الدم ؟ ولماذا تبحث في الهواء ؟ هل ضاعت منك الرائحة الطيبة ؟ "

فهز الرجل رأسه وزفر قائلا : " كلا ، لم تضع مني هذه الأشياء . "

فرد عليه المتقائل : " أنت أعمق إذاً ، فإن الإنسان لا يبحث مع التعب والجهد إلا عن هذه الأشياء القيمة ، وأري أنه يجب عليك أن تستريح ولا تتعب نفسك وتهلكها لأجل شئ لا قيمة له . قال المتفائل هذه الكلمات . وقد ملأت الابتسامة وجهه ، وارتقع لحم خديه وتجعد الجلد الذي حول عينيه تجعداً عميقاً ، كما هي صفته التي تعودها كي تكلم مع الناس .

وأجابه الرجل قائلاً : " إن الشئ الذي أبحث عنه أهم من الأشياء التي ذكرتها ، وإني قد بحثت عنه كل يوم وفي كل مكان فلم أجده ! إني أبحث عن الدمع "

ولما سمع المتفائل كلام الرجل فتح فمه - كأنه الكهف العميق ورفع رأسه إلى السماء بفهنه بلا انقطاع ، وقال بعد حين : " الدمع وهل للدمع أتعبت نفسك وجاهدت

في البحث عنه ؟ إني لا تدمع عيناي دمعة واحدة ، ولا أعرف أين متبع الدمع من جسم الإنسان ، وإنما رأيت بعض الحمقى تنزل الدموع من عيونهم ، وسأخبرك عن الأمكنة التى تنزل دموعهم فيها :

" اذهب إلي المحطات والمرافي نجد هناك رجالاً ونساء كأن قلوبهم قد ربط بعضها ببعض ، لا يضيعون لحظة من الزمن ، وإنما يتحادثون فيها ولو بتكلف ، وإذا لم يتمكنوا من الكلام غابوا في أحلام ، كأن البرهة تساوي زمناً طويلاً لا نهاية له ، وتجد هناك أيضاً الأيدي بالآيدي ، والأذرع بالأكتاف ، والأفواه بالأفواه ، كانها مشدودة ملتصفة ولما تنفك بعد ، فاذا اتفني أن صفرت ما سورة البخار إنقطت المحادثات ، واستيقظ الحالمون ، وانفكت الأيدي والأذرع المشدودة ، فسالت الدموع من عيونهم سبلان الماء من الينابيع ، وإني أري أن هذه المناظر حقيرة مضحكة ، ولكن إذا ذهبت إلي هناك وجسدت الدمع بدون تعب ولا مشقة . "

وأجاب الرجل قائلا : " لا أريد هذه الدموع لأنها دموع الحب والغرام ، وأنهما كثيرة جداً يسهل على أن أجدها ، وإذا كنت أريدها لذهبت إلي المحطات والموانئ . منذ زمن "

وقال الرجل المتفائل : " لا تريد هذه الدموع ، إذاً فاذهب إلى حجور الأمهات أو إلي المهاد تجد فيها أطفالاً راقدين تعجبك وجوههم الحمراء الجميلة، وشعورهم الصفراء الخفيفة، وعيونهم السوداء المنيرة . وتدعوك إلي رحمتهم والمطف عليهم ، وتراهم بيكون فجأة بكاء ، شديداً ، ثم يوقفونه بدون تكلف ، ولا تكون دموعهم  أكثر من الرجال والنساء المذكورين ، ولكنني أظن أنها تكفيك وتقنع أملك ، فإذهب إلى هناك ."

وأجاب الرجل قائلاً : " لا أريد هذه الدموع أيضاً ، لأنها دموع الطفولة ، وأنها موجودة في كل بيت يسهل على

أن أجدها ، وإذا كنت أريدها لذهبت إلي حجور الأمهات أو إلي المهاد باحثاً فيها . "

وقال المتفائل : " إذا أنت لم ترد هذه الدموع فاذهب إلى الملاهي ودور التمثيل تر على مسارحها رجالاً ونساء يمثلون أحياناً روايات محزنة خيالية ، ويقومون فيها بأدوار مضحكة ومناظر محتقرة . كموت زوج المراة ، أو مصرع قائد الجيش للدفاع عن بلاده ، أوحب الفتى والفتاة وتعذر إجتماعهما.أو غير ذلك،وإذا مثلوا في الرواية ووصلوا إلي أشد الأمور حزناً وأغمها بكوا بكاء شديداً ، ونزلت الدموع من عيونهم ، ولا يهمنا أن الرواية حقيقية أو كاذبة ، فعلى كل حال هم يبكون ، وستجد على عيونهم الدموع ، فاذهب إلي الملاهي وإبحث عن الدموع في مسارحها . "

وأجاب الرجل قائلا : " لا أريد هذه الدموع كذلك لأنها دموع خيالية كاذية ، ووجودها غير معتبر في العالم ، فلماذا أذهب إلى الملاهي وأبحث عنها ؟ "

ولم يستطع الرجل المتفائل أن يزيد عن تلك الدموع المذكورة ، فنظر إلى الرجل فاتحاً عينيه ، وبعد برهة سأله قائلا : " إذاً أي دمع تريد ؟ لأني أعتقد أنه لا توجد في العالم إلا الدموع التي ذكرتها ، فهل نعلم دمعاً غيرها ؟ " وأجاب الرجل قائلاً : " نعم ، علمت أن في العالم دمعاً غير تلك الدموع ، وأنا لا أبحث إلا عنه ، وأصرح لك بأنه دمع العطف والرحمة لا غير . "

فعجب المتفائل من كلام الرجل ، وحدق بعينيه في وجهه ، وهر رأسه هزة حقيقة ، وقال : " أمل هذا الدمع ليس موجوداً في العالم ، دمع العطف والرحمة ، لم أكن أسمع هذا الأسم الغريب ، ولم أعرف من الذي ينزل من عينيه هذا الدمع ولأي سبب ينزل ، فإذا علمته فهل لك أن تخبرني عنه بالتفصيل ؟ "

فقال الرجل : " نعم ، سأخبرك عنه بكل رضي وسرور. إن دمع العطف والرحمة لا يسيل لشخص أو لشخصين فحسب ، بل للناس الكثيرين ، وإن صاحب هذا الدمع ينزل من عينيه إذا رأي المأساة وتأثر قلبه بها تأثراً شديداً ، وليس كدوع الأطفال لأنها طبيعية بغير تأثر ، وإن هذا الدمع يسيل للإخلاص والصدق ، ولا يوجد فيه شئ من الخيال والكذب ، وأما أي شخص يسيل منه هذا الدمع فإني لا أعرفه ، وقد بحثت عنه في كل مكان ، ودققت النظر في عيون الناس ، فلم أجد قطرة من هذا الدمع ، ومن يدري أنه ليس موجوداً ، وربما سقط وضاع من عيون الناس في مكان ، وكل شئ إذا ضاع يمكن أن يوجد بالبحث عنه ، وسأبحث عنه ، لعلي أجده وأرده إلى أصحابه ، وما عثرت على الذين يسيل من عيونهم هذا الدمع ، ولكن عسى أن أجدهم خلال بحثي عنه ".

ولم يصدق المتفائل كلامه ، وهز رأسه هرات ثم قال : " إني لا أفهم كلامك ، وإنما إذا كان هناك شخص يسيل من عينيه هذا الدمع فإنه أكثر حمقاً وأشد سفهاً من الأشخاص الذين ذكرتهم لك ، فإن الإنسان أذكي وأعز من كل شئ ، ويستحيل أن يبلغ هذا المبلغ من الحمق والسفه ، فلا أستطيع أن أصدق كلامك ."

ونظر الرجل إلى المتفائل نظرة عطف وإشفاق ، ثم تهد وقال بصوت رقيق : " وأنت أيضاً من الذين أضاعوا هذا الدمع ! فيجب عليك أن تبحث عنه معي ، وإذا وجدته استرددت الشئ الذي أضعته ، فهل لك أن ترافقني ؟ "

ولم يرض المتفائل عن كلامه بالطبع وقال : " كيف ضاع مني هذا الدمع ؟ إن عيني لم تدمع دمعة واحدة ، ولا أحب أن يسيل الدمع مني ، ولا أرضى أن أعمل معك ، عملاً ليس فيه فائدة ، لذلك سأذهب إلى حفلة الغناء والرقص ،

أغني فيها غناء السرور ، وأرقص رقصاً جميلاً . " ولما رأي الرجل أن المتفائل لا يرضي أن يبحث معه عن الدمع فارقه واستمر في عمله ، ووقف المتقائل عند ذهاب الرجل بضحك ضحكاً عميقاً من حمقه وسفهه ، ثم ذهب إلى مكان السرور ، وشغل فيه باللهو والغناء .

ولم يجد الرجل الدمع في تلك الأمكنة ، فقير رأيه ، وذهب إلي مكان مزدحم بالناس باحثاً بينهم عن الدمع ، فوقف بجانب شارع . وألقى السيارات تسير فيه أسرع من الريح ، تأتيه فجأة وتروح لا يكاد يشعر بها ، ورأى الماشين في الشارع يضطربون إضطراباً شديداً ، وينظرون أمامهم وبتنظرون خلفهم خائفين من السيارات أن تقتلهم وتمزق أبدانهم إرباً ، ووجد البغال مجر العربات الكبيرة المحملة بالفحم هزيلة الأجسام كأن اللحم لا يوجد فيها ، والعرق المتصبب منها بلل شعورها السوداء ، وكلما خطت خطوة كادت تقع على الأرض وأخذت تجر قوائمها وتجدد قوتها فى كل خطوة وتذهب بذهابها إلى الأمام تغمض بعض إغماض ،

وأما سواقوها فقد ملأ غبار الفحم وجوههم ، وجعلها سوداء قاتمة ، وكأن عيونهم مغمضة ، وأصبحت شفاههم حمراء مخيفة ، ورأي الرجل من ناحية أخري رجالاً يجرون " العربات اليابانية " (١) التي يركبها الناس ، يعدون كالخيل ، ويمسكون بأيديهم أذرع العربات ، يعارون أرجلهم في العدو حتى تكاد تصل إلي أدبارهم ، ويرفعون أعضارهم كما ترفع اليهور أجنحتها . وإذا اتفق أن هاجت الريح بالتراب وألقته في وجوههم ، فيدخل أنوفهم وأفواههم ، يتنفسون باصوات عالية خشنة كامها البخار يخرج من أنابيبه ، وتنزل العرق من وجوههم ولا تسمح الظروف لهم أن يمسحوه عنهم . وإنما يسبل بنفسه إلى الأرض وبتلاشى في الرمل والتراب .

فقال الرجل في نفسه : " لعله هنا يوجد دمع العطف والرحمة " ولكن لما بحث عنه بحثاً دقيقاً لم يجد قطرة منه ، ونظر إلي سائقى السيارات والماشين والبغال وسائقي عربات الفحم وجاري العربات اليابانية والجالسين عليها كأنهم لم تسل منهم الدموع مطلقاً وأن تسيل منهم أبداً ، فتادر ذلك الشارع خائب الأمل .

وذهب إلي دار الاحتفالات الكبرى ، فوجد فيها الناس مزدحمين ، أخذوا يعدون حفلة فخمة لاستقبال رجل عظيم ، وسمعهم يتكلمون عن تاريخ هذا الرجل : " كان هذا الرجل العظيم يخوض غمار الحرب مرات كثيرة ، وعزمت بخططه جيوش العدو التي كان عددها لا يحصي ولا بعد ، وكانت كل جثة تستاقي على ظهرها أو محبو علي بطنها فوق الأراضي الواسعة الخضراء وفي ترع الأوحال العميقة مصابة برصاصه وقنابله ، وخربت الحقول ، وهدمت الحدائق ، وسكتت أصوات التلاميذ في المدارس ، ووقفت حركات الآلات في الصانع بمدافعه وطائراته ، وأصبحت الأيدي مقطوعة ، والأرجل مكسورة ، وفقدت النساء أزواجهن ، والأمهات أبناءهن بقضائه وقدره ، وهو يمر الآن بهذا البلد بعد إنتصاره في الحرب ."

فقال الرجل:"لعل هنا يوجد دمع العطف والرحمة " ولكنه لما جاء الرجل العظيم ظهر علي وجوه الناس كبير الاحترام وشديد الفرح ، فتفزوا ورقصوا كأنهم جماعة من الضفادع ، وظلت أصوات هتافهم كالأمواج تصخب ، ورموا فلانسهم إلى السماء تتراقص في الهواء ، وفي هذه الضوضاء وذاك الجنون دخل الرجل العظيم ، وتبعه الناس ، وإفتتح الاحتفال ورأي الرجل أنه لا يوجد في وجوه هؤلاء الناس إلا ابتسامة وسرور كأن عبونهم لم تسل منها الدموع مطلقاً ، ولن تسيل منها أبداً ! فغادر تلك الدار صفر اليدين .

وذهب الرجل إلى مصنع كبير ، فوجد رجالا ونساء كثيرين يعملون فيه ، وقد أصمت أصوات الآلات آذانهم ، وسدت روائحها أنوفهم ، وما أكبر المجلات التي لا يستطيع الإنسان أن يحركها إلا بقوة كبيرة ! وراي الرجل أن علامات الموت تدب على وجوههم من شحوب وأمتناع ويحل بعضهم ظهره بجانب الآلات بأكل الطعام الخشن والثاني الروي ، ويقف بعض النساء يفكرن في أطفالهن الذين تركنهم في البيوت ، فريما  بكوا بكاء شديداً إذا لم يجدوا أمهائهم ، ولكن لا يمكن لهؤلاء الرجال والنساء أن يضيعوا وقتا كبيراً ، ويلزمهم أن يأكلوا بسرعة ، وعلى النساء أن يستيقن من أحلام التفكير في أطفالهن . ويجب عليهم وعليهن أن تواصلوا العمل ، ولما غابت الشمس خرج هؤلاء العمال من المصنع ، ومروا بالسوق الليلية التي يطوف بها الرجال والنساء يبحثون عن السعادة والفرح فدخل العمال في أمواج هؤلاء ، السعداء المزدحمين واختلطوا بهم .

وتبع الرجل هؤلاء العمال مفكراً : " لعله يوجد هنا دمع العطف والرحمة " ولكن هؤلاء الناس كماء النهر إذا دخله ماء آخر إختلاطا وسارا معاً بدون تأثر وكذلك أختلط الناس في السوق بالعمال الذين دخلوا بينهم ، ولم. يتأثر بعضهم ببعض ، فدفق الرجل نظره في عيونهم كانها قعور الآبار الجافة لم تسل منها الدموع مطلقاً ولن تسيل منها أبداً ! فغادر تلك السوق بائس الرجاء .

ورأي الرجل أنه لم يجد ومع العطف والرحمة في الناس أيضاً خزن حزناً كبيراً ، فمشي في الطريق حتى وصل إلي قرية بغير قصد ، ورأى كوخاً صغيراً ، أمامه ميدان واسع وحوله بضع أشجار من الصفصاف ، تجعل أشعة الشمس أوراقها الخضراء جميلة رشيقة ، ويظهر أن عند صاحب الكوخ ضيوفاً يعد لهم وليمة ، وبدأت امرأة تذبح الدجاج ، ويجنبها قفص فيه بضع عشرة دجاجة ، فأخذت المرأة دجاجة

واحدة ، وأمسكت بيدها اليسري جناحيها وعرف رأسها ، ونزعت بيدها اليمنى شعر عنقها ، ثم أخذت سكيناً وذبحتها ، فحركت الدجاجة رجلها كأنها تريد أن تدافع عن حياتها ، ولكن لم تقدر على ذلك ، فنزل الدم من عنقها في طاسة صغيرة ، فوضها المرأة على الأرض بعد إنتهاء نزول الدم ، وتحركت الدجاجة على الأرض حركة خفيفة ، ولم تلبث أن أصبحت كومة من الريش من غير روح ، وذبحت المرأة الدجاجة الثانية والثالثة كما ذبحت الأولى .

ولما ذبح المرأة الدجاجة الخامسة خرج من الكوخ ولد ذو وجه أحمر ، وعينين سوداتين بتطلع بهما . وسعي إلي المرأة ، فرأي أكواماً من الريش ودجاجاً في القفص ، ووجد واحدة منها في يد المرأة منظرها يؤلم القلوب ، فأسرع ليمسك بيد المرأة اليمنى ، وخرج البكاء المحزن من فمه ، وتدفقت الدموع من عينيه كتدفق الينبوع .

ولما رأي الرجل هذه الدموع لم يصدق أن عينيه تريانها حقيقة ، ولكنها جزاء تعبه الغالي الذي أتى بدون حسبانه ، ودقق النظر فيها فوجدها حقيقية تسيل من عيني الولد قطرة قطرة كأنها دور لامعة ، ففرح فرحاً شديداً كانه وجد اللؤلؤ ، وصاح قائلاً : " لم أكن أظن أنني أجدها هنا ! " وتقدم إلى الولد ، ووقف أمامه ماداً بديه تحت عينيه ، وبعد برهة ملأت دموع الولد كفيه .

فقال : " لقد وجدت الآن هذه الدموع التي أضاعها الناس ! وإن واجبي الآن أن أروها إليهم" فراح قاصداً إلي " الرجل المتقائل " ليردها إليه أولاً ، لأنه لم يصدق أنه أضاع هذه الدموع ، وطلب منه أن يحفظها ولا يضيعها مرة ثانية ، ثم ذهب إلى كل مكان ليهدي هذه الهدية القيمة الفاخرة التي لا مثيل لها عنده إلى كل إنسان ، استعدوا أيها القراء الكرام ، لتأخذوا هديته ، فربما ذهب إليكم قريباً.

اشترك في نشرتنا البريدية