تساءل الأديب الفاضل أحمد الشرباصي في العدد الخامس والعشرين بعد الأربعمائة من (رسالتنا الغراء) عن السبب في تسمية (الجاز) المستعمل في المنازل بأسماء مختلفة، فقال: إن الحكومة تكتبه في البطاقات التي تعطى شهرياً للجمهور باسم (الكيروسين) ، وكتاب السياسة يسمونه (البترول) ، والعامة تسميه (الجاز)؛ ويقترح الأديب أن يطلق عليه (النفط) ، كما كان يسميه العرب وتسمى منابعه (النفاطات) . والواقع أن (الجاز) أحد مشتقات عديدة تستخرج من زيت معدني هو البترول، أي أن كلمة (الجاز) لا ترادف كلمة (البترول) ، والعلاقة بينهما هي علاقة الفرع بالأصل. وأما كلمة (الكيروسين) ، فهي ترجمة إفرنجية علمية صحيحة
Kerosene للجاز، وموضوع (البترول) موضوع كيميائي متشعب. والمكتبة الإفرنجية غنية بالمصنفات العديدة عنه نظراً لأهميته الحيوية لجميع الأمم، سواء المتحاربة أم المسالمة، فما من مصنع يشتغل، أو سيارة تتحرك، أو طائرة تحلق، أو قطار يسير، أو بيت يعمر بأهله، إلا كان للبترول ومشتقاته فضل كبير في ذلك: فمنه يستخرج بنزين السيارات والطائرات، ومنه تستوقد النيران في المنازل بالجاز، ومنه زيوت التشحيم بأنواعها المختلفة، ومنه زيوت الديزل والمازوت للوقود، ومنه الشمع، ومنه الإسفلت. وأما كلمة (الجاز) التي شاعت على لسان الجمهور فأغلب الظن أنها مأخوذة من أحد زيوت البترول المسمى جاز أويل Gas Oil وهو نوع خفيف من زيت الديزل ويستضاء به أيضاً.
وإذا كان قد جاء في المختار والقاموس والمصباح أن النفط ضرب من السرج يستصبح به، وأن النفاطة منبت النفط ومنبعه، فأظن أنه بعد التقدم العلمي في دراسة البترول وتقسيم مشتقاته لا يكفي. فعلى علماء المجمع اللغوي أن يحددوا اللفظ المقابل لكل من المواد السالفة الذكر، بعد أن اتضح أن الجاز شئ والبترول شئ آخر.
