أَيَّامُهُ كالغِيدِ، نَضَّرَها ... تَرَفُ الصِّبا وَغَضَارةُ الحبِّ
زُهْرُ نَوَاعِمُ في نَضَارَتِها ... سَحْرُ الحَياةِ وَفِتْنَةُ القَلْبِ
تَمْشي بأَنْفَاسٍ مُعَطَّرَةٍ ... تُحْيي بِرَيَّا الحُبِّ أَوْ تَسْبي
تَنْسَابُ في الصَّبَوَاتِ عَاِبثَةً ... عَبَثَ الدَّلاَلِ بِرِقَّةِ العَتْبِ
وَتَدَبُّ في الأرْوَاحِ نَشْوَتُها ... هَفَّافةً، نَفَحَاتُها تُصْبِي
عَطرُ الحَبِيبِ عَلَى نَسَائمَهاَ ... يُذْكِى غَرامَ الهائمِ انصَّبِّ
تُدْنِى إِلَيْهِ خَيَالَ مَمتَنَعِ ... بالدَّلَِ، مُبْتَعِدٍ عَلَى القُرْبِ
وَتُرِيحُ أَشْوَاقاً مُعَذّبةً ... ظَمْآي، بلَذَّةِ مَنْهَلٍٍ عَذْبِ
هّذّا رّبيعُ النَّاسِ، واحَزَني، ... وَرَبيعِيَ الأشْوَاكُ في قَلْبِي!
أَغْضَي شَبابي في مُلاَوَتِهِ ... كالشَّيْخِ تَحْتَ عَمائمِ الشَّيْبِ
وَدَلفْتُ بالأيَّام مُتَّئِداً ... حُمْلْتُها خَطْباً عَلَى خَطْبِ
أَمْشِي بأفْكاَرٍ مُحيَّرَةٍ ... بالشَّوْقِ آوِئةً وبالرُّعْبِ
هَذَا شَبَابي، سَائرٌ أَبَداً ... برَبيِعِه في مْقْفِرٍ جَذْبِ
أَحْيَا الشَّبابَ رَبِيعُ حُبِّهمُ ... - نَعِمُوا بِهِ - وَأَمَاتَنِي حُبِّي!
