الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 748الرجوع إلى "الرسالة"

الرسالة الثالثة. . .

Share

حسبتك تعرفين دواء روحي      وخلتك تعطفين على جروحي

ولكني وجدتك لم تبالي     بما يلقى أخو القلب الطليح!

بثثتك ما ألاقي من زماني    وبحت بما لدي؛ لكي تبوحي

فكان الصمت والإعراض رداً     أقض مضاجعي، وأمض روحي

عرفتك. . . فأذهبي أو كفاك أني   من الآلام كالعاني الطريح

سأحيا طول أيامي وحيداً    على الحرمان، واليأس المريح

سأجعل هذه الأيام تهوى    هوى الصخر من فوق السفوح

وأعزف للغناء نشيد روحي    ليحملها إلى الأفق الفسيح!

فإن حمل الغناء حطام روحي   فلا تبكي عليَّ، ولا تنوحي

وإن وارى الثرى ذرات جسمي    فقري عند ذلك، واستريحي

ولا تضعي ورودك فوق رمسي     ولا تبكي هناك على ضريحي

فأنت قتلت آمالي جميعاً      وبعثرت الشباب بكل ريح!

وأنت جرحتني في القلب جرحاً   أراه غير مندمل القروح

ولو أني وصفتك في قصيدي     بما تدرين من وصف فصيح

لقالوا إنني إياك أعني     فمن باغ عليك، ومن نصيح

ولكني سأكتم ما بنفسي     وأمنعها من القول الصريح

واحفظ في حنايا القلب شيئاً    بعثت به من الوطن الجريح!

رسالتك التي صورت فيها    تعارفنا على رغم النزوح!

وما أنا قد نسيت جراح قلبي     ولا أنا عن جفائك بالصفوح

ولكني أرق لكل أنثى       وإن جارت على الأمل الطموح!

وأدفع عن صباها كل     وأحمله بقلب مستريح

سأنسى أنني أفضيت يوماً      بأسراري إلى قلب جموح

سأنسى أنني منيت قلبي         بأن يروى من النبع الشحيح!

سأنسى. . . ثم أذكر أن يوماً     سيأتي قد تطيب به جروحي

اشترك في نشرتنا البريدية