الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 393الرجوع إلى "الرسالة"

الرواية الإسلامية في عدد أصحاب الكهف

Share

ذكر الأستاذ الجليل زكي مبارك في العدد (٣٩١) من مجلة  الرسالة الغراء أنه بمراجعة التفاسير في قوله تعالى: (سيقولون  ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب،  ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم، قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم  إلا قليل)  يعرف أن أصحاب القول الأول هم اليهود، وأصحاب  القول الثاني هم النصارى، وأصحاب القول الثالث هم المسلمون،  وقد جعل الرواية الإسلامية أن عددهم ثمانية بإضافة كلبهم إليهم.

ولعل الصديق الأستاذ زكي مبارك يقصد الرواية الإسلامية  المشهورة، فلا تكون هذه الرواية في الإسلام ضربة لازب وإن  اشتهرت بين المسلمين، فكم من أمور اشتهرت بيننا معشر المسلمين  وليست في شيء من ديننا. والحقيقة أن ظاهر القرآن الكريم  على أن هذه الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب خاصة، فهم الذين  قالوا مرة إنهم ثلاثة رابعهم كلبهم، وقالوا مرة إنهم خمسة سادسهم  كلبهم، وقالوا مرة إنهم سبعة وثامنهم كلبهم، وقد أمر الله تعالى  نبيه عليه السلام أن يرد عليهم أقوالهم المختلفة بقوله: (قل ربي  أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ثم أمره بعد هذا ألا يماري فيهم  إلا مراء ظاهراً، واختيار أحد هذه الأقوال وحمله على القرآن  والإسلام ليس من المراء الظاهر في شيء، والحكمة ظاهرة في  ترك ذلك المراء، لأن الإسلام لا يعني بعدد أصحاب الكهف  ولا غيره من شأنهم، وليس من شأنه أن يدخل في جدال مع  أهل الكتاب في تلك التفاصيل، وإنما يسوق قصة أهل الكهف

للعبرة والعظة، شأنه في كل ما قصه علينا في القرآن الكريم،  والعناية بتلك التفاصيل من شأن علم التاريخ لا من شأن الكتب  السماوية.

وقد تمسك الذين رجحوا أن يكون عدد أصحاب الكهف  ثمانية من علمائنا بهذه الواو التي وردت في قوله تعالى: (وثامنهم  كلبهم إذ لم يقل قبلها ورابعهم وسادسهم، ولكن هذه الواو  إذا دلت على مثل هذا فإنما تدل عليه في قول الذين حكى الله تعالى  هذا القول عنهم، ولا تدل على ترجيح الله تعالى لهذا القول على  القولين قبله.

وإذن يكون الراجح عندنا في عدد أصحاب الكهف أنه مما  استأثر الله بعلمه مع القليل الذي ذكره في كتابه، وليكن بعد  هذه عددهم أربعة أو ستة أو ثمانية، فكل هذا من الرجم بالغيب.  ولا يهمنا في ديننا بشيء، ولو كان المسلمون كلهم يعرفون عددهم  وأنه ثمانية ما قال الله تعالى في عددهم   (ما يعلمهم إلا قليل)

اشترك في نشرتنا البريدية