الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 215الرجوع إلى "الرسالة"

الروح الأوربي

Share

ظهر أخيراً بالفرنسية كتاب عنوانه (الروح الأوربي)     L, Espsit European بقلم مسيو ديمون فلدن وفيه يعالج  الكاتب مشكلة أوربية جديدة هي فقد ما يسميه هو (بالروح  الأوربي) . وقد كان جان جاك روسو يقول في القرن الثامن عشر  إنه لم يبق في أوربا فرنسيون وألمان وأسبان وإنكليز. وإنما هنالك  أوربيون فقط، ويرجع ذلك في رأيه إلى أن أحداً من هؤلاء لم  يتلق تربية قومية خاصة. ورأي المؤرخ الفرنسي البير سوريل أن  ذلك يرجع إلى نفوذ اليسوعيين لأنهم هم الذين يتولون شئون  التربية في معظم أنحاء أوربا، ولكن أوربا اليوم قد تغيرت تغيراً  عظيماً وأصبح (الروح الأوربي) القديم أثراً بعد عين. ذلك لأن  النزعة القومية العميقة قد طغت بعد الحرب على أوربا طغياناً شديداً  واتخذت لوناً محلياً يقرب إلى التعصب وقد كانت الفاشستية أول  من وضع بذرة هذا التعصب القومي العميق، ثم جاءت الوطنية  الاشتراكية   (الهتلرية)  في ألمانيا فأذكت هذه الحركة ودعمتها  بفكرة الجنس أو الدم؛ وطغت هذه الموجة القومية العمياء على  معظم المجتمعات الأوربية؛ وحتى فرنسا التي عرفت بنظرياتها  الحرة الواسعة رأت نفسها مضطرة إزاء هذا التيار أن تنهج  نفس المنهج، وأن تأخذ بهذه النزعة القومية الجديدة. والآن  ينهار الروح الأوربي القديم انهياراً تاماً، ويندر أن يتفاهم  رجال السياسة الأوربية على خطة أو جهة موحدة، لأن النزعات  والمصالح القومية تمزق الدول والمجتمعات. هذه هي المسألة التي  يعالجها الكاتب في كتابه بمنطق حسن وأسلوب جذاب.

اشترك في نشرتنا البريدية