لم نكد نفتح هذه الفرجة لآراء الشباب نرى منها اتجاه موجاته ومنزع خلجاته حتى انثالت علينا رسائله الفتية تعرض مسائله، وتبحث مشاكله، وتصور هواه. وسننشر منها ما يستحق النشر، ونناقش ما يستوجب المناقشة، عسى أن يكون من وراء ذلك الطريقُ الذي يستقيم عليه الجهاد ونوفي منه على الغاية كتب (شاب) مكتمل الشباب ناضج الفكر يقول:
قرأت مع الإعجاب كلمتكم البليغة في مجلة الرسالة المحبوبة تعلنون فيها أنه يهمكم على الأخص أن تعرفوا رأي الشباب وتطلعوا على انفعالاته واتجاهاته وتبدون فيه رأيكم، في أن واجب الشباب أن يستمر على صياله في ميدان الكفاح السياسي.
ولسنا معشر الشباب نوافق على رأيكم في أن الجيل الماضي قد أنهكه النضال في المعركة الكبرى، ونعتقد أن قولكم هذا ناشئ من تواضع طبيعي، إذا أنكم من ذلك الجيل الماضي فلستم تريدون أن تستأثروا بالمفاخر كلها فتنازلتم عن المجد طواعية واختيارا. فأنا نرى أن ذلك الجيل الماضي قد أخذ على عاتقه أمانة قومية ثقيلة الحمل، ولا يزال قادرا على المضي في سبيله رافعاً علم البلاد موفقا إن شاء الله. ولا نزال نرى رجال هذا الجيل أمثلة نحتذيها ونسير في آثارها إذ لابد للمعركة من قواد وجنود، فإذا كانوا هم القواد ونحن الجنود فليس ذلك بمنقص من مقدار جهادهم، لأن جهاد القواد لا يقل في عظمته ومجده عن جهاد عامة الجند. وإننا ندخر لمستقبلنا أن نكون في آخر عهدنا بالجهاد قوادا عندما يجيء الوقت الذي يكون
علينا القيام بالقيادة - وإنه ليقر أعيننا أن نتصور أننا نكون عند ذلك جديرين بالثقة والتقدير، ينظر إلينا شبان عهدنا فيجدوننا لا نزال إخوانا مجاهدين متضامنين معهم في القيام بالواجب
نرى أن الشباب يستطيع أن يؤدي واجبه الوطني في ناحية لا يستطيع أن يجول فيها رجال الجيل الماضي، فإننا أقدر على الاتصال بجمهور الشعب وأخف حركة وأقوى على احتمال المجهود الجسماني الذي تطلبه الحركة المستمرة، ولهذا نرى أن من واجبنا هذا الاتصال بالجمهور لكي نعمل على نشر المبادئ السياسية السامية والعمل على تنوير الشعب وتثقيفه وتنظيم ما يحتاج إلى التنظيم من حياته العامة.
ويستطيع شبان البلاد ولاسيما طلبة المدارس والكليات أن ينتشروا في الريف والمدن في أثناء العطلة الصيفية ويقوموا على إنفاذ برنامج وطني شامل، وأقترح لهذا أن تقوم دعوة واسعة على تكوين جمعية منظمة من هيئات الطلبة والشبان لتنظيم البرنامج الذي يقوم الشبان على انفاذه؛ وأعتقد أن شباب البلاد إذا تضافر في مدى خمسة أعوام يسميها (أعوام الزحف العام الاجتماعي) على أن يغزو أطراف الريف والمدن بدعاية تهذيبية واقتصادية قوية أمكن أن تخرج البلاد بعد تلك الأعوام الخمسة بفائدة عظمى تساعد أكبر المساعدة على جعل استقلالنا حقيقياً بكل معنى الكلمة، ونكون عند ذلك قد قمنا بحمل الواجب مع الكتلة الوطنية المخلصة.
فأرسل إليكم هذه الدعوة لعلها تصادف قبولا عند إخواني الشبان وأسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى خدمة بلادنا التي نرجو أن تتضامن على خدمتها كل الصفوف وكل الأجيال
اعتراض الشاب الفاضل وجيه واقتراحه أوجه؛ ورأيه يستحق النظر المتقصي والبحث المفصل. وسنعود إليه في العدد المقبل فنناقش الوسائل إلى تنفيذه

