الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

السد

Share

يكاد طبع رواية السد ان يتم وسيطالعها القراء بعد أيام قلائل وتعرفون حينئذ أنفسكم ما يعالجه المؤلف في الرواية من أغراض فلسفية ووجودية مختلفة يحق لنا معها ان نعتبرها فتحا في الادب العربي - بله التونسي وقد تفضل الاستاذ محمود المسعدي فأذن لنا بنشر هذه العينة المقتطفة من المنظر الرابع وموضوعها حديث يدور بين حجيرات كان غيلان وميمونة - وهما بطلا الروايه - جالسين عليها حول الانسان وعمله وتصوره للقوة والصلابة ومعنى الارادة . . . .

حجرات ثلاث تتحرك فتتصور قليلا قليلا جواري ثلاثا ، كما يتصور الطين في يد الخزاف . ثم تتحرك كالنوائم تستيقظ وتزيح النوم والغطاء . وتتسلل الحجرات من النوم والسكون متثاقلات متنائبات ويسقط عنها غطاء الغبار ، فتقوم وتفتح ابواب السماء وتنحي عنها سجف الغيوم ، وتتمشى قليلا ثم تدعو بشراب الفجر وطعام الصباح .

الحجرة الاولى ( فتاة لينة حمراء ، شعرها كالفجر ) ( وعيناها سماء .. ) ما رأيت أغرب من شأن هؤلاء الغرباء .

الحجرة الثانية ( وهى التى كان غيلان جالسا عليها . ) ( فتاة كالاولى ، لكن لا لينة ولا حمراء ) ( بل صلبة شديدة ، هاجرة في ) ( صحراء .                   )

وما الذي نعلم عنهم ؟ أنا لم أر شيئا . أنا لا أعرف منهم الا الاعجاز .

الحجرة الثالثة ( وهي التي كانت ميمونة جالسة ) ( عليها . فتاة لينة حمراء ، كالاولى ) ( اختها الكبرى .                )

لعل بنى آدم يجهلون التصلب واليبس والشدة والقوة . فاني لأجد عجز هذه المرأة مسترخيا أي استرخاء . وإنى لاستقذر اللين والشحم الاسترخاء .

الحجرة الثانية كذا البشر جميعا ياد يادا . يكثر أن يثقلوا أحمالهم بالفضلات والزوائد التي لا تنفع ، من لحم ولين وعقل وشحم واسترخاء وماء . . وليس التصلب سهلاً ديادا .

الحجرة الثالثة ( للحجرة الاولى أختها ) وكيف يمكن او يطيب للبشر النوم واجسادهم مسترخية هكذا ؟ لا بد ان يكون نومهم نديا ثقيلاً غراء .

الحجرة الاولى البشر لا ينامون أبدا . ولس الا أن يظنوا أنهم نائمون ياديادا . وما

نومهم الوحيد الا الموت وراحتهم الواحدة . والموت نوم طويل يكاد يدوم أبداً . لا يستيقظون منه الا وقد ذهب الجسم تراباً وبلى . فاذا استيقظوا كرهوا أطلال الجسم منزلا . فيغضبون ، فيعملون ما يعمل المكترون يخرجون من مساكنهم قهرا : يجوبون طرق الدنيا ويحنقون ويحقدون ويصرخون ، فيمتنع لصراخهم عن الآلهة الكرى ؛ فأرواحهم نواميس السماء ...

الحجرة الثالثة ( للاولى اختها ) قولي لنا يا أخية : ما يريد هؤلاء الغرباء ؟

الحجرة الاولى يا شوقاً الى العلم ، يا لين الروح ديادا ، ما تريدين أن يكون ؟ انهم لا يريدون شيئاً . انهم يتوهمون انهم يريدون . . .

الحجرة الثانية كذا البشر ياديادا .لا يهوون الا الاوهام ولا يغرون بغيرها وما من شئ ، ولا من مخلوق ، ولا من حى ، الا ويتخذ من حياته أهواء وعادات شاغلة فالآلة من دأبها أن تخلق العوالم ثم تنزوي فتشتغل بلعب الشطرنج او النرد لتزجية الدهور . والشمس من دأبها أن تنير ، والحمير من دأبها أن تنهق وتشهق ، ونبينا من دأبه أن يجمع فيذخر الاصوات . والبشر من عادتهم أن يجمعوا الاوهام والمعتقدات : يؤمنون بالله وبالشيطان وبالانس والجان ، وبالقبح والجمال ، وبالطب والموت ، وبالدنيا والآخرة ، وبالعدل وبنات السعالى ، وبالقوة والخمر ، وبالعمل وتمائم السحر ،

وبقدرتهم والسدود فى الصحاري . انهم لمامون جماعون ، باللم والجمع مولعون . كأنهم رواة او محدثون . . .

الحجرة الثالثة ( للاولى اختها ) هؤلاء الغرباء يا أخية ماذا يريدون ؟ ماذا يهمون أنهم يريدون ؟

الحجرة الاولى هؤلاء الغرباء أنفسهم يطلبون . . .

الحجرة الثانية لانهم لا يعشقون غيرها يا ديادا ، ولا بهم علة غيرها ولا باطن داء . وانه ليتخنث الرجال فيقعون للرجال . تقرباً من انفسهم وتفانياً فيها . ولا تقرب الرجل البكر العذراء الا وقد لمست نفسها ومرست جسمها وطعمت بكارتها والتذت الى البكاء ... لذا ابتدع البشر المرآة ديادا .

الحجرة الثالثة ( ذاهبة في الوان من المعاني ) انفسهم يطلبون ؟ هم اذن أوساع وأبعاد لا تحد . .

الحجرة الاولى نعم يا ديادا . نعم ولا . فأضيق مكان يكون سماء . وأقصره خط بعيد المدى . . .

الحجرة الثانية نعم ، اذا قصر عن غايته البصر ، اذا عشى الرائي عن منتهاه . . .

اشترك في نشرتنا البريدية