الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 573 الرجوع إلى "الرسالة"

السراب. . .!، (الجزء الأول من ملحمة السراب)

Share

السرابُ الخؤونُ والصحراءُ         والحيارى الُمشَرَّدُونَ الظماءٌ

وليالٍ في إثرهنَّ ليالٍ                 سَنةٌ أقفرتْ وأخرى خَلاءُ

قلَّ زادي بها، وشحَّ الماءُ            وتولَّى الرفاقُ، والخُلَصَاءُ

كيف للنازح الغريب ارتحالي         وجناحايَ السقُم والْبُرَحاءُ

وجراحي المُسْتَنزفات الدوامي       وخطاي المقيَّداتُ البِطاءُ!

أدركي زورقي فقد عبث اليمُّ       به، والعواصفُ الهوجاءُ!

فغرَ الليلُ فاهُ وانبسط البح        رُ وجُنَّت أمواجه السوداءُ

والعباب العريض، والأفق المو      حش، واللانهايةُ الخرساءُ!

أبدٌ لا يُحَـــــدُّ للعين قد ضا           ق، فأمسى والسجن هذا الفضاء

سهرت ترقب الصباح وعين النـ     ـجم كلّت وما بها إغفاءُ!

عجبي من تَرَقُّبي، ما الذي أر        جو ولمّا يَعُد لقلبي رجاءُ!

وأنا مرهف المسامع فيه!             لي إلى كل طارق إصغاءُ. . .

التقينا كما الْتَقَى بعد تطوا          ف على القفر في السُّري أنضاءُ

قطعوا شوطهم على الدم والشو    ك، وراحوا على اللهيب وجاءوا

في ذراعيكِ أو ذراعيَّ أمْنٌ           وسلام. . . ورحمة. . . ونَجاءُ

وعلى صدركِ المعذب أو صد        ريَ حصن وعصمة واحتماءُ

كم أناديكِ في التنائي فَترْتدُّ          بلا مغنم ليَ الأصداءُ

وأناديكِ في دمائي فتنسا              بُ على حسرة لدىَّ الدماءُ

وأناديكِ في التداني وما أط            مع إلا أن يُستجابَ النداءٌ

اسُمكِ العذب أروع الأسـ               ـماءِ مهما تَعَدَّدَتْ أسماءُ

لفظة لا تبينُ تنطلقُ الأقـ              ـدار عن قوسها ويرمى القضاءُ

وهي بين الشفاه نايٌ وتغريـ           ـد وطير وروضة غَنَّاءُ

وهي في الطرس قصة تُذْكر الأحـ

                           ـبابُ فيهــــا وتُحْشَدُ الأنباءُ

صُدْفةٌ ثم وقفة فاتفاقٌ        فاشتياقٌ فموعدٌ فَلِقاءُ!

فقليلٌ من السعادة لا يك    ملُ فيه ولا يطولُ الهناءُ

فلوعةٌ فاحتراقٌ                فجحيمٌ وَقُودُه الشهداءُ

اشترك في نشرتنا البريدية