أثرها خفاقا فاستقلت بهم مهلا
مفرقة شملا وجامعة شملا
يودعها بالشط حري جوانح
ويرقبها في البعد أفئدة جذلي
فمن راحل بالشط غادر أهله
إلي راكب قد يمم الصحب والأهلا
ولما قضوا حتى العناق وكفكفوا غوارب دمع أو أذالوه فانهلا
وأرسل بالقبلات في الجو مرسل ولوح بالنمديل آخر مخضلا تهادت بأهليها تشق طريقها
من اليم لم تنكل ولا استثقلت نقلا
مخلفة ذيلا على الماء مزيدا
كما انساب ثعبان من الوكر قاتلا
وقد شق أجواز الفضاء صفيرها كعزلة نكلي وهي لا تعرف النكلا
وما زال حتى غيب الثغر خلفها
وغال النوي من خلفها الشط والرملا
وحتي ترامي الأفق من كل جانب
يرد حسيرا ناظر المرء قد كلا
يمد نطاقا حولها متجددا
وهيهات تطويه وإن أمعنت تعجلي
وإذ شمرت في لجة اليم ساقها
كفتنا فلم تنقل إلي غاية رجلا يروح الفتي فيها ويغدو وما دري ااقبل في طامي الأواذي أم ولي وكم نائم في مهده ملء جفنه
فلا حافلا غمرا ولا عابثا ضحلا
وكم من مدير ثم كأس لذاذة
ومستمع لحنا ندد : ما أحلي كفتهم همونة العيش أم رحيمة
تدافع عنهم اني الخطب ان جلا إذا ما عراها النوه قطب وجهها
وأشرف هاديها على الماء واستعلي يشد عليها كره بعد كره فترجعه مستخذي العزم منفلا
وآنا تحبيها الرباح صواغرا وينشع لج البحر من دونها ذلا
يسير بها حابي اللهيب فلم تخف من الريح بأسا أو ترج لها فضلا
يخوض بها في بارد الماء جاحم من النار تصلي منه أحشاؤها مهلا
يدبرها في رأس جؤجؤها امرؤ خبير بأوضاع الطريق فما ضلا حفي كسر كامن في فؤادها يشارف أجواز العوالم من أعلي
إذا سايرتها الشمس تبسط ضوءها على اليم لم تترك بناحية ظلا
وإن صاحبت بدر الدحي وهو ساكب
سناه تهادت في سني البدر كالثملي
كذلك تطوي اليوم والليل بعده
وما استبعدت شأوا ولا استعظمت حملا
إلي أن تراءي الثغر في البعد باسطا ذراعيه فانقادت إلي حضنه مهلا
وما هي إلا أن زمت بجموعها
إليه فغابوا فيه وانشعبوا سبلا
وقرأت لديه تستجم لمقبل
تجالد فيه الموج والريح والوبلا
قصت دهرها في رحلة إثر رحلة تحن إلي ظعن إذا آنست حلا

