الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 580الرجوع إلى "الثقافة"

السكارين . . احلى من السكر خمسمائة مرة

Share

يضرب المثل في الحلاوة بالسكر ، فيعتقد البعض أن السكر هو أحلى شئ في الوجود . ولكن الواقع غير ذلك فإن من المركبات الكيميائية التي انتجت ما هو أحلى من السكر بكثير . من اهم هذه المركبات السكارين Saccharine فما هو السكارين هذا ؟ وما قيمته الغذائية ؟

السكارين مركب كيميائي يمكن تحضيره بسهولة في المعمل ويحضر على نطاق واسع للتجارة من إحدى نواتج التقطير الإتلافي للفحم الحجري وهو التلوين Toluene، وفي عملية التقطير الإتلافي هذه ، يسخن الفحم الحجري في معزل عن الهواء تسخينا شديدا وتكثف نواتج التقطير ، ومن هذه النواع يمكن أن نفصل مادة التكوين هذه . . وبسلسلة من التفاعلات الكيميائية البسيطة يمكن للكيميائي أن يحول هذا المركب الرخيص إلى مادة حلوة جدا هي السكارين .

من أهم مميزات السكارين أنه بالغ الحلاوة ، وقد وجد أنه يفوق السكر في حلاوته بمقدار خمسمائة مرة ، ولو أنه أقل منه ذوبانا في الماء . ولقد أمكن الحصول على أحد أملاح السكارين ، سريع الذوان في الماء . وإن كان أقل نوعا ما في حلاوته عن السكارين ، ووجد أنه أكثر حلاوة من السكر بمقدار أربعمائة مرة . ويتميز السكارين عن السكر بأنه يحتوى على عنصر الكبريت الذي بواسطته يسهل التمييز بين السكر والسكارين في محاليلهما .

ومن المؤلم حقا أن تكون للسكارين هذه الحلاوة الشديدة ، ولا تكون له بجانب هذا أدنى فائدة للجسم . ولقد اعتبرت هذه لطمة قاضية وجهت إلى السكارين . ولولا هذا العيب لكان للسكارين الآن شأن اخر . فالسكارين لا يفيد الجسم في شئ . فهو غير قادر بتاتا على تزويد الجسم بالطاقة الحرارية التي يزودها ، السكر نفسه ، ولا في استطاعته أن يبني شيئا من أنسجة الجسم التالفة ؟ فلذا كان استعمال السكارين شيئا غير مرغوب فيه لعدم فائدة الجسم .

كثيرا ما يعاني مرضى البول السكري تعبا في استعمال المواد السكرية والنشوية ، وكثيرا ما ينصح الأطباء هؤلاء

المرضى بتقليل كمية المواد السكرية والنشوية إلي حد ضئيل فلا يتناول المريض منها إلا بقدر ما يحدده الطبيب ، وكثيرا ما عز هذا في نفوسهم وخصوصا أولئك المعتادين على تناول المواد الحلوة ، فيجد هؤلاء المرضى عزاءهم في السكارين ؛ ففي استطاعة الشخص أن يحلي فنجانا كبيرا من الشاي بقرص صغير من السكارين يبلغ حجمه نصف حجم الحمصة ، بهذا يستطيع المريض بالسكر أن يرضي رغبته وفي نفس الوقت لا يحدث السكارين في جسمه المتاعب التي يحدثها السكر نفسه ، وإن كان جسمه لم يستفد من السكارين شيئا . وليس معنى هذا أن يتناول المريض بالسكر مقادير كبيرة منه ، ولكن يجب دائما أن يكون استعماله ومقاديره مما يحدده الطبيب المعالج ضمانا لحسن سير العلاج " .

ولما للسكارين من حلاوة بالغة ، فقد لجأ إليه كثير من أصحاب محال الحلوى والشربات ، فاستعملوه بدلا من السكر ، خصوصا أثناء أزمة السكر خلال الحرب . فكان الشعب يتناول هذه الحلوى فيجدها لا تختلف عن مثيلاتها المصنوعة من السكر في شئ ، وإن كانت القيمة الغذائية قد نفصت نقصا ملحوظا ، لأن السكر والمواد النشوية عموما إحدى الدعامات التي يبنى عليها الغذاء الصحي السليم ولكن وزارة الصحة الساهرة على صحة الشعب لا تترك محلا من هذه المحلات بدون أخذ عينات منها لتحليلها في معاملها للتاكد من أن أصحاب هذه المحال يستعملون السكر حقيقة . ومن السهل على الكيميائي في أى معمل أن يفرق بين السكارين وبين السكر في أي غذاء كان .

يباع السكارين في مخازن الأدوية والصيدليات لأي فرد ، في علب صغيرة ، كل علبة بها مائة حبة صغيرة من السكارين ، وهذه الحبوب لا تتعدى الواحدة منها حجم نصف الحمصة . وتباع بسعر تافه ضئيل لا يتجاوز قروشا معدودة .

هذه لمحة عن احدى المركبات الكيميائية التي بلغت في الحلاوة مبلغا كبيرا ، ولكن شاءت الأقدار أن تذهب سدى .

سيد خليل شهاب

اشترك في نشرتنا البريدية