يطالع السيد إميل صحيفة الصباح في أثناء تناوله طعام الفطور ، بينما اخذت زوجة تفرع له القهوة الساخنة في الفنجان أما أولاده - وهما بنتان فالصغري قد أفلتها سيارة المدرسة ، والكبري وهي فتاة في ريعان الصبا ما زالت نائمه ، بل لا شأن لها غير ذلك ، لأن أمها تدللها إلي أقصي حد .
السيد إميل يشغل وظيفة رئيس قلم في احد المصارف فأهم شيء لديه في الجريدة مكان الصفحة المالية ، ثم إن ثروته المتواضعة عبارة عن اسهم وسندات حصل عليها بأثمان رابحة بفضل رؤسائه الذين يمدونه بنصائحهم تخلصا من إلحاحه
قال السيد إميل لزوجه - هل تعلمين يا ماري أن السيد جاك مدير الصرف ينصحني بشراء أسهم الدلتا لأنها سوف تصعد في نظره كثيرا ؟ اجابت الزوجة - ولكنك إذا اشتريتها لا تستطيع الاصطياف بالإسكندرية هذا العام ، وانت تعلم مقدار تعلق " إرما بذلك وريري تبدو شاحبة متعبة فهي لاشك في حاجة إلي تغيير المناخ
إزاء هذه الاعتراضات اضطر السيد إميل أن يعدل عن شراء الاسهم متململا ، لانه في قرارة نفسه لم يك مقتنعا بها وبعد أيام سافروا إلي الإسكندرية
إليك السيد إميل وأسرته يتناولون الطعام بالفندق ؛ السيد إميل يبدو متململا لأن الطعام غير شهي ولكنه مع ذلك مضطر إلي أكله ، لأنه دفع ثمنه من تلك النقود التي كان محتفظا بها لشراء أسهم الدلتا . . وهو متململ لأن الأسهم المذكورة أخذت في الصعود كما تنبأ بذلك السيد جاك ، وهو متململ أيضا لأن ريري مضربة عن الطعام ، والأم تنهرها تارة وتحايلها طورا كي تأكل ، على أن ريري مع الأسف جد عنيده . . فما كان من الأم إلا أن استبدلت طبقها بطبق ريري . . بعد أن قضت على ما في طبقها هي . . فعلت ذلك الأم كي تدخل السرور علي روح زوجها الشحيحة . وأنفت إرما من تصرف أمها ، فهي فتاة ذات ميول أرستقراطية ، وهي أيضا ملول لأن الفندق خلو من الشبان . . ولكن مزاج إرما اعتدل في اليوم التالي لأنها تعرفت في الشاطئ بشاب جميل وجيه أوصلها بعد الحمام إلي الفندق في سيارة فخمة ذات مقعدين . . بل ارما الآن مسرورة كل السرور لأن الفتي الجميل الوجيه قد تعلق بها ، يقابلها كل يوم في الحمام ثم يتنزهان بعد ذلك هنا وهناك ، ثم يوصلها في النهايه إلي فندقها في سيارته الفخمة ، وقد أخبرت إرما أمها بذلك فسرت الأم لأن مثل هذه العلاقة قد تتحول إلي خطبة لو عرفت الفتاة كيف تتصرف
وحدثت الأم زوجها في ذلك كى تزيل الوجوم الذي يبدو على وجهه ، لأن السيد إميل زاد متلملا في الأيام الأخيرة من أجل إطراد الصعود في أسهم الدلتا . وقد أحسنت الأم صنعا لأن السيد إميل كف فعلا عن التململ ، فإن زواج بنته من فتي عثر تعويض كبير له من عدم شرائه الأسهم ، ثم إنه يود التخلص من رؤية إرما في البيت لأنها
تضايقه بدلها ودلالها وعدم قيامها باي عبء في الخدمة المنزلية
ولكن مرت الأيام والفتي لا يطلب يد إرما ؛ فقلقت الأم وأشارت على الفتاة أن تفاتح الشاب في هذا الموضوع ، فعملت بنصيحة أمها وسألت صديقها عن امر خطبتهما التي بدونها لا تستطيع مقابلته بعد ذلك فقال : إن ما تطلبينه مني يا عزيزني إرما هو احب شيء إلي قلبي ، ولكني مع الأسف لا استطيع ان اتزوج لانني معدم فصاحت الفتاة في ذهول ولكن كيف ذلك ؟ . كيف تمتلك إذن هذه السيارة الفخمة ؟
قال - إني استعرتها من صديق . .
قالت - ولم لم تخبرني بذلك من قبل ؟ .
قال - لأنك لم تسأليني هذا
مسكين السيد إميل سوف يعود إلي تململه حينما يلم بأطراف هذا الحديث . .

