الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 388الرجوع إلى "الثقافة"

السيطرة على البحار من خلق السيادة

Share

كلما طالعنا صحف التاريخ تبينا أن الحياة على ركوب البحار والصمود لأهوالها خلق تمتاز به الأمم العتية الصاعدة في مدارج السيادة والسلطان ، فإذا ضعف أمر الأمة ووهنت عزائم أهلها كان من مظاهر هذا الضعف الخوف من البحار والعجز عن ركوب متونها . ولا يشذ العرب عن تلك القاعدة ، فقد ركبوا البحار في أول أمرهم في جرأة تدفع إلي العجب على الرغم من حداثة عهدهم بها ، بل هم سجلوا لأنفسهم خلال القرن الأول انتصارات بحرية مجيدة على الروم سادة البحار إذ ذاك . فلما ضعف أمر العرب ودب الانحلال في كيان مجتمعهم اقترن هذا بالخوف من ركوب البحر ، فأدى هذا إلى فقدانهم السيطرة على حوض البحر الأبيض خلال النصف الأول من القرن الخامس الهجري .. وكتب الرحلات فياضة بهذا الخوف

من البحر والرعب من أمواهه . ومن ألطف ما يعبر لنا عن روح الضعف هذه هذان البيتان الطريفان للمقرمي يعلل فيهما سبب خوف الإنسان من ركوب البحار :

البحر صعب المرام جدا    لا جعلت حاجتي إليه

أليس  ماء  ونحن   طين     فما عسي سيرنا عليه

اشترك في نشرتنا البريدية