دعينا إلى الحفل الملكى الكريم فامتلأت نفوسنا أماني وأمالا ، وشهدنا جلالة الملك المعظم وصافحناه ، واستمعنا إلى الرسالة الملكية القوية ، فثارت في نفوسنا معان متنوعة في مصادرها ، متحدة في معانيها السامية
شعرنا بأن الملك المصري العظيم ، قد أربت عنايته الوطنية على كل عناية ، وبلغت غيرته القومية العالية اقصى الذروة ، وان عينه الساهرة تلحظ كل ما يتجه بهذا البلد إلى الرق ويتقدم به نحو الكمال ، وان عطفه الكبير يغمر كل من يلمح فيهم آثار الجد والتوثب ومخايل
الدأب والطموح ؛ وأنه - حفظه الله - يقصد بهذا إلي بعث مصر الخالدة ، وإحياء عزها التليد ، واتخاذها الوضع الحقيق بها في عالم اليوم والغد .
وجلالته يضع بهذا علي عاتق الشباب أن يعمل لخلق مصر خلقا جديدا ، يجتمع له من معاني القوة والعظمة والسمو ما يجتمع للفاروق ، حتى يكون اهلا لكمال المجاوبة النفسية ، وتمام الاتصال الروحي بين الملك العظيم والشعب الوفي .
وبهذا تحقق مصر أغراض مليكها العظيمة في الحاضر ، وأماله الكبرى في المستقبل .
ومن هنا تعظم واجبات الشباب المصري وتكبر تكاليفه . لكن هذا الشباب قدير علي حمل العبء الضخم وإصابة الأهداف البعيدة .
وقدرته أعظم حين تكون اسوته مركزة في الفاروق ، وقوته مستمدة من روحه ، ومثله الأعلي مصورا في سجاياه
وإن شبابا اجتمع له من عز الماضي القريب والبعيد ، ووحي البيئة الخصبة المعطاء ، وعظمة الملك - ما اجتمع للشباب المصري - لقدير علي بلوغ الغاية أيا كانت ومهما بعدت .
ثم ما معنى إنسان لا إيمان له ، وما معنى حياة لا عمل فيها ؟
إن القوة لكامنة في هذه الأمة من اقدم العهود ، وإن الحضارة لأصيلة في هذا الوطن من ابعد العصور ، وإن الفاروق ليشير بأن النور الذي انبعث من مصر القديمة فأضاء الدنيا يومذاك ، سيتألق في سمائها من جديد ، فيبهر عالم اليوم ، ويأخذ بيده إلي الرشاد . يحيا الملك

