( بقية المنشور على صفحة ١٦ )
الفرنسى . ويقال إن الصبيان من كتاتيب تونس لا يزالون يحفظونها حتى اليوم . وقد شرح هذه القصيدة كثير من الأطباء منهم ابن رشد . ونقلت إلى اللاتينية فى العصر الوسيط ، وكان الصبيان يحفظونها كذلك . وله القصيدة العينية فى النفس ، وهى معروفة مشهورة :
هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تدلل وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف
وهى التى سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما
كرهت فراقك وهى ذات تفجع
فإذا عرجت على التصرف وهو باب من أبواب الفلسفة ، أو هو طريق من طرق معرفة الحق سبحانه ، والفلسفة سبيل لدرك الحقيقة ، رأيت أن معظم الصوفية نظموا ، بل أنشدوا وتغنوا ، فوصلوا وطربوا ، وتقلبت بهم الأحوال ، وتذوقوا المواجيد ، ورأوا آية الله فى كل موجود :
وفى كل شىء له آية تدل على أنه واحد
قال عامر بن عامر البصرى :
تجلى لى المحبوب من كل وجهة
فشاهدته فى كل معنى وصورة
وقال ابن الفارض فى تائيته :
جلت فى تجليها الوجود لناظرى
ففى كل مرئى أراها برؤية
فنحن نرى كلما عجز المرء عن الاهتداء بنور العقل سلك سبيل البصيرة والذوق . وصاغ من حلاوة النظم والنغم ما يبعث الاطمئنان إلى القلب ويشبع السكينة فى الفؤاد ، فيصبح الشعر أداة توصل إلى معرفة الحق . والفلسفة منهجا يقضى إلى طلب الحقيقة .

