الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 129الرجوع إلى "الثقافة"

الشمس والقمر والنجوم :

Share

عرف الانسان الشمس ، وعرف منها مصدر حيويته ، ومنبع طاقته وحرارته ، فعبدها ، واعتبرها ملك السماء ، لما تتميز به أشعتها من احمرار وثورة وقدرة . وعرف القمر ، يتلمس به طريقه وقت سراه ، وعرفه ينقص عن الشمس درجة ، فليس لضوئه حرارتها ، كما لا يتميز به الليل بطوله ، إذ يختفى إذا ما بكر فى الغروب ، أو تأخر فى الشروق ، ولذلك اعتبره ملكة السماء ، لما تتميز به أشعته من زرقة وهدوء وصفاء . وعرف النجوم مصابيح سماوية ، تتلألأ وتتألف ، وأحب أن يجعل منها علامات يتلمس بها السبيل ، فأعوزه ذلك ، واختلط عليه الأمر ، لكثرتها وتعددها ، ولكنه داوم النظر إليها ، فتكشفت له عن نظام هندسى بديع ، ففصل بين بعضها والبعض بخطوط وهمية صورها له خياله ، وجعل منها أشكالا مما يقع تحت حسه وبصره ، فى بيئته التى يعيش فيها ، وهل فى بيئته غير الرمى والصيد ؟ أليست أمامه أنعام يرعاها ، وسباع يخشاها ، وكهوف يغشاها ، ودواب يسخرها ، وغابات يقتحمها ، وحيوانات يصيدها ، وهوام يخشى بأسها ، وأمتعة يستعملها ؟ ألا يبحث فى السماء عما يراه فى الأرض ؟ فليس غريبا إذا ما صور له خياله فى نجوم السماء ثورا وحملا ، وجديا وأرنبا ، ودبا وأسدا ، وسرطانا وعقربا ، وحوتا وتنينا ، وكلبا وفرسا ، وصيادا وفارسا ، وميزانا ودلوا ، وغير ذلك . وليس غريبا أن يوفق بين هذه الأشكال المختلفة ، ليبرر مواضعها ، وشأنها فى هذه الواضع ، فيؤلف - تحت تأثير معتقتقداته -

قصة أو جملة قصص ، ينظم فيها ما تخيله ، ويحبك أطرافها ، بحيث تشبع رغبته ، فيبستمتع بلذة روحية لها شأوها وقيمتها .

عرف الشمس ملكا ، والقمر ملكة ، والنجوم أشياعا وأتباعا ، فما تكاد تظهر الشمس ، حتى تختفى الملكة والأشياع والأتباع ، وتسيطر على الكون منفردة ، حتى إذا ما لجأت إلى الراحة أنابت عنها القمر والنجوم .

اشترك في نشرتنا البريدية