الليل خيم والشهيد دماؤه فوق الثري
والنجم يخفق من أسي يهتاجه مما يري
وتطول زفرته وفي أعماقه شجن ثقيل
يمضي علي الآفاق نيراناً تفح من القليل
الأرض والهة تضح حشي وإن هدأت بنا
أرض الفراعين الألى سادوا وشادوا للدنا
كم صابرت أعداءها فمشؤا عليها ظالمين
قطوتهم في مثل لمح الطرف طئ الهالكين
الريح تعول والغضوب لكبته قد يقول
والسحب تبكي ثم تبكي والبرووق تنفل
والكون أفئدة تطوف بالشهيد الرافد
متوشحا دمه مهيبا كالملاك الساجد
وهناك أتراب جلوس مطرفون يفكرون
قد أقسموا لا يرقدون وبالعراء لهم قرين
صبت عليه من العدا نيرانهم لم ترحم
فقضى وبسمته علي وجه تخضب بالدم
الخلد أبواب تفتح والزغاريد انهمار
هذا شهيد روحه تسمو إلي دار الفرار
وملائك يدعونه متلهفين مكبرين
هذا فدى أوطانه فله مقام الأمنين
( اسكندرية )
