في عاشر رمضان من السنة الماضية توفي بالقاهرة الأستاذ العالم الجليل خليل الخالدي عن ٧٨ سنة رحمه الله. ولم يكتب شيء عن وفاته في (مجلة الرسالة) مع أنها عنيت بنشر نبذ من أخبار وأماليه في حياته (في السنة السابعة وقبلها) بقلم الدكتور عبد الوهاب عزام. فكتبت هذه الكلمة الموجزة إيجاباً لبعض حقه:
ولد الفقيد في القدس، وأخذ مبادئ العلوم عن مشايخ العلم هناك، ثم ارتحل إلى الآستانة ولازم الأستاذ الشيخ محمد
عاطف شارح المجلة، ووكيل الدرس الشيخ أحمد عاصم، إلى أن تخرج عليهما. ثم التحق بمدرسة القضاء الشرعي حتى أحرز شهادتها. وقدم مصر وحضر دروس كبار علمائها فأجازوه. ثم تولى القضاء في كثير من أقضيه
روم إيلى (رومالي) إلى أن ولى قضاء ديار بكر. ثم اختارته المشيخة الإسلامية عضواً في مجلس تدقيق المصاحف والمؤلفات. وفي أواخر الحرب العامة السابقة عاد إلى بيت المقدس فأسندت إليه رياسة الاستئناف الشرعية.
وكان له علم بالمخطوطات العربية ومؤلفيها ومواضعها من دور الكتب في أكثر البلاد الإسلامية التي ارتحل إليها حتى الأندلس، وله مذكرات عنها لم تنشر بعد.
وكانت شهرة بيتهم قديماً بالديري ثم اشتهروا بالخالدي، وهو بيت علم قديم تولى عدة منهم قضاة القضاة بمصر من عهد الملك المؤيد، كالشمس الديري والمسعد الديري، وتراجمهم مبسوطة في (الضوء اللامع للسخاوي) و(الأنس الجليل) وغيرهما .
ودفن الفقيد - برد الله مضجعه - في باب النصر أمام مدفن أحمد بك عفت.

