الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 232الرجوع إلى "الثقافة"

الشيخ رفاعة الطهطاوى، مؤسس النهضة العلمية الحديثة

Share

- ٣ - رؤيتك أمة جديدة فتح عين لك جديدة ، فالحكم على المسائل الاجتماعية يعتمد أكثر ما يعتمد على المقارنة ، ولا مقارنة إذا اقتصر الإنسان على النظر إلي أمته وشؤونها ، فنشأته فيها واعتياده من صغره رؤية مظاهرها يضعف قوة النقد عنده ، ويعوقه عن إدراك مزاياها وعيوبها ، فإذا هو رأي أمة أو أمما غير أمته ازداد علما ، وازداد قوة على النقد وكان أقرب إلي صحة الحكم .

ومن أطرف هذا الباب النظرات الأولى للراحل ، فهي تحصر وجوه الخلاف قبل أن يألفها ويعتادها وتكون مادة صالحة له إذا هو قيدها وتعمق دراستها . فكم من الطريف أن نصفي إلي الأوربي الذي يزور مصر لأول مرة ويحدثنا عن أثرها في نفسه ، كذلك من الطريف أن نسمع مصريا فحا رأي أوربا للمرة الأولى وتحدث عما لفت نظره وأثار عواطفه .

فإذا رأينا الشيخ رفاعة الذي نشأ في صميم الصعيد وشب في صميم القاهرة وتعلم في صميم الأزهر يتحدث عن الباريسيين والباريسيات كان بلا شك حديثا عجبا .

ما الذي أعجبه في فرنسا وما الذي كرهه ، وما الذي ود أن ينقل من ذلك إلي مصر ، وما الذي حمد الله على أن لم ينقل . ما الذي أحسه عند المقارنة بين مصر وفرنسا ووجوه ضعف مصر وقوتها ؟ أصبح ذهنه مشغولا دائما بكلمات خمس : مصر ، العرب ، الإسلام ، فرنسا فرنسا ، النصرانية ، يستخدمها في كل نظراته وأحكامه

أعجبه من الباريسيين ذكاؤهم ودقة فهمهم وسعة اطلاعهم وميلهم الشديد لمعرفة ما جهلوا وقلة الأميين

بينهم ورغبتهم في الابتكار " فكل صاحب فن يحب أن يبتدع في فنه شيئا لم يسبق إليه أو يكمل ما ابتدعه غيره ، ثم حب الاستطلاع ، فهم يحبون الرحلة يستطلعون فيها الناس والبلاد ، ويحبون الغرباء ليستمعوا منهم أحوال بلادهم وعوائد أهلهم ، ثم حب التجديد ، فهم يكرهون الاستمرار على حال واحد في الملبس ، في الملاهي ، في التفكير ، في السياسة . وأعجب ما أعجبه منهم حريتهم في تفكيرهم والتصريح بآرائهم في حكومتهم والجهر بما يعتقدون في الدين والعلم والسياسة ، كما أعجبه جدا المنشآت العامة لنفع الفقراء والمرضى من مستشفيات وملاجئ .

وهذه صفات رآها فتمناها لبلاده ، ولكن أين له الحرية التى يتمتع بها أهل باريس لينقد قومه وحكومته ويقول في صراحة ما يتمني ؟ إنما هو يلوح ويلمح .

وعجب جدا من خفهم وطيشهم ، وشدة انفعالهم ، فسرعان ما ينتقلون من فرح إلي حزن ، ومن حزن إلي فرح ، وقد تربي هو تربية وقار وحشمة ، ورأي شيوخه في الأزهر جادين دائما ، يمشون متئدين وعليهم سيما الرزانة ، ويجلسون كأن علي رءوسهم الطير ، ويتحركون بحساب . ويخطون الخطوة بحساب ، فما هذه الخفة في الحركة عند الباريسيين ، وكيف يجري هذا الرجل صاحب المقام الرفيع والمركز الاجتماعي في الشارع كالأطفال ، ليدرك موعدا أو يلحق عربة ؟ وكيف يفرطون - حتى رجالهم وعجائزهم - في الهو واللعب ، ويصرفون أموالهم في حظوظ نفوسهم ، ويسرفون في ذلك على أنفسهم غاية السرف ؟ إنهم لخلق عجيب ، ولكنهم مع ذلك اهل جد لا يملون العمل ، وسواء في ذلك غنيهم وفقيرهم .

لم تعجب الشيخ ماديتهم ، فهم بخلاء بحبون المال حبا جما ، فأبن هذا من كرم العرب ؟ وأين هذا من كرم " الصعايده " ؟ ومن مادية الفرنسيين مواساتهم بأقوالهم وأفعالهم لا بأموالهم ، وهم لا يهبون ولا يعبرون إلا إذا

وثقوا بالمكافأة ، ثم هم يحكمون العقل حيث يحكم الدين ، فهم أسوأ حالا من المنزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين ، وهم لا يؤمنون بالمعجزات ولا خوارق العادت ، ويؤمنون بالسببية والمسببية إلي أقصي حد . فالأمة ترقي بالعدل وتضعف بالظلم ، وللعمارة أسباب تنتجها لا محالة ، وللخراب أسباب تنتجه لا محالة ، ويعتقدون - والعياذ بالله - أن عقول حكمائهم أعظم من عقول أنبيائهم ، وأكثرهم لا يؤمن بقضاء ولا قدر - لا . لا هذا كله لا يعجبني .

وشيء آخر لم يعجب الشيخ أبدا ، وهو أحوال النساء الباريسيات ... الرجال عندهم عبيد النساء ، فأين هذا من الشرق الجميل حيث النساء عبيد الرجاله ( على أيامه ) ، وهؤلاء النساء هفواتهن كثيرة ، وقلة عفافهن واضحة ، وغيرة الرجال عندهم ضعيفة ، وخاصة في الطبقات العليا والسفلي ، " وقد جرب في بلاد فرنسا أن العفة تستولي على قلوب النساء النسويات إلي الرتبة الوسطى من الناس ، دون نساء الأعيان والرعاع ، فنساء هاتين المرتبتين تقع عليهن الشبهة " الخ ، فأين هذا مما عندنا في الصعيد ، حيث الغيرة عند الرجل تبلغ حد الجنون ، وويل لمن سمع عنها قالة سوء أو حامت حولها شبهة

ولكن - والحق يقال - في الباريسيين فضيلة ، وهي عدم تغزلهم في المذكر ، " فمن محاسن لسانهم وأشعارهم أنها تأبي تغزل الجنس في الجنس ، فلا يحسن في اللغة الفرنسية قول الرجل عشقت غلاما ، فإن هذا يكون من الكلام المنبوذ ، ولذلك إذا ترجم أحدهم كتابا من كتبنا يقلب الكلام إلي وجه آخر ، فيقول في ترجمة تلك الجملة عشقت غلامة أو ذانا ليتخلص من ذلك ، فإنهم يرون هذا من فساد الأخلاق ، والحق معهم ، وذلك أن أحد الجنسين له في غير جنسه خاصة من الخواص يميل بها إليه ، كخاصة المغناطيس في جذب الحديد - مثلا - و كخاصة الكهرباء في جذب الأشياء ، ونحو ذلك ، فإذا اتحد

الجنس انعدمت الخاصة ، وخرج عن الحالة الطبيعية " . هذه بعض نظرات " الشيخ " إلي باريس أول ما نظر ، وظلت هذه النظرات ثابتة عنده ، لم تتغير إلا قليلا ، بل كانت الأيام تزيدها قوة ، ولقد أراد يوما أن يستوثق من آرائه هذه فيعرضها ويسمع نقدها ، فعرضها على اثنين من أصدقائه الفرنسيين ، فأما أحدهما فنقدها بأن الشيخ نظر إلي بعض المسائل متأثرا بأوهام المسلمين ، ولعله يشير إلي نقد الشيخ رفاعة لعقيدة الفرنسيين في القضاء والقدر ، وإنكار المعجزات ، كما نقد نظرته إلي النساء الفرنسيات ، وتعميمه الحكم على نساء فرنسا كلها بما شاهده من بعض نساء باريس ، وأما الثاني فكان ظريفا رقيقا ، وقال لا يهمني ما حكمت ولكن يهمني ما اعتقدت ، فما دمت تكتب ما تعتقد فلا ضرر ، وإنما الضرر أن تشايع غيرك ويحملك الحياء والخجل علي أن تكتب أو تقول ما لا تعتقد .

فكرتان تعارضتا في ذهن محمد علي باشا ورجاله ، ولكل فكرة مزاياها وعيوبها ، أمن الخير أن يسكن هؤلاء ، الطلبة المبعوثون في بيت واحد وعليهم مشرفون ، أو يفرقوا في " البانسيونات " الفرنسية ؟ مزية الفكرة الأولى أنها أحفظ للطلبة من العبث ، وأنها أحري أن تجعل الطلبة محافظين على عوائدهم المصرية ، فإذا رجعوا إلي بلادهم لم يكونوا قد بعدوا عنها كثيرا فيفيدونها بعلمهم . وبندمجون فيها بسلوكهم ، وعيبها أن الطلبة المصريين مني اجتمعوا تكلموا بالعربية ، فلم يتقدموا في الفرنسية ، وضعف علمهم بأحوال الفرنسيين وشؤونهم ، مما قد يكون فيه فائدة لأمتهم ، ومزية الفكرة الثانية طلاقة ألسنتهم وكثرة استفادتهم وتجاربهم ، وعيها تعرضهم لخطر التهتك ، والانغماس في الشهوات ، وتطبعهم بطابع الفرنسيين ، وبعدهم بذلك عن أهلهم ، وتقليد الفرنسيين في أحاديث السياسة والطعن في الحكومات ، مما يسبب

مشاكل لمصر في المستقبل . حار بين الفكرتين ، فاختار الأولى أولا ، فنزل المبعوثون أول الأمر بيننا سمي " بيت الأفندية "، لا يخرجون منه ليلا ولا نهارا إلا يوم الأحد . وإذا خرجوا فبأذن من الضابط للبواب ، ويأتي المعلمون الفرنسيون إلى البيت ليعلموا الطلبة ، كل طائفة متماثلة تدرس معا ، وتنفق عليهم الأموال عن سعة حتى كان يعدهم الفرنسيون من الأغنياء .

ثم لما تجلت عيوب هذه الطريقة وأحسوا عدم تقدم الطلبة في اللغة والعلم لجئوا إلي الطريقة الثانية ، فوزع الطلبة علي " البانسيونات ، وفرقوا علي المدارس ، كل ما يناسبه ، وأطلق لهم شئ من الحرية ولكن في نظام دقيق فيخرجون يوم الأحد ، ويوم الخميس بعد الدروس ، وبعض الأيام بعد العشاء ، ولكن لابد أن يعودوا إلي مساكنهم قبل الساعة التاسعة في الصيف ، والثامنة في الشتاء ، وفي كل شهر يمتحنون ويكتب تقرير عن كل طالب ، ومقدار ما حصله ومدى تقدمه ويكافأ من ظهرت نجابته يهدية من الكتب أو بعض الأدوات المدرسية ، وهم ممنوعون منعا باتا أن يدوروا في الأزقة - وإذا عصى أحد هذه الأوامر حبس وعذب ، وإذا أتي بأفعال غير لائقة أو شهد المعلمون أنه لا يرجي تقدمه أعيد - حالا - إلى مصر ، والكل في ذلك سواء لا يستثني أحد - ومحمد على باشا بنفسه يطلع على التقارير الواردة ، ويتصرف فيها لما يري ، ويرسل دائما إلي الطلبة يشجع المجد وينذر الكسول ، ويراقب كل صغير وكبير ، وفي آخر كل عام تأتي التقارير الوافية عن كل طالب ، ويمرن كل طالب أثناء تعلمه علي التأليف أو الترجمة ، ويرسل ذلك لمصر للاطلاع عليه .

وضعت برامج مختلفه لتعليم كل طالب حسب دراسته الأولى ، والغرض الذي من أجله أرسل ، وكان البرنامج

الذي وضع للشيخ رفاعة شاقا غريبا ، لأنه أعد للترجمة من الفرنسية إلي العربية ، وعليه أن يعد لترجمة الكتب في العلوم المختلفة ، في الجغرافيا والتاريخ والطب والهندسة والتعاليم العسكرية ، وهو لا يستطيع الترجمة في علم من العلوم إلا إذا ثقف فيه ، فيجب أن يثقف هذه الثقافات المختلفة ليستطيع التعريب فيها ، لذلك كان برنامجه الذي ألزم به ما يأتي :

يجب أن يتعلم الفرنسية ، نحوها وصرفها وإملاءها قراءة وكتابة ، وقد استمر في ذلك ثلاث سنين ، وفي أثناء تلك السنوات يقرأ  كتبا معينة في فلسفة اليونان والتاريخ العام .

وعين له كتاب في الحساب يقرؤه ويعرف مصطلحاته وكذلك في الهندسة .

واختير له كتاب واسع في الجغرافيا التاريخية والطبيعية والرياضية والسياسية ، قرأه على أستاذ فرنسي . ويتمرن في كل ذلك على الترجمة من الفرنسية إلي العربية .

ويقرأ  كتابا في المنطق الفرنسي وكتابا في المعادن وكتبا مختلفة في الأدب الفرنسي ، فيقرأ لقولتير ، وراسين ، وروسو .

ويقرأ في السياسة ، والحقوق الطبيعية ، وروح الشرائع لمناسكيو . ويقرأ على الأستاذ كتابا في علم الطبيعة وكتابا في فن العسكرية .

و يقرأ المجلات العلمية ، والجرائد السياسية اليومية ، وهكذا كلف كثيرا ، وقرأ هو لنفسه كثيرا ، وشغف بالكتب السياسية والاجتماعية يقرأ منها كثير إذ رآها تفتح أمامه أبوابا واسعة . وكان مسيو جومار مدير البعثة يحبه ويعطف عليه ، لما رأي من جده ونبوغه ، فأعانه وشجعه وسهل له مصاعبه

ثم استفاد فائدة أخري كان لها أثر كبير في حياته ، ذلك أنه صادف في باريس أيام وجوده بها علمين من أعلام الاستشراق ، الأستاذ سلفستر ده ساسي والأستاذ كوزين ده برسيفال ، فأما الأول فمدير مدرسة اللغات الشرقية ، واسع الاطلاع في اللغة العربية والفارسية ، نشر كتبا عربية كثيرة وألف شرح مقامات الحريري المتداول بين أيدينا ، والمطبوع في مصر مرارا ، وألف في النحو العربي على طريقة جديدة ، وألف كتاب الأنيس المفيد ، للطالب المستفيد المطبوع في مصر من غير ذكر لمؤلفه الخ : وكذلك الأستاذ كوزين نشر كثيرا ، وترجم من العربية " صقلية تحت حكم المسلمين " الخ . وكلاهما كان بحاثة ، صادقهما الشيخ رفاعة واستفاد منهما منهج المستشرقين في البحث ، واستفادا منه بعض معارفه في اللغة العربية ، فلما عاد إلي مصر قلدهما في بعض شؤونهما كما سيأتي :

كان عليه أن يتم هذا البرنامج كله في خمس سنوات ، وما كان يستطيع ذلك لولا همته وصدق عزمه واتكاؤه على نفسه ، فقد أفرط في المطالعة بالليل حتى ضعفت عينه اليسري واحتاج إلى تطبينها ، ونصحه الطبيب ألا يطالع ليلا فأبي ، وصرف أكثر مرتبه الخاص في شراء الكتب التي أغرم بها وفي الاستعانة بمعلمين فرنسيين غير الذين رتبتهم له الدولة .

فإذا مل القراءة والدرس ، استجم بنوع من الدراسة آخر لا يقل عن القراءة أهمية ، وهو دراسة الحالة الاجتماعية في فرنسا ، ومدى تقدمها وأسباب نهضتها ، ما قوانينها ، ما عاداتها ، ما تجارتها ، ما وسائل اعتناء أهلها بصحتهم ، كيف يعطفون على مرضاهم ؟ ما حالاتهم الاقتصادية ، ما علومهم وفنونهم ونظام التدريس عندهم ، ما هي المؤسسات العلمية غير المدارس ، كالمكتبات والأكاديميات ؟ ؟ حتى الملاهي والتمثيل وصالات الرقص بجميع أنواعها - كل هذا درسه بأمعان ، وقيده بالكتابة ، واختزته في ذهنه ، وأجاله في عقله على أساس ما يمكن أن يصنع من ذلك في مصر .

وهو في كل ذلك محتفظ بدينه ، محتفظ " بعمته وقفطانه " يهرول بهما في شوارع باريس على كثرة ما لقي في ذلك من عناء ، فكلما مشي لفت الأنظار إليه بغرابة شكله وطرافة زيه ، ولا ينسي يوما حكاية ظريفة وقعت له فتصرف فيها تصرفا ظريفا مثلها ، إذ كان يسير ليلة في زقاق في باريس فمر بحالة لعبت الخمر بمن فيها من رجال ونساء ، وصادف مرور الشيخ خروجهم وهم يصبحون " الشراب الشراب " ولاحت التفائة من أحدهم فرأي الشيخ يسير في " جبته وقفطانه " فصاح به : يا تركي يا تركى ، وقبض على ثيابه ، فجذبه الشيخ رفاعة بلطف وساقه إلي " بار " كان بالقرب منه ، ودخل ، وقال لصاحب البار : " من فضلك أعطني بهذا كأسا " .

صاحب البار : ليس بيع الرجال في بلادنا ، إنما ذلك في بلادكم .

الشيخ رفاعة : وهل هذا رجل ؟ وهل من يفعل بنفسه ذلك آدمى ؟ وضحك الجميع وانصرف الشيخ .

في آخر السنوات الخمس عقد للشيخ الامتحان النهائي حضره جمهرة من الأساتذة الفرنسيين ، ومعهم مسيو جومار وتقدم لهم الشيخ رفاعة ومعه اثنا عشر كتابا أو رسالة ترجمها من الفرنسية إلي العربية أثناء إقامته ففحصها الممتحنون ، ثم قدمت له كتب عربية طلب منه أن يقرأ صفحاتها ويترجمها إلي الفرنسية شفاها وعلي البديهة ، وأحضرت كتب مترجمة من العربية إلي الفرنسية فأعطي الفرنسيون الكتب الفرنسية والشيخ رفاعة الكتاب العربي وطلب إليه أن يقرأها في نفسه ، وينطق بمعناها في الفرنسية ، وقد أعجبوا بتفوقه ، ولكن أخذوا عليه أن نطقه الفرنسي لم يصقل الصقل الكافي ، وأنه في الترجمة أحيانا يعبر عن الجملة الواحدة الفرنسية بجمل كثيرة عربية ، وربما

ترجم الكلمة بجملة قرارا من المصطلحات ، وربما غير مجازا فرنسا بمجاز آخر عربي ، وأنه يراعي روح المعنى أكثر مما يراعي حرفية اللفظ ، ونصحوه أن يراعي ذلك في المستقبل ، وأعلنوا نجاحه في اغتباط وفرح ، وكتبوا تقريرا مفصلا لمحمد على باشا يثنون عليه ويبينون مدى نجاحه في كل ما عهد إليه إلا الرسم ، فقد تصلبت أصابعه ولم يرزق الخفة في يده ، ويتنبأون له بمستقبل باهر في خدمة أمته بما يؤلف ويترجم .

إلي هنا كان الشيخ قد أتم مرحلة الاستعداد ، وفارق باريس إلي مصر ليحمل عبثه ويؤدي رسالته ، وفي صدره هوي حبيبتيه مصر وباريس فيقول :

لئن طلقت باريسا ثلاثا               فما هذا لغير وصال مصر

فكل منهما عندي عروس            ولكن مصر ليست بنت كفر

(يتبع)

اشترك في نشرتنا البريدية