الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 329 الرجوع إلى "الرسالة"

الصحافة السرية في ألمانيا

Share

تنتشر الصحافة السرية في ألمانيا بطريقة منظمة محكمة تيسر  للملايين من الألمان الاطلاع على آراء كتابها الأحرار داخل بلادها  وخارجها. وقد ذهبت سدى كل المجهودات التي بذلت لوقف  تيار هذه الصحف التي تنتشر بين الجنود وفي المصانع والمساكن  تحت أسماء وعناوين مختلفة. وقد حاول هتلر منذ ست سنوات أن  يكتشف طريقة لوقف هذه الحملة الشديدة المحكمة النظام التي  يقوم بها بعض أبناء ألمانيا لإنقاذ نفوس الملايين الذين لم تفسد بعد  قلوبهم ورؤوسهم بتعاليم النازي السخيفة، فذهبت جهوده في مهب  الرياح. وقد عملت التدابير المحكمة لنشر تلك الآراء المعادية لحزب  النازي، واتخذت لها أعواناً وأستاراً ممن يلبسون اللباس النازي  ويسيرون في صفوف المؤيدين. وتنتشر الصحافة السرية في المصانع  والمصالح الحكومية وبين جنود الجيش، ويتلهف الكثيرون على  تلاوتها على الرغم مما في ذلك من المخاطرة بالحياة.

وكثيراً ما توجد هذه الصحف في علب الشاي والبسكويت  وغيرها من هذه الأنواع البعيدة عن المظنة والشبه، ويدبج مقالاتها  الطريفة كتاب فحول من أمثال: توماس مان وجورج برنهارد  وهنريك مان وغيرهم. وفيما يلي فذلكة مما ينشر بتلك الصحف: في الأمم الديمقراطية تشتد الخلافات وتتضارب الآراء بين

الأحزاب حتى يهتز لها كيان النظام السياسي القائم، إلا أنها  عند مواجهة الأخطار تتحد جميعها وتتعاون للدفاع عن الحقوق  والحريات. وقد تظن الحكومات الديمقراطية أن هذه الروح  السائدة في بلادهم تجد ما يشابهها في بلاد تحكم بالعنف وبالقوة  مثل بلادنا، ولكن الأمر على النقيض من ذلك، فروح الكراهية  والانتكاس والتطاحن لا تظهر عندنا في وقت السلم، فإذا دعا  الداعي للحرب أظهرت الأكمة ما وراءها، وظهرت قوة الشعب

ومن المعلوم أن أركان حرب الجيش الألماني قد حذر النازي  من الارتطام في حرب عامة إذ أن حرباً كهذه ستؤدي إلى هزيمة  لا شك فيها. وقد أرسل إلينا ضابط عظيم يطلب الاستعانة بالصحافة  السرية، على تحذير الشعب الألماني من الدخول في هذه الحرب.  ويقول هذا الضابط في كتابه: (إن مركز ألمانيا الجغرافي  في وسط أوربا وقرب مصانعها من الجهة الحربية، ومدنها الغاصة  بالسكان تجعلها عرضة للغارات الجوية. ومن السهل على الطائرات  الوصول إلى أقصى ناحية من الريخ في ساعة من الزمان). وعلى هذا  النحو تسير الصحافة السرية في إرشاد الشعب الألماني وتحذيره بطريقة  منظمة في كل أسبوع، بحيث تنير الطريق أمامه في ظلام المدلهمات.

اشترك في نشرتنا البريدية