ربما يلذ للقارىء العربي خارج فلسطين أن يطلع على ناحية هامة من نواحي النهضة الأدبية عندنا . وأقصـد بذلك الحركة الصحفية فى فلسطين العربية ؛ ليزداد التعارف الأدبى بين مثقفى البلاد العربية ، إذ أن ذلك عامل كبير فى توحيد الناطقين بالضاد .
لقد أنشئت فى فلسطين خلال الخمسين سنة الماضــية أكثر من مائة صحيفة ، بين دينية وأدبية واجتماعية وسياسية ؛ ولــــكن أكثرها احتجب عن الصدور لأسباب اقتصادية وغيرها .
إن أقدم صحيفة تصدر فى فلسطين اليوم هى جريدة (( فلسطين )) التى أنشأها الاستاذ عيسى داود العيسى سنة ١٩١١ ، وما زالت تصدر عن يافا يوميا ، وتعد فى الطبقة الأولى بين الجرائد العربية فى العـــــالم ، من حيث أخبارها وموادها ، وتبويبها وافتتاحيتها ، ويتولى تحريرها الاستاذ يوسف حنـــــا المعروف بمقدرته الصحفية وأسلوبه اللاذع .
ثم هنالك جريدة (( الدفاع )) التى انشأها الأســـــــتاذ ابراهيم الشنطى فى يافا منذ ثلاث عشرة سنة ، وقد شـــقت طريقها إلى المقدمة بين الصحف اليومية فى العالم العربى ، وتطبع كل من هاتين الجريدتين حوالى عشرة آلاف نسخة يوميا ، وهو عدد كبير نسبيا .
كذلك تصدر عن يافا جريدة (( الصراط المستقيم )) المسائية لمحررها الشيخ عبد الله القلقيلي .
ويصدر اليوم فى فلسطين عدد من الصحف الأسبوعية الراقية ، التى تأسست حديثا ، كجريدة ((الوحدة)) ، التى يصدرها فى القدس الأستاذ اسحق عبد السلام الحسيني فى ثمانى صفحات كبيرة ، وتساهم هذه الجريدة فى النهضة الأدبية والثقافية والوطنية مساهمة فعالة .
ثم مجلة ((الحرية)) فى يافا لمحررها الأستاذ على المورى ، وتصدر فى ثمانى صفحات كبيرة ايضا ، ولها مكانة محترمة لدى جمهور القراء .
" والمهماز " فى حيفا ، والتى شقت طريقها بسرعة إلى المقدمة ، وهى سياسية تمتاز برسومها الكاريكاتورية وتعليقاتها الوطنية اللاذعة ؛ ولا تقل فى مستواها الصحفي عن أرقى صحف البلدان العربية .
كذلك (( المستقبل )) فى القدس ، التى يصدرهــــا الأستاذ خيرى حماد سكرتير تحرير (( الدفاع )) سابقا ، وهى أيضا سياسية كاريكاتورية لاذعة . و(( الاتحاد )) التى تصدرها فى حيفا عصبة التحرر الوطنى ، وهى يسارية وطنية متطرفة .
وأخيرا تأتى ((المنتدى)) التى يصدرها مكتب المطبوعات لحـــكومة فلسطين ، بالإشتراك مع مصلحة الإذاعة الفلسطينية ؛ وكانت تصدر شهريا لعدة سنوات ، وأصبحت أسبوعية قبل مدة وجيزة ؛ وتمتاز بمواضـــيعها الثقافية والأدبية التى يساهم فى كتابتها كبار كتاب العالم العربي . وتطبع كل من صحفنا الأســـبوعية ، بين أربعة آلاف وعشرة آلاف نسخة ، وأهم ما يعوق زيادة هذا العدد غلاء الورق - الذى تبتاعه أ كثر صحفنا من السوق السوداء ، وارتفاع تكاليف الطباعة ، وقلة الإعلانات .
وهنالك أيضا مجلتان نصف شهريتين ، وهما " الغد " التى تصدرها فى القدس رابطة المثقفين العرب ، وهى يسارية لا بأس بها . و" الهدف " فى القدس أيضا وهى خاصة بالرياضة والنهضة الاجتماعية .
وأخيرا (( المجلة الطبية الفلسطينية )) التى تصدرها الجمعية الطبية العربية الفلسطينية باللغتين العربية والانكليزية ، ولها مكانة ممتازة لدى أطباء العرب فى مختلف ديارهم .
هـــذا عدا النشرات التى تصدرها بعض الأندية ، كنشرة نادى الاتحـــــــاد الأرثوذ كسى العربى بالقدس ، ونادى الاتحاد القروى بالقدس أيضا ، وجمعية شبان رام الله ، وغيرها . ويساهم فى الـــكتابة بهذه الصحف جميعها نخبة ممتازة من كتابنا وشعرائنا الشباب الذين يرجى لهم مستقبل باهر فى عالم الصحافة والأدب .
ولا أكون مبالغا إذا قلت إن عندنا نخبة ممتازة من القراء الذين يعرفون عن دقائق السياسة ، والحوادث المحلية فى مصر وكافة البلدان العربية أكثر من أبناء تلك البلدان .
ولعل خير مصداق لقولى ذلك التعلق الشــديد بالصحافة المصرية ؛ فإن بلادنا سوق رائجة لها ، ولـــكل منها قراؤها الذين يترقبون مجيئها بفارغ الصــبر . ولعلى أكون قد أعطيت للقارئ فكرة واضحـــة عن حياتنا الصحفية ، وحفزت عددا جديدا من قرائنا العرب على الاهتمام بإخوانهم أبناء فلسطين المجاهدة كما تهتم بهم ، والله الموفق لما فيه خير هذه الأمة . والسلام .
