كيف تكون الصحافة بعد ستين عاماً أي سنة ٢٠٠٠ بعد الميلاد؟
هذا سؤال وجهته مجلة الصناعة الأمريكية في الأيام الأخيرة إلى بعض الصحفيين والمشتغلين بالسياسة. فورد عليها أجوبة مختلفة على هذا السؤال، إلا أنها تجمع على أن الصحافة بعد ستين عاماً ستكون مختلفة عنها اليوم
ومن الأجوبة الطريفة على هذا السؤال ما كتبه مستر هارولد سكرتير وزارة خارجية الولايات المتحدة، وقد مزج الحقيقة بالفكاهة فقال:
(حينما أفكر في مستقبل الصحافة بعد ستين عاماً، تجري على خاطري رغبة سبقني إلى شرحها توماس جيفرسن يوماً من الأيام. اقترح جيفرسن أن تقسم كل جريدة إلى أربعة أقسام: ١ - الحقائق ٢ - الأخبار المحتملة الوقوع 3 - الأخبار التي تنتظر الإثبات ٤ - الأكاذيب
فلو سارت الصحافة على هذا المنوال، فمن رأيي أن يكون الباب الأول خاصاً بنتائج المباريات الرياضية، والثاني خاصاً بتقارير الأرصاد الجوية، والثالث بأخبار السينما، والباب الرابع خاصاً بغالبية الأخبار السياسية
ومن رأيي أن هذه الطريقة تجعل من الصحافة هيكلا مقدسا للحقيقة، كمل تجعل منها مثالاً معلوماً للخيال فتعم السعادة ويظهر الإخلاص ويرفه عن قلوب الناس).
وقد تناول هذا الموضوع رجال الصحافة بما يستحقه من الجد والاهتمام
ومما قاله أحد الصحفيين: إن أصحاب الصحف الذين يرتاعون لمنافسة الإذاعة اللاسلكية قد يجدون شيئاً من الراحة والاطمئنان إذا لاحظوا أن اليوم، حتى سنة ٢٠٠٠ بعد الميلاد لا يمكن أن يزيد على أربع وعشرين ساعة.
وقد استطاعت الإذاعة أن تخترع طرقاً عجيبة للاستماع إلى الموضوعات والبرامج التي سبقت إذاعتها في الوقت الذي يشاؤه الإنسان. أما الإذاعة المصورة (تلفزيون) فسوف يتيسر لها أن تمدك بالصور والأصوات، وسوف يتيسر لها كذلك أن تحتفظ بها لأي وقت تريد، فتستطيع أن تستمع إلى البرنامج الذي يذاع في الساعة التاسعة وأنت بالسينما أو المسرح، في الساعة الحادية عشرة في منزلك أنت وعائلتك وترى كذلك الصور المذاعة.
وسوف يكون من السهل الاحتفاظ بالصور الملونة للرجوع إليها في المستقبل. وفي سنة ألفين يستطيع الرجل أن يقرأ الصحف في مكتبه في الصباح بينما تتلهى زوجه بسماع برنامج الموسيقى التي أذيعت في الليلة السابقة في باريس.
ومن المنتظر في ذلك الوقت أن يتلقى الإنسان أخبار العالم بواسطة محرك بسيط يلمسه بإصبعه، فإذا كل شيء قد نقل إلى أذنه لتسمعه، وإلى عينه لتراه.
وسوف ينتقل إليه بطبيعة الحال فيض من التقارير الرسمية الدقيقة من أنحاء قاصية كنيوزيلند والتبت منقولة نقلاً مطابقاً للأصل كل المطابقة
وكذلك صور الأوبرا: فيستطيع أن يلمس المحرك في أي وقت ليسمع قطعة من أوبرا تكون قد أذيعت من موسكو في الليلة السابقة واحتفظ بها ليسمعها في أي وقت يريد وسوف يكون لديه لفافات طويلة من الأوراق المنقولة بواسطة الراديو، تنقل إليه في أي وقت حديثاً يكون قد فاته سماعه في الليلة الماضية. . .
( البقية فى ذيل الصفحة التالية )
وقد لمس أحد الصحفيين الذين كتبوا في هذا الشأن ناحية أخلاقية في الموضوع. فقال: إن العبقرية الإنسانية سوف تستطيع أن تصل إلى الغاية التي تيسر لذوي العقول والكفاية أن يصدروا الصحف دون حاجة إلى رؤوس الأموال الطائلة التي يحتاجها إصدار الصحف الآن. حتى لا تكون هذه الصناعة وقفاً على أصحاب الثروات. فيتمكن الرجال ذوو الأخلاق والمواهب من إصدار الصحف بغير إرهاق وسوف يكون من المستطاع إخراج الصحيفة الكبيرة بتكاليف زهيدة للغاية، وتصبح الآلات الضخمة التي تستعمل الآن شيئاً لا يذكر إلا على ألسنة المؤرخين سوف تلقى العبقرية تلك الآلات الضخام وتجعلها موضعاً لسخرية الساخرين.

