مدرسة مصرية ! سبع سنابل ! كـــتب وشخصيات ! - أزياء ! فليشهد التاريخ !!
مدرسة مصرية :
جاءتني الرسالة الآتية ، تعليقا علي بعض ما كتبت في العدد ١٨٤ عن المدرسة المصرية : " الواقع أنه ليس في مصر شئ يصح أن نسميه " المدرسة المصرية " لأنه ليس عندنا ما يصح ان نسميه " البيت المصري " . .
" نعم " كان لنا بيت مصري وكانت لنا مدرسة مصرية ، ولكن كان القرن الماضي آخر عهدنا بذلك . . وكانت المدرسة المصرية تتمثل في الكتاب والأزهر الشريف ؛ واليوم ذهب الكتاب ومسخ الجامع فأصبح جامعة ، وهكذا مُسخت حياتنا كلها . . .
" . . إن أصحاب الفكرة قد لا يملكون المال اللازم لتنفيذ فكرتـهم ، وأصحاب المال قد لا تكون لديهم فكرة أو قد يخشون على مالهم الضياع في سبيل تنفيذ فكرة قد يرونـها غير مضمونة النجاح . .
" فهل يمكن وزارة المعارف أن تعين صاحب فكرة - كما تعين المدارس الحرة - على تأسيس مدرسة من نوع جديد لتجربة جديدة ، وتبيح له أن يضع ما شاء من برامح ونظم ؟ . .
" . وان تكون هذه المنشأة مدرسة بالمعنى المألوف ، بل تكون بيتاً للتعليم ، وبعبارة أخرى : بيتاً ومدرسة في آن واحد . . ولن تعني هذه المدرسة بالكم كما تعنى مدارس الحكومة ، بل ستكون عنايتها بالكيف ، أما
الكم فسيكون قابلا للزيادة والنقصان على حسب مقدرة الطالب نفسه .
ستكون هذه المدرسة مرحلة انتقال نحو بيت مصري جديد ، ومدرسة مصرية تلائم هذه البيت . . ستكون نموذجاً لغيرها في حسن التوجيه ويسر الانتقال وسرعة التغيير وسهولة التبديل ، وكذا في العناية بالأخلاق وتقويم التقاليد وصيانة الدين .
" ستعني هذه المدرسة بتاريخ الطفل وتاريخ أسرته ، وستهتم بحالته الصحية ، وما ورثه من أمراض ، وما ينتابه من أحوال عصبية او ظروف سيئة . . . ويستطيع الآباء أن يلحقوا أبناءهم الذكور والاناث بهذه المدرسة قبل ان يولدوا ؛ فتعني المدرسة بحالة الأم الصحية والنفسية طول مدة حملها ، وتعني بـها وبطفلها بعد ولادته ، حتي يجيء اليوم الذي يدخل فيه الطفل الفصل المدرسي . .
" . . هذا مشروع لو توجهت إليه همة وزارات المعارف والصحة والشئون الاجتماعية ، لاستطعنا أن نقول بعد عشر سنين إن في مصر مدرسة مصرية . . ! " . نصر محمود الإمام - ليسانسيه في الفلسفة
هذه رسالة الأديب ملخصةً ، وهو يرسم فيها صورةً هيكلية المدرسة الى يري الحاجة إليها في الحال الراهنة ، لتكون خطوة أولى نحو تجديد " البيت المصري " وتأسيس " المدرسة المصرية " لو توجهت إلي ذلك همة وزراء المعارف والصحة والشئون الاجتماعية . وبذلوا معونتهم ؛ .
ويعنيني هنا أن أتناول هذه الرسالة بالتعليق ؛ فإن الأديب الطيب " نصر محمود الإمام " يعتقد أن من حقه على وزارة المعارف أن تعينه بالمال علي تنفيذ فكرته كما تعين المدارس الحرة ، وفاته أن عليه قبل ذلك حقا
آخر ، هو أن يُـــــقنع وزارة المعارف بصواب رأيه في المدرسة المصرية !
إن كل فرد في وزارة المعارف ليكاد يؤمن - فيما بينه وبين نفسه - أنه ليس في مصر كلها مدرسة مصرية واحدة تعد تلاميذها إعداداً صحيحاً لما ينتظرهم في غد . هذا رأيى و رأيك ورأيهم ورأيهن ....., ولكن " الشخصية المعنوية " لوزارة المعارف لا تكاد تجد لها رأيًا في ذلك ! . . نعم ، كل من في وزارة المعــــــــــــــــــارف يعلم ، ولكن وزارة المـــــــــــــــــعارف نفسها لا تعلم ؛ لأنـها لا تريد أن تعلم ؛ وما دامت الكرة تتدحرج في طريقها بقوة الاستمرار فما على وزارة المعارف من بأس إذا هي تركت كل شئ " يسير في مجراه " .
تحدث إلي من شئت في وزارة المعارف واستمع لرأيه في المدرسة المصرية تجدك وإياه على رأي سواء ؛ ثم انظر إلي ما تعمل وزارة المعارف وما تشرع من قوانين ، وما تعد لتلاميذها من برامج وخطط ؛ فإذا برامجها و خططها تعد تلاميذها لغير ما تريد أن تعد له التلاميذا !
وفي قانون التعليم الحر مادة لا تبيح لوزارة المعارف أن تعين مدرسةً إلا أن تكون سائرة على نـهج مدارس الحكومة ونظامها ؛ والويل لصاحب المدرسة الحرة الذي يحاول أن يجعل مدرسته " تجربة " ؛ افتحاول أنت ؟ .
على أن هذه " المادة " قد تكون ضرورة من ضرورات النظام في المدارس الحرة ، وهي ما هي جملةً وآحاداً : لا تستطيع ان تطمئن لإخلاص واحد من أصحابـهـا لفكرة الإصلاح ؛ ولكن أين تجارب وزارة المعارف نفسها وإن لها مئات من المدارس في عشرات من البلاد ؟
ليس يكفي أن تكون في مصر كلها مدرسة نموذجية واحدة ، وأن تكون كل تجارب هذه " المدرسة النموذجية " في الطريقة دون المادة ؛ وإنما ينبغى ان تفسح
وزارة المعارف صدرها لكل صاحب رأي في كل منطقة من مناطق التعليم ليجرب خطة ويرسم نهجاً لإعداد التلميذ ، غير مقيد بقيد من " المنهج العام " ولا بنظام من نظم " الامتحانات العامة " ولا بكتاب من الكتب المقررة ، ولا باسم من أسامي العلوم الاصطلاحية ؟ فلعلها واحدة في ذلك نتيجةً تطمئن إليها وتفتح لها بابا إلى الإصلاح .
إن المدرسة المصرية لم توجد بعد ؛ هذا حق ، ولكننا لا نريد أن نترجم أخلاقنا وديننا وقوميتنا ، ونقطع صلة الفكر بيننا وبين بنينا وبناتنا ، وإخوتنا وأخوانـــــــنا ، بتعليمهم في المدارس الأجنبية ، وهي أجنبية ؛ ولكن كيف السبيل ؟ .
سبع سنابل
" سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة " : هو عنوان حديث نشرته " الأهرام " في يوم ١٧-٧-١٩٤٢ جاء فيه :
" هل في سنابل القمح سنبلة تنبت مائة حبة ؟.... سؤال خطر لصاحب السعادة زكي الإبراشي باشا منذ سنوات ، وظل يبحث عن جواب في سنابل القمح التي صادفها فلم يجد السنبلة المنشودة ؛ ولكن كيف هذا والآية الكريمة صريحة لا تقبل تفسيرا ولا تأوبلا ؟ "
وبعد ما نشرت الأهرام حديثاً للإبراشي باشا عن محاولات ومباحث ومشاهدات ، قالت :
" وقد علمنا أن سعادته كان قد أعد جائزة مالية لكل من يقدم للجمعية الزراعية سنبلة ثمح تنبت مائة حبة ، تشجيعاً لزراعة القمح " .
وقرأت حديث الأهرام وحديث الباشا فلم أعرف ما تمنيه ولا ما يعنيه ، أهو رمكي لا يصرح عن حقيقة ، أم هو " فن " جديد في أساليب الحديث عن الزراعة أم هو " إيحاء " بمعنى يبدو في غير زيته ؟ . .
وعلي أي أحواله كان فانه حديث في غير اوانه ، فلا هو اليوم في " معناه القرآني " موضوع جدال ، ولا هو في " موسمه الزراعي " :
ولكن الأهرام تقول : " . كيف هذا والآية صريحة لا تقبل تفسيرا ولا تأويلا ؟ " فليت شعري ماذا فهم كاتب هذه العبارة من صريح الآية ؟ .... أتراه فهم أن السبعة سبعة وأن المائة مائة ؟ . . أم تراه يعني ما يقول حين يتهدد خادمه بمثل قوله : " قلت لك سبعين مرة ....". اتراه يعني " السبعين " عدا وإحصاءً ؟....إنه لم يفهم حينئذ " صريح الآية "ولم يفهم " سر العربية " في العدد والمعدود .
ألا ليت الذين يعـــــــرضـون لمثل هذه الباحث في أسلوب القرآن يعرفون من سر العربية ما يعينهم على الفهم والإفهام . وإن القرآن بعد لأرفع مكاناً من ان يلتمس برهان إعجازه في منجل الحصاد أومبضع الطبيب أو مخبار العالم ؛ لأن حقائقه أخلد علي الزمان من كل ما يتهدي إليه العلماء من " نظريات العلم" بالتجربة والاختبار ؛
كتب وشخصيات!
منذ أسابيع بدأ الأستاذ سيد قطب حديثا في الرسالة " على هامش النقد " بعنوان " كتب وشخصيات " عرض في مقدمته نـهجه وحدد طريقه لدراسة ثلاثة من أدبائنا في أحدث مؤلفاتـهم ، هم العقاد في" عبقرية محمد " وتوفيق الحكيم في " بيجماليون " وطه حسين في " دعاء الكروان والحب الضائع " ....
ونشر بعد المقدمة مقالين ، فأبلغ رأيه في العقاد ، ثم غاب صوته ...
ليت شعري أكانت موعدة الأستاذ سيد قطب بالحديث عن توفيق الحكيم وطه حسين على نية الوفاء أم كانت أمنية ؟ . . ولكن الأستاذ قطب لا يعجزه
الوفاء إذا وعد ، وإن له في النقد ماضيا يشد . . أم هي " الرسالة " ؟ ...
ورآنى صديقي أتصفح عددين من الرسالة باباً بابًا وإنني لأسائل نفسى ، فتنبهني وما كان لي أن أنتبه وحدي ؛ واستغنيت بما قرأت من رسائل القطيعة بين توفيق الحكيم والرسالة ، وبين الرسالة وتوفيق الحكيم - عن السؤال والجواب ، لأنني عرفت . . ولكن بقى حق القارئ بلا وفاء ؛
قرأت في هذا الأسبوع
" الوضع عندنا مقلوب ، فالرجال يلبسون الثقيل ، ويغطون جميع أجزاء جسمهم ولا يظهرون منها إلا وجوههم ، في حين ترتدي السيدات ازياءً تكشف عن ثلاثة أرباع الجسم ؛ وفي رأيي أن الوضع يجب أن يكون معكوسا ، فالرجال أولى بأن يعطوا أجسامهم حرية الحركة والنشاط والاستمتاع بالشمس والهواء ، والسيدات أولى بأن يخفين من زينتهن ولا يكشفن صدورهن وظهورهن وسيقانــهن وما فوقها . . . " المصور : ٩٢٦ سعاد راشد
فليشهد التاريخ !!
" . إن الدنيا لن تسمح لأحد بأن يصبر علي الحياة الجامعية عشرين سنة بين القاهرة وباريس كما صبرت ؛ وبفضل الصبر الجميل صرت أعظم مؤلف في هذا الجيل !!! وليكذبني من شاء إن استطاع ولن يستطيع " ... " أنا عنوان وطني في زماني !!! وقد ذكر اسمي بالخير في لغات تزيد على الثلاثين !!! وما عرفنى أحد واستطاع أن ينساني !!! .............. "
الصباح : ٨٢٤

