الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 189الرجوع إلى "الثقافة"

الصحافة والأدب في أسبوع :، هذا رأيى ، وعلي تبعته وحدي

Share

مصر والعراق - في المدارس الأجنبية - أزمة الرأي - وأزمة النقد . .

مصر والعراق

من أنباء الأسبوع أن الحكومة العراقية طلبت إلي الحكومة المصرية ان توافق على إعارتها طائفة من كبار الأساتذة المصريين ، لتسند إليهم بعض المناصب التعليمية الكبرى في القطر الشقيق .

ومن قبل ذلك نشرت الصحف ان مجلس الوزراء اقر اقتراح وزارة المعارف إنشاء مكتب للتعاون الثقافي بين مصر والعراق من عمله إبرام " معاهدة ثقافية " بين البلدين العريقين في تاريخ الحضارة الاسلامية

ومن أنباء لبنان أن حكومته تفكر في الانضمام إلي هذا " الحلف الثقافي " الذي يؤمل أن يجمع أبناء العربية على ثقافة مشتركة يتنورون على تحديها الهدف المشترك في تجديد الحضارة العربية .

وفي كتاب " مستقبل الثقافة " للدكتور طه حسين بك حديث عن " مدارس مصرية " يأمل أن تنشأ في كل حاضرة من حواضر البلاد العربية إلى جانب " المدارس الوطنية " في تلك البلاد .

وكل ذلك خير وفاتحة يمن ، وإنا لنخطو به خطوة واسعة في سبيل توثيق الروابط بيننا وبين إخواننا الذين باعدت السياسة بيننا وبينهم زمانا ؛ على اننا مسئولون في هذه الخطوة ان نلتزم كثيرا من الحرص وغير قليل من الحذر ؛ فإن بلاد العربية اليوم في فترة دقيقة من فترات " التنبه القومي " الذي لم ينته بعد إلى معنى " الفكرة العامة ، التي تجمع الأخوين على العاطفة إن لم يجتمعا على

الرأي ؛ وما يزال الشعور بمعنى " القومية المحلية " أغلب من الشعور بمعنى " القومية العامة ، التي تدعو إلي الايثار وتهون التضحية ؛ وفي مثل هذه الحال قد تكون غلطة فرد واحد سببا إلى نتائج عامة غير محمودة ، لان هذا الفرد حيث كان هو صورة امته في نظر الذين يعيش بينهم . فغلطته غلطة أمته ؛ وليس يتهيأ لكل إنسان من وسائل

الحكم ما يحمله على أن يقول : هذا فرد واحد ، لأنه لا يعرف غير هذا الفرد الواحد ؛ وإذا وقع في النفس ان هنا أمة ذات مصالح وهناك أمة ، فقد تهيأت الوسيلة لتنمية الشعور بالعصبية المحلية التي تتجسم بها الفوارق وتتباعد الحدود ويتدابر الاخوة ، وكان الامل ان يجتمعوا على فكرة إلي هدف

لذلك كان حريا بالقائمين على تدعيم التعاون الثقافي بين مصر والعراق وما بينهما من بلاد العربية ان يستشعروا هذه الحقيقة ، ويجعلوها اصلا من أصول سياستهم لا يتحرفون عنها قيد أنملة

وقد كان لمصر في العام المنصرم وقبله مبعوثون من الاساتذة إلى العراق وغيره ؛ فهل روعيت الشرائط التي تحقق ذلك المعنى في كل هؤلاء المبعوثين ؟ . .

عنصران رئيسيان لا بد منهما ليتحقق هذا المعنى : حسن السياسة ، وقوة الشخصية ؛ ونعني بحسن السياسة ان يكون للشخص الذي يقع عليه الاختيار من قوة الإدراك ما يعينه على اداء وظيفته " الدبلوماسية " وهذا هو الشرط الأول ، وقد يكون فيه النساء عن علم العالم وفهم الأديب وفن المعلم . . وهو مانعنيه بقوة الشخصية . .

ونعود فنسأل : هل روعي ذلك في " كل " من سبق اختيارهم ليكونوا " أمثلة مصرية " في الأقطار الشقيقة ؟ . .

ولكن الذي يعنينا هو ما سيكون دون ما كان ؛ فهل أخذت وزارة المعارف المصرية أهبتها لذلك ؟

على ان من دون ذلك تكاليف " ، وإنها لكثيرة ، ولكن لكل مخطوبة مهرا ، والخزانة المصرية ما تزال والحمد لله - عامرة ، وإن لنا هدفا " غاليا ( نسعى إليه .

إلا وإنه أن يتحقق حسن الاختبار " وإننا لنسمع من حديث بعض الشبان العائدين من العراق منذ قريب مثل قولهم : لقد فاتنى ) الدور ( في التعيين ) لقد تخطاني من بعدي إلي (الدرجة) لقد أفلتت مني فرصة ( الترقية )

إنه حديث صغار ، ولكن الكبار حريون بأن يعقلوه

في المدارس الاجنبيه

ونشرت الصحف أن وزارة المعارف لاحظت أن بعض المدارس الأجنبية في مصر تدرس لتلاميذها كتبا تشتمل على عبارات وموضوعات من شأنها أن تثير أحقادا دينية ، أو سياسية ؛ وأنها لذلك تحظر على كافة المدارس الأجنبية ان تدرس كتابا من الكتب قبل أن تري فيه وزارة المعارف رأيها من هاتين الناحيتين . وإلا تعرضت لما تفرض الوزارة من إجراءات صارمة

وهو قرار جدير بالتنويه والإشادة وإن تأخر عن موعده سنوات وسنوات ، وإنه لخطوة نرجو أن تتبعها خطوات في سبيل حياطة ) قوميتنا العلمية ( على أنه إلي ذلك يثير في نفسي ملاحظتين حقيقتين بالذكر : اما واحدة فان في بعض الكتب التي تقررها وزارة المعارف المصرية نفسها لتلاميذ مدارسها ما يستحق مثل هذه الملاحظة ، وقد قدمت مثالا لذلك في بعض ما كتبت في هذا الباب منذ أسابيع (1) وما يزال لدي أمثلة ؛ فهل لي أن آمل في أن تبدأ وزارة المعارف بنفسها ؟ . .

. وأما الملاحظة الثانية فهي أننا لا يكفينا من وزارة المعارف ان تمنع المدارس الأجنبية من تدريس الكتاب أو الكتب التي " تشتمل على عبارات وموضوعات تثير

أحقادا دينية أو سياسية " بل تريدها كذلك أن تمنع كل كتاب يشتمل على عبارات او موضوعات تشيد مذهب أو دين أو إنسان لا تقر الاشادة به الديانة المصرية أو القومية المصرية ؛ فلقد يكون في التنوية بمذهب من المذاهب ، أو دين من الاديان ، او إنسان

من الناس - اثر في عقل الطفل الناشئ هو ابعد مدى واعظم خطرا من كل العبارات والموضوعات التي من شأنها أن تثير الأحقاد الدينية أو السياسية ؛ فتلك " تثير " وهذه " تخدر " والثورة " دفاع ولكن " التخدر " استسلام

نعم ، وليس يكفينا ذلك وحده ولكنا نريد أن نفرض " قوميتنا العلمية " فرضا على هذه المعاهد الأجنبية ، فنلزمها أن تدرس لتلاميذها كتبا أو موضوعات أو مواد تحقق معني " المصرية " في كل مدرسة تقوم على أرض مصرية !

ليت شعري أتكون هذه هي الخطوة الأولى ؟ ولكنها خطوة مشكورة على كل حال !

أزمة الرأي

سألت ولم أسمع جوابا . .

لماذا صمت " سيد قطب " وقد سبق وعده إلي قراء الرسالة بالحديث عن توفيق الحكيم في  بجماليون " ، وعن طه حسين في " دعاء الكروان ، والحب الضائع "

ولماذا أغلقت الرسالة بابها وإنها لشريكة الكاتب فيما وعد وإن للقارئ عليها لحقا ؟

وما أريد أن أصدق أن دعوة توفيق الحكيم إلي " الصفاء بين الأدباء " وما استتبعت من " خصام " بينه وبين الرسالة - هي السبب في أن تمتنع الرسالة من نشر كل حديث عن توفيق الحكيم !

ولكني سألت فلم أسمع جوابا ؛ وإني لأسأل اليوم سؤالا آخر : هل من حق جريدة من الجرائد او مجلة من

المجلات أن تمتنع عن النشر لأديب " معروف " لأن له رأيا يخالف رأيها ؟ . .

نعم ، قد يثير ذلك الرأي " فتنة وقد يكون " دعوة إلي غير ما يليق " وقد يكون " صوتا في غير أوانه " وقد يكون " نميمة تستوجب الكتمان فمن حق الجريدة او المجلة لكل ذلك او لمثل ذلك ، ان تمتنع عن النشر ؛ ولكن ايكون من حقها ان تمتنع لان الرأي يخالف الرأي وحسب ؟ . .

وثمة سؤال ثالث : أيحق لجريدة من الجرائد أو مجلة من المجلات ، ان " تبتر " مقالة من المقالات أو مبحثا من المباحث ، لاديب معروف ، فتنشر بعضه وتطوي بعضه ، لان لها هوى  فيما نشرت وليس لها مصلحة فيما طوت ؟

نعم ، قد يكون ذلك من حقها لبعض ما سبق ، ولكن ايكون من حقها ان تنشر بعضا وتطوي بعضا للهوي والمصلحة فحسب ؛ فتنشر " القاعدة " وتطوي " الاستثناء وتحكم على " الموصوف " وتحذف " الوصف الكاشف " ؛ فتلون الرأي غير لونه وتحكم على الشئ بغير حقيقته ؟

بين يدي الساعة رسالة بتوقيع " محي الدين النحاس ببيروت " ومعها مقالة يقول إنه بعث بها إلى مجلة من مجلاتنا ، فنشرت طرفا منها زلفى إلى صديق من اصدقائها لو انها نشرت كل المقال لساءه . وهو يرجوني ان اعينه على نشر المقال بحاله . . ويسألني . .

أما المقال فليس لي يد بنشره ، وسأبعث به كاملا إلي المجلة التي نشرت منه وطوت ، ولها فيه ما نري ؛ وأما سؤاله فهأنذا أسأله فهل أسمع جوابا ؟

وأزمة النقد

وما يزال الأدب في مصر يتعثر في ازمة إلى ازمة إلي ازمات ، لان طريق الأدب في مصر لم يتعبد بعد ، وإن

كانت مصر في الأدب زعيمة !

دع منك ما كممت الحرب من أفواه ، ودع حكم الرقيب الذي يحصى علينا كل ما نكتب وما تقول وفى  يده ) المقص ؛ فهذه ازمة طارئة إلى حين ؛ ولكن لماذا ضعف النقد في مصر وكان قويا ، وخفت صورته وكان جهيرا ؟

هذا صفحات بين يدي من جرائد ومجلات كانت تصدر في مصر عند بضع عشرة سنة ، مليئة بالنقد ، حافلة بألوان من الجدل هادئة حينا وصاخبة احيانا ؛ فأين صفحاتنا النقدية اليوم من تلك الصفحات التى كانت لقد كانت شعلة فانطفأت

لست أنكر أن تلك الشعلة طالما أضرمت حرائق ، ولكنها على أي احوالها كانت خيرا من هذه " البرودة " التي يعيش فيها الأدب اليوم . .

لماذا ؟ لست أدري ؛ ولكي أعلم أن طائفة من كبار ادبائنا قد التزموا منذ بعيد خطة كأنما كانوا فيها على ميثاق : الا يرد اديب منهم على ناقد ، وبتوالي النقد على بعضهم حتى لا يكاد يترك له ادءا صحيحا وإنه مع ذلك لسا كت ؟ وكانت في أولها ترفعا عن المسافهة ، فكانت عفة ثم غدت تعاليا على الناقد ، فصارت كبرا ؛ ثم الت قعودا عن الدفاع ، فصارت بلادة ؛ ثم ماذا. ؟

أذلك هو السبب أم هنالك أسباب ؟

و ذكر المتحدثون عن قواعد النقد ، ولا تناقد ، وانفتح الباب للمدعين والدعاة ؛ وزاد في أبواب الأديب لون جديد من " رضائل إخوان الصفاء " !

أقرأت كلمة الشاعر على محمود طه من كتاب  الموجة العذراء " لصديقه أحمد الصاوي محمد في العدد ٤٢٣ من الاثنين ؟

ذلك هو الفن الجديد في النقد ، وهو اللون الجديد من " رسائل إخوان الصفاء ؟

اشترك في نشرتنا البريدية