الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 194الرجوع إلى "الثقافة"

الصحافة والأدب في أسبوع :، هذا رأيى ، وعلي تبعته وحدي

Share

رسائل رسائل  المكتبة المدرسية وحدة الشخصية

رسائل

كثرت إلي رسائل القراء . يسألونني الرأي أو يعارضوني ؛ وأجيب إلي بأن أكون موصول الوداد بالقراء ، وأجيب إلي بأن اجيب كل سائل ، وأناقني كل معارض ، وأرد كل تحية ، واستغفر لكل خطيئة وان يتصل بيني وبين كل قارئ " بريد خاص ، إلي هذا " البريد العام " الذي تحمله إليهم " صحيفتي في كل اسبوع

أجيب إلي ولكن أين متي ما أريد واين منهم ؟

أتراهم يدرون أين مكاني من الناس واين مكانهم مني ، وهذه الحياة الاجتماعية ، التي نحيا تفرض علينا ما تفرض من تكاليف وتكلنا بما تكل من أغلال

أم تراهم يحسبون ان كل من يستطيع أن يقول فهو قائل ، وكل من يستطيع أن يكتب فهو كاتب ما يريد أن يقول وأن يكتب

يا ليت إذا لتخفقت من أحمال يضيق بها صدري وتثقل علي كاهلي

ولكني إذا لم استطع أن أقول كل ما أريد أن أقول ، وأن أكتب كل ما أريد أن أكتب - فإننى مستطيع أن أخذ نفس بألا أقول ولا أكتب إلا ما أعتقده وأؤمن أنه الحق ؛ وما بيدي أحمل وزر هذا " النفاق

الصامت ، ولكنها ضرورات الزمان وحكم المكان ، وإلي الله المعذرة

غالي الأصدقاء الذين قد يغضبهم ( صمتي ) عن جواب ما سألوا أن يقدروا قبل أن يعدلوا ، ولعل الزمان يسمح يوما أن نلتقي علي رأي جميع

رسائل

و كتب إلى صديقى فلان يقول

" . أنت قد لفت نظري يا صديقي إلي مقال نشرته إحدي صحف النساء المحدودة الانتشار عن المعاهدة والشباب ، وقد أعجبت بالأسلوب ورافتك الأفكار ، ولم تكن تملك غير ذلك لأن العنوان والتوقيع كانا يحملان لقبين علميين ، فكاتب المقال هو الأستاذ وهو الدكتور كما يحدث فارست عن نفسه في رواية جينه الخالدة

" . أنت قد أعجبت بهذا كله ، ولكنك سالتني وجه الرأي في هذه المقالة ما مناسبتها ؛ وفي الكتابة عن المعاهدة وعن الشباب من أحد أساتذة الجامعة " الشبان : ما الدافع إليه ؟

وانتهي صديقي في رسالته إلي تقرير رايه وجواب ما سألته ؛ ولست مستطيعا أن انقل إلي قارئي ما رأي صديقى وما أجاب ، وإنه لصواب الرأي وجواب الصدق ، ولكن شيئا هنا يذكرني بشيء . .

يذكرني الحقيقة المؤلمة التي أكاد ألمس أسبابها في كثير مما اقرأ لبعض اصحاب " العناوين ؟ إنهم قد يكتبون شيئا جميلا ، ولكنهم لا يقصدون هذا " الجميل " لذاته وإنما يجعلون ذلك وسيلة إلي غاية

إن الدعوة إلي البر جميلة ، ولكنها من الفقير لون من الوان الاستجداء ؛ فكيف تراها إذا كان هذا الداعي لا يدعو دعوته إلا في الجمع الحاشد من أهل الثراء

والنمعة وهي صدره يافطة وهي ظهره يافطة  مكتوب عليهما " فقير إلي الله تعالى "

أتراني يا صديقى قد بينت ما قصدت إليه أم لا تزال في نفسك بقية ولا يزال للقارئ حق في الزيادة من البيان والإيضاح . .

ولكن في فمى ماء . .

الكتب المدرسىية

كنت في العدد ١٩١ كلمة عن الكتب المدرسية عنوانها يا نصيب ؟ وليست هذه الكلمة أول ما كتبت عن الكتب المدرسية ، وان تكون إن شاء الله - آخر ما أكتب ؛ وأحسبني قد كنت صريحا كل الصراحة فيما كنت ، جريئا كل الجراءة على التقاليد ، حر الرأي فيما هيئت وما اقترحت ؛ ولكني صديقا - لا أعرفه كتب كلمة في البريد الأدبي بالرسالة في العدد ٤٧٩ بإمضاء سمير يدعي دعوي ويعارض معارضة ويتهم تهمة وينكر في أساليب الجدل أسلوبا

وأنا أزعم أني فيما كتبت بالعدد ١٩١ قد أبنت بوضوح كل ما قصدت إليه ؛ دع عنك ما كان في حديثي من الفكاهة وانظر . .

لقد تساءلت : أليس بين رجال وزارة المعارف من تستطيع أن تفرض عليه إنشاء مثل هذه الكتب التي تسبق المسابقات من اجلها بين العاميين ؟ واجبت فقلت" بلي ، ولكنها تخشى التهمة بأنها تؤثر رجالها بالجوائز ، وإن بها لحرصا علي سمعتها وسمعة رجالها

فأنا بذلك قد اقررت ما ذهبت إليه وزارة المعارف تنزيها لرجالها عن تهمة الاستتار بجوائز التأليف

ثم عدت فقررت رأي في هذه المسابقات وما يمكن أن تنتج من الكتب " المصنوعة ، وإن لي في المسابقات " لرأيا يعرفه صحابتي ويعرفه كثير من قرائى

ثم عبث " الطابع الذي تنفرد به الكتب المدرسية ويباعد بينها وبين كل كتاب في المكتبة العربية .

ثم خلصت من ذلك كله إلي النتيجة التي قصدت إليها ، فدعوت وزارة المعارف إلي إلغاء الكتب المدرسية جملة ، لندع للتنفيذ وعمله ان يبحثا عن مادتهما العلمية حيث يجدانها في أي كتاب بالمكتبة العربية ؛ فإن ذلك خليق بأن يحمل التنفيذ على القراءة ، ويحمل معلمه على الإبتكار والمشاركة في الإنشاء العلمي ، ويحمل المؤلفين على التجويد والمنافسة لا كتساب السوق العلمية .

واقترحت مع ذلك أن يكون للوزارة عين في السوق ؛ فأيما كتاب ألفه مؤلفه وافيا بمادته محققا للغاية منه أجازته جائزة ، " اعترافا بما عمل وتشجيعا لغيره على أن يعمل .

بالله ماذا فهم سمير من هذا الذي قلت فحمله على أن يكتب كلمته في الرسالة يزعم اننى أري ان يكون تأليف الكتب المدرسية احتكارا أو وقفا أهليا على جماعة من ذوي الجاه والمنصب ، ويذكرني بكلام قلته له أو يزعم أني قلته له - عن عيوب " احتكار التأليف في وزارة المعارف.

وماذا قلت اليوم غير ما يزعم انني قلته امس ؟ ؟ اين من مقالي كله الكلمة التي أرحت إليه أنني اريد أن يكون التأليف احتكارا لذوي الجاه والمنصب نموذج من " تأليفه الذي يحسب إليه الاشتراك في مسابقات التأليف !

ويمضي الصديق المجهول في احتجاجه لنظام المسابقة فيقول : " علي ان الوزارة لم تلجأ إليها إلا بعد دراسة وبحوث وعقد لجان واستشارة مجربين

وهي حجة طريفة كما قد يراها قارئها ، لا ، بل إنها ليست طريفة ؛ إنها تشبه حجة القروي الساذج الذي تكذب خبرا يرويه فيحتج لصدقه بأنه " منشور في

الجرائد ! وهل تنشر الجرائد إلا الصدق القاطع ؟  ففيم التكذيب ؟ وهل تقرر وزارة المعارف نظاما الا بعد دراسة وبحوث ولجان تقطع بفائدته ؟ ففيم النقد ؟

ويزعم " سمير " أن ترك المدارس والمدرسين " أحرارا " في اختيار ما يشاءون من الكتب لتلاميذهم ، هو جريمة تفسد الخلق والعلم . لأن لأننى قلت ذلك في حديث ينسبه إلي ؛ ولعله صدق فيما نسب إلي ولكنه لم يحقق ؛ وليس من العدل ان تقول لمن يخطئ فيما يرويه ، أو في فهم ما يرويه : كذبت ! ولقد يكون " الصدق " احيانا  غير " الواقع " مادام بين المتحدث والسامع من الفوارق العقلية ما بين إنسان وإنسان !

والذي أقوله لنفسي ، ولعلي قلت له ففهمه على غير وجهه : إن تدخل بعض ذوي الجاه من المؤلفين ، وتسلطهم على بعض مرءوسيهم من المعلمين ليحملوا تلامذتهم على كتاب دون كتاب - فيه مفسدة للعلم والخلق . .

ففساد العلم والخلق هنا ليس سببه " الحرية " بل سوء استخدام هذه " الحرية " بل " ضعف الحرية " في المعلم الذي تعني واعني ، وهذه مسألة اخري لا تدخل في باب " الكتب المدرسية "

أتري الصديق المجهول قد فهم ؟ . .

ويغمزني " الصديق المجهول " في آخر كلمته غمزة فيقول : " . . أما إعجابى فيقدرة الإنسان وهو الذي حارث البرية فيه على الدفاع عن رأيين متناقضين : يدلى بأحدهما وهو يعمل في المدارس ، وبالآخر وهو يعمل في الديوان حيث اختيار الأعضاء للجان التأليف "

أما " التناقض " فقد بان وجهه ، وأما " اختيار لأعضاء للجان التأليف " فلا سبيل إليه بعد إذا كان الرأي هو إلغاء الكتب المدرسية جملة ؛ وإذا انفضت السوق فلا بائع ولا مشتري ! . أم تراه لم يفهم هذه أيضا ؟

ولكني علي أي حال مسئول أن أرفق

بصديقي . . صديقي الذي لا اعرفه

وحدة الشخصية

وكتب " أحمد بدران " في العدد ٤٧٧ من الرسالة يقول إن كلمتى في العدد ١٨٨ من الثقافة عن " شخصية العامل وعمله قد أخطرت في باله كلمه أخري للأستاذ عبد المنعم خلاف بالعدد ٣٧١ من الرسالة ، وإنها تشبهها روحا ومعنى ؛ ثم يسأل : أهذا من توافق الخواطر ؟

وإني ليرضينى عن نفسي تمام الرضا أن أكون وصديقي الأستاذ عبد المنعم خلاف علي رأي سواء في فكرة تلتقي عندها " الحقيقة المؤمنة " في نفس كل مسلم والإسلام هو دين " الوحدانية " الخالصة ، وكما يتحقق معنى " الوحدانية " في المعبود يتحقق كذلك في الشخصية " وفي الحكم " فليس يعترف الإسلام بهذه البدعة التي يسمونها " تعدد الشخصية ولا هو يفصل في حكم من أحكامه بين شخصية العامل وعمله ؛ وذلك بعض قول الله : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "

أتراني حين أقول ذلك ، أو يقوله غيري ، يحق لي وله أن يزعم وأزعم أنها فكرة غير مسبوقة وأنها حقيقة جديدة فكل من يقولها بعد هو لاحق لسابق ومقلد غير مبتكر ، أو يقال إنها من توارد الخواطر ؟ .

إن " الحقائق العامة كالمرافق العامة ليس فيها ملكية ولا احتكار ، فلكل مرتفق حقه ؛ ووحدة الشخصية حقيقة عامة من حقائق الإسلام ينبغي أن يتحقق معناها في نفس كل مسلم ، ويقوم برهانها في كل عمل من عمليه ؛ فما هي فكرة أحد ولكنها فكرة دين أدين له ويدين غيري

على أني لا أذكر أننى قرأت المقالة التي يشير إليها الكاتب ، على شدة احتفائي بما يكتب صديقي الأستاذ خلاف . أو لعلي قد قرأتها ، فليأذن لي صديقي

اشترك في نشرتنا البريدية