الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 198الرجوع إلى "الثقافة"

الصحافة والأدب في أسبوع :، هذا رأيى ، وعلي تبعته وحدي . .

Share

العيد ، موسم الذكري الرأي الصرع - أسلوب الحرب - ذكريات أزهرية ؛ - تابين راحل

العيد

اليوم عيد الناس يا صغيرتي فقومي

قومي فالبسي جديدك وافرحي فرح الاطفال بالعيد ، لتمنحيي من " مراك " في الحديد " منظرا " من فرحة الناس بالعيد

لقد نضب في قلب أبيك أينها الصغيرة كل إحساس بمعاني الفرح والأنس والمسرة ؛ فموضيقي من الإحساس بمعاني الفرح في قلبي منظرا تشهده عيناي . .

ما لعينيك تبحثان هنا وهناك كانما تفتقدين شيئا من مجالي العيد لاثراء عينان هنا ولا هناك

انظري ! هأنذا أبوك ، وهذان أخواك الشغيران : فماذا تنكرين من عبدك يا صغيرتي ، وماذا ينقص عبدك عن أعياد الناس ؟

وأنت أيتها الصغري . .

اهتفي ما تهتفين بحديثك الأعجم ، وأرسلي نفسك وراء عينيك تبحثان في كل زاوية من زوايا الدار . . ليس من شئ هنا غير أبيك وأخويك وغير هذا الجديد من ثياب العيد

انت أيضا تفتقدين شيئا من مجالي العيد لا ترراه عينان هنا ولا هناك ، وانت لم تشهدي إلا عيدا واحدا قبل هذا العيد ، . . ٢

ماذا رأيتما في منامكها الليلة أيتها الصغيرتان فرد كما إلي الذكري بعد سلوان واليوم عيد الناس :

وأنت يابني . .

هاتان عيناك تشهدان أول عبد ؟ فما لشفتيك تختلجان كانما تحاولان  كلمة لم يسمعها سامع وليس عليها جواب ؟

ظمآن إلي ثدي لم تلقمه شفتاك ولم تحس مذاقه ؟ . مع لهفان إلي صدر لم تستشعر حنانه ساعة ولا رأيت عناقه

لا  لا، قوموا يا بني غالبوا جديدكم وأفرحوا فرح الأطفال بالعبد ؟ إنه عيد الناس وإنه عيدي . . لأن على موعد مع الحبيب . . هأنذا ذاهب إليه لاستنشي على مبعدة من عبير ترابه وأذرف على ثراء دموعي

موسم  الذكري

ويلحاقى علي وجدي صديقي ، وما يدري ؛ ولست اريد ان يدري . . يحسى ان استشعر في وحدتي لذة الحرمان إن فانسي لذة الجدة !

ياصديقي  الشقيق ! لو كنت تدري - وما أريد أن تدري - لاقصرت اللام ؛ دعي استمتع لحظات بلذة آلامي  في موسم الذكري ؛ إن للذكري مواسم ، وإن لي منها عيدا كعيد الناس !

تراني قد أطلت في حديثي وتدعوتي إلي الصمت فمن لي بأن بصمت خافق بين جني إن صمت لساني ؟ . . ولا بد أن يصمت يوما . . ويدعوه داعيه فلا يجيب

إنني ليخيل إلي أحيانا وأنا أقص قصة هذا القلب كأنني أكتب تاريخ غد قبل أن يازف الغد !

. . دعوني أقول . . ولكني لا أريد أن أقول حسبي حسبي ؛ إنني مازلت احيا الحياة التي قدرها باريء هذه التسمة !

الرأي الصريح

هأنذا أحاول أن أعود إلي قرائى، وإلي صحيفتى  ، معتذرا مما كان . .

وها هي ذي صحفي ، ومجلاتى ، وكتبي ؛ ماذا أقرا في هذا الأسبوع ؟ .

وتناولت بضعة اعداد من " المصور " لم تتناولها يداي منذ جاء بها من جاء ، وقرأت :

" بعض الأحاديث التي تصدر عن العظماء يعجبني ، والبعض لا يعجبني . .

" فثلا لا يعجبني تقارض الثناء بين الخلف والسلف من الوزراء . الم يظفر واحد فقط من الوزراء السابقين بكلمة نقد واحدة للوزراء اللاحقين . . غير معقول ، ولكننا هكذا في مصر تجاهل ؟ " .

وقرأت للمحرر نفسه في الصفحة المقابلة :

" ولقد نشرت المجلة حلقات من آراء الوزراء السابقين في الوزراء الحاليين . . . ولم تعرف مصر أن الوزراء السابقين عاملوا زملاءهم اللاحقين هذه المعاملة اللينة وأثنوا هذا الثناء ؛ ولا تعنينا وقائع الثناء بقدر ما تعنينا هذه الروح ؟ فهي بلا شك روح قومية وطنية عالية ، تلطف كثيرا من حدة الحزبية التقليدية ومن شدتها . . .

روح قومية وطنية عالية . . ولا تعجبه ؛ والكاتب واحد ، في عدد واحد ، من صحيفة واحدة . لذلك لون جديد من ادب الحرب ، أم اسلوب جديد فن السياسة ، أم شاهد جديد على جواز تعدد الرأي بتعدد الشخصية ؟

أسلوب الحرب

وللحرب أساليب في الأدب مثل أساليبها في المعركة ؛

قرأت الخبر التالي في العدد ٧٥٨ من مجلة روز اليوسف

" قال لنا فلان باشا : إن هناك مسألة معينة شغلت بعض الدوائر ، ويظهر انها ستشغلها إلي وقت طويل . . ولما سألناه عن ماهية هذه المسألة قال : إنه شخصيا لا يدري  "

أرأيت لو أن كاتبا كتب هذا الكلام في غير هذه المجلة ، في غير هذا الزمان - أكان يقرؤه من يقرؤه إلا وهو على يقين انه هذيان وتخريف وأعراض جنون ؟ . . ولكنه كذلك أسلوب من أساليب الحرب في الأدب !

ذكريات ازهريه  

في العدد ٧٥٧ من روز اليوسف مقال ، أو حديث ، للأستاذ الشيخ أبو العيون ، يقص فيه ذكري ، ويصف حادثة وقعت في الأزهر في سنة ١٨٩٥ ، وعمره يومئذ إحدي عشرة سنة

وخلاصة هذه الحادثة أنه لما تفشت " الكوليرا " في تلك السنة ، ويخيف ان تأتي على الناس والأزهربون منهم ، أراد محافظ القاهرة في ذلك الزمان ان يتخذ شيئا من أساليب الوقاية ، فأمر بتطهير الآزهر والتحجير علي المرضي من طلابه ؛ فهاج الأزهريون وثار تأثرهم وتحسنوا بالجامع ، وكانت لهم واقعة كان من خبرها وكان ، وجرح المحافظ ، وأطلق الرصاص

قرأت هذا الحديث وفي أذني صدي مما نشر عن التأهب للاحتفال الألفي للأزهر فعجبت !

ألم يجد الشيخ حديثا يسوقه في هذه المناسبة غير هذا الحديث ؟ . . وماذا يفيد القارئ من هذا الحديث إلا أن يقع في نفسه ما لا بد أن يقع من الحكم على الأزهر بالجمود والثورة على كل ما يراد له أو للناس من اسباب الإصلاح ؟ . .

أفكان الشيخ يقصد إلي هذا المعني ؟ ولكنه كبير من كبراء الأزهر له في الدعوة إلي الإصلاح تاريخ أم هو حديث سمر وفكاهة خانه التوفيق في تغيير مناسبته ؟

تابين راحل

نشرت الصحف منذ قريب نبا فأجعا عن احتراق سيارة براكبيها ، بعد منتصف الليل ، في شارع معروف ؛ وكانت حادثة لها حديث . .

وفي هذا الأسبوع قرأت في مجلة الاثنين ما يأتي :

" كان أحد كبار الموظفين يقضي السهرة في ناد معروف ، فريح في لعبة " البوكر " ٨٠٠ جنيه . وطلب الموظف الكبير من بواب النادي أن يحضر له سيارة تاكسي يستقلها إلي داره . وحضر التاكسي ، وراح الموظف الكبير بقاوله على ان يوصله إلى داره بالعباسية

بخمسة عشر قرشا . . وبعد مفاوضات رضي السائق أن يحمل الموظف الكبير إلي داره بشرط أن يركب إلي جاب السائق ، وبذلك لا يفتح العداد . وفي الطريق شبت النار في السيارة ، فاحترقت محفظة الكبير واحترق فيها الثمانمائة جنيه ؟

وقال قاريء لقاريء : أتري المجلة تعني . ؟

قال : بل لا أري إلا أنها تنعني . .

وزم صاحبه شفتيه مستنكرا أسفا . . .  ليت شعري أكان استنكاره وأسفه للحادثة التي كانت أو للحديث الذي قرأ . !

أسلوب جديد في تأبين الراحلين ؛ وبعض التأبين شماتة

اشترك في نشرتنا البريدية